تهديدات إسرائيلية واستنفار عسكري إيراني.. هل تتحول حرب الظل إلى مواجهة؟

مناورتان عسكريتان في أكتوبر/تشرين الأول الجاري أعلنت فيهما طهران رسالتها بوضوح أنها على استعداد لأي تحرك إسرائيلي.

ميدل ايست نيوز: يبدو إعلان استئناف المفاوضات قبل نهاية نوفمبر/تشرين الثاني القادم، الذي أعلنه المفاوض الإيراني الجديد، علي باقري کَني، من بروكسل، الأربعاء 27 أكتوبر/تشرين الأول 2021 أنه يُبعد خيار توجيه ضربة عسكرية إسرائيلية لمنع طهران من حيازة أسلحة نووية، كما تدعي تل أبيب؛ حيث كثفت إثر ذلك معاركها الكلامية متوعدة بضرب المنشآت النووية الإيرانية ما لم تتوقف الأخيرة عن التقدم النووي.

ردَّت إيران بتصريحات نارية، وكأنها لا تخشی الحرب، مهددة إسرائيل بخسائر تُقدر بعشرات الآلاف من المليارات، إثر رد طهران المدمر، وفق تغريدة أمين مجلس الأمن القومي، وتصريح عسكري آخر من رئيس منظمة الدفاع السلبي برد حاسم للغاية إثر أي هجوم علی طهران، تلتها تصريحات سياسية للمتحدث باسم الخارجية.

وتخوض إسرائيل وإيران حرب الظل خلال السنوات الأخيرة في أربعة مواقع هي: حرب السفن، والحملات السيبرانية، والاغتيالات، والضربات الجوية، وردعها داخل الأراضي السورية.

فاتحو خيبر

مناورتان عسكريتان في أكتوبر/تشرين الأول الجاري أعلنت فيهما طهران رسالتها بوضوح أنها على استعداد لأي تحرك إسرائيلي. مناورة “فاتحو خيبر” التي جرت علی الحدود الإيرانية الأذربيجانية خلف التوتر الحاصل في العلاقات بين البلدين؛ حيث ادعت طهران أن “باكو” باتت معقلاً للنفوذ الإسرائيلي.

ورغم نفي الرئيس الأذري وجود إسرائيل علی أراضي بلاده، بقيت طهران علی استنفار أمني وعسكري تام قرب حدودها في شمال غربي البلاد؛ حيث هذا ما لا تقبل به أن تری السلاح الإسرائيلي بالقرب منها، بل تنظر إلی أي علاقات وطيدة بين جيرانها وإسرائيل على أنها تهديد لأمنها القومي.

المناورة الثانية للجيش الإيراني التي جرت في منتصف أكتوبر/تشرين الأول كانت مخصصة لسلاح الجو محلي الصنع، شملت نشر أنظمة الصواريخ المحلية والرادار ومعلومات الاستطلاع والحرب الإلكترونية وأنظمة الاتصالات وشبكة المراقبة المرئية للجيش والحرس في المنطقة الصحراوية وسط البلاد؛ حيث جاءت المناورات لتؤكد قدرة أنظمة الدفاع الجوي لحماية المنشآت النووية.

في أكتوبر/تشرين الأول أوصلت حكومة رئيسي المحافظة رسالتها السياسية من خلال جاهزية فريقها المفاوض لاستئناف المحادثات النووية خلال نوفمبر/تشرين الثاني القادم، بعد مناورة عن قدراتها العسكرية وجهوزية جيشها الذي يحتل المرتبة الـ14 عالمياً لعام 2021، بينما يحتل الجيش الإسرائيلي المرتبة 20 من بين 140 دولة.

جوياً، التفوق لصالح إسرائيل حيث يمتلك الجيش 595 طائرة حربية متنوعة حديثة ومتطورة، بينما يمتلك الجيش الإيراني 516 طائرة حربية متنوعة معظمها قديمة بسبب حظر بيع الأسلحة عليها منذ أكثر من عقد، ولكن انتهی العام الماضي وفق القرار رقم 2231 لمجلس الأمن. وقد تتهيّأ طهران لشراء صواريخ إس 400 الروسية بعد زيارة قام بها رئيس هيئة الأركان الإيراني لموسكو خلال الأسبوع الماضي.

وأهم ما تمتلكه طهران في قواتها الجوية منظومة “3 خرداد” المزودة بصواريخ “طائر-2 بي” محلية الصنع؛ حيث بإمكانها استهداف طائرات العدو من على بُعد أكثر من 25 ميلاً (40 كيلومتراً تقريباً). وأسقطت منظومة خرداد في يونيو/حزيران 2019، طائرة بدون طيار أمريكية من طراز Northrop Grumman RQ-4 Global Hawk NOC خلال التوترات المتصاعدة مع الولايات المتحدة في الخليج.

حرب الظل أم الحرب المفتوحة؟

أما في القوة البحرية، فقد تتربع طهران علی مكانة أفضل من تل أبيب، حيث يضم الأسطول البحري لها قرابة 398 قطعة بحرية في مقابل 65 قطعة بحرية لدى الأسطول الإسرائيلي.

تصل ميزانية الدفاع الإيرانية إلى 14.1 مليار دولار مقابل 16.6 مليار دولار ميزانية الدفاع الإسرائيلية، ولكن البعد الجغرافي الكبير وحلفاء طهران في المنطقة مع الترسانة الصاروخية التي تمتلكها تتفوق ميدانياً علی تل أبيب، ولكن الأهم في ميزان القوة هو أبعد من الجانب العددي بل مستوی التطور التكنولوجي والحداثة الذي يحدد قدرات الجيوش، حيث تتمتع إسرائيل بهذه الميزة بفضل علاقاتها مع الدول العظمی أکثر من إيران.

ليس بجديد ولا تنتهي المعارك الكلامية بين إسرائيل وإيران بمجرد عودة الأخيرة للمحادثات النووية، ولكن يمكن القول إن القيام بعمل عسكري لا يصل إلی مرحلة الحرب المفتوحة والمباشرة، بل يبقی حرب ظل کما هو الحال أو يكون في اشتباك محدود، لأن الضربة خيار يقع في صلب استراتيجية إسرائيل.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
عربي بست

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 + 18 =

زر الذهاب إلى الأعلى