التصعيد الإسرائيلي الأخير بعيون إيرانية

يعتبر خبراء إيرانيون أن إسرائيل تسعى إلى تصعيد التوترات مع إيران وحلفائها لإدخالها في حالة من التوتر وضرب مصداقية سياساتها وابتزازها، لزيادة الضغط عليها.

ميدل ايست نيوز: يرى خبراء إيرانيون أن التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان وحرب الناقلات في مياه المنطقة؛ جزء من سلسلة حلقات تهدف من خلالها إسرائيل لتصعيد الضغوط على طهران مع وصول رئيس جديد إلى السلطة في البلاد.

وتتصاعد التوترات بين حزب الله اللبناني وإسرائيل في وقت توقفت فيه محادثات إحياء الاتفاق النووي بين إيران والغرب، وتصاعدت الضغوط على طهران بعد تحميلها المسؤولية عن الهجوم على ناقلة نفط “ميرسر ستريت” (Mercer Street) الإسرائيلية.

ويقوم خبراء إيرانيون بدراسة الصراعات الأخيرة في سياق المواجهة الإيرانية-الإسرائيلية في المنطقة، حيث يعتبرون أنها مواجهة تهدف إلى عرقلة إنجازات إيران على مستوى الدولي.

خلق توتر

ويرى المحلل للشؤون الدولية والسياسة الخارجية مصطفى خوش جشم أن إسرائيل تسعى إلى تصعيد التوترات مع إيران وحلفائها لإدخالها إلى حالة من التوتر وضرب مصداقية سياساتها وابتزازها، من أجل زيادة الضغط عليها.

ويلفت إلى أن إسرائيل تبدأ حربها بناء على مزاعم بهجمات تقول إنها تعرضت لها لتبرير حروبها.

وأضاف خوش جشم أن الإسرائيليين يعرفون أن لبنان يعاني من أزمة اقتصادية، وبالتالي يعتقدون أنه من خلال خلق الصراع معه يمكن أن يجعلوا الوضع أسوأ ويؤدي إلى الانهيار وينسبوا كل المشاكل إلى حزب الله.

وبحسب خوش جشم، فإن الإسرائيليين يحاولون منذ فترة مد التوتر إلى مياه المنطقة من أجل ممارسة المزيد من الضغط على إيران ومنع أي تقارب بينها وبين جيرانها الخليجيين.

ويخلص خوش جشم إلى أن الإسرائيليين يسعون إلى تأجيج الجو وخلق توترات، لكنهم لا يرغبون في الدخول في حرب كاملة، وكذلك يهدفون لزيادة الضغط على حكومة رئيسي.

إيرانوفوبيا

ويعتقد البعض أنه لطالما سعت تل أبيب إلى تطبيع العلاقات واستبدال قضية الصراع العربي-الإيراني بالصراع العربي-الإسرائيلي، وهذا يجعل دخول الإسرائيليين إلى مياه الخليج يتعارض بشكل أساسي مع الاستقرار والسلام في المنطقة.

ويرى القيادي السابق في الحرس الثوري حسين كنعاني مقدم أن إسرائيل تسعى لممارسة أقصى قدر من الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها وخلق توترات في المنطقة في الفترة التي تسبق محادثات فيينا، من خلال ضربات جوية على قوى المقاومة وهجمات على الناقلات في بحر عمان، لترسيخ قضية “إيرانوفوبيا” وتخويف المنطقة -وخاصة الدول الخليجية- من الوجود الإيراني فيها.

وأشار كنعاني مقدم إلى أن ما يجعل إسرائيل تصعّد بالمنطقة هو أن سياسات رئيسي أشد بكثير من سياسات روحاني في قضايا دعم المقاومة والتي وصفها بأنها جبهة كبيرة من من خليج عدن إلى البحر الأبيض المتوسط ​​وتسعى للانتقام من إسرائيل والولايات المتحدة.

وحسب الخبراء فإن الإسرائيليين وجدوا أن الوضع مختلف من عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، ولذلك يحاولون الانتقال إلى الدبلوماسية النشطة وخلق المزيد من الضغوط، وطلبهم من واشنطن ولندن رفع قضية ناقلة نفط “ميرسر ستريت” إلى مجلس الأمن الدولي يأتي ضمن هذه الجهود؛ لسد الطريق أمام عودة إيران إلى المفاوضات النووية قدر الإمكان.

تهديد المرشد لإسرائيل

ويعتقد فؤاد إيزدي -الخبير السياسي والأستاذ بجامعة طهران- أن التهديدات الإسرائيلية لإيران لن تحقق نتيجة، لأن الإسرائيليين يعرفون أنه إذا هاجمت إسرائيل إيران فسوف تسوي الأخيرة تل أبيب وحيفا بالأرض -كما جاء على لسان المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي- وستستخدم إيران قدراتها في جنوب لبنان، وفق قوله.

وأضاف إيزدي أن إيران دعمت حركات المقاومة في لبنان منذ بداية الثورة، وبمساعدة إيران استطاعت طرد إسرائيل من لبنان والدفاع عن حدود لبنان الجنوبية، وسياسة إيران هي الاستمرار في هذه المساعدة.

الحكومات الجديدة

وحسب المحللين فإن التحدي الرئيسي أمام الحكومة الجديدة في إيران هو ألا تبدو ضعيفة في مواجهة عدوها خاصة مع تسلم حكومة جديدة في إسرائيل.

ويعتقد محسن جليلوند -الأستاذ الجامعي والخبير في مجال العلاقات الدولية- أن الأحداث في المنطقة لا يمكن قراءتها بمعزل عن عدد من التطورات ومنها انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان ومساعي لسحب هذه القوات من العراق.

وأضاف جليلوند أن مسألة الانسحاب الأميركي من العراق يمكن أن يكون لها تأثير كبير على أمن إسرائيل. ولذلك، يمكن أن تهدف هذه التطورات والأحداث إلى استمرار التوترات وتكثيفها في المنطقة، وتكون تبريرا جيدا لبقاء أميركا.

ويقول جليلوند “على أية حال، يجب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية الرد بشكل مناسب على الضربات الجوية والطائرات بدون طيار وعلى الصواريخ الإسرائيلية، ومواقعها ومواقع حلفائها، وكذلك الرد على التخريب والاغتيالات النووية في إيران وغيرها من الأعمال الإسرائيلية، وإلا سيتغير التوازن الأمني وتوازن الرعب بين الجانبين ولكل منهما عواقبه وآثاره”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

14 − عشرة =

زر الذهاب إلى الأعلى