حراك سياسي كبير على أعتاب منظومة هائلة من التغيرات في المنطقة

حراك سياسي مكثف تشهده منطقة الخليج خلال هذا الأسبوع، ينبئ برسم صورة جديدة لمنطقة الشرق الأوسط في المرحلة المقبلة.

ميدل ايست نيوز: حراك سياسي مكثف تشهده منطقة الخليج خلال هذا الأسبوع، ينبئ برسم صورة جديدة لمنطقة الشرق الأوسط في المرحلة المقبلة، وخلق تحالفات جديدة لمواجهة تحديات سياسية واقتصادية إقليمية ودولية كبرى.

هذا الحراك السياسي تجسد بزيارات مكثفة انطلقت من دول المنطقة وأخرى توجهت إليها، فولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بدأ الاثنين 6 ديسمبر 2021، جولة تشمل جميع دول مجلس التعاون.

وحسب صحيفة الشرق الأوسط السعودية فإن بن سلمان سيبحث مع زعماء الخليج تعزيز التعاون وتنسيق المواقف، فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية والعربية والدولية، لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

زيارات ولقاءات مكوكية

وأوردت قناة “الإخبارية” السعودية الرسمية، أن بن سلمان وسلطان عمان هيثم بن طارق بحثا “العلاقات الأخوية ومستجدات الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية”.

وفي الإمارات، بحث بن سلمان وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، العلاقات ومسارات التعاون الثنائي والفرص الواعدة لتنميته في مختلف المجالات، في ضوء الشراكة الاستراتيجية الخاصة التي تجمع بين البلدين، إضافة إلى مجمل القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشتركة.

كما تناول بن زايد، أهمية تفعيل العمل الخليجي والعربي المشترك وعدداً من القضايا والملفات الإقليمية والدولية التي تهم البلدين.

وشدد الجانبان على “ضرورة العمل على ترسيخ أركان الاستقرار الإقليمي الذي يشكل القاعدة الرئيسة المشتركة للتنمية والبناء والتقدم”.

وسبق تلك الزيارة وصولُ مستشار الأمن القومي لدولة الإمارات الشيخ طحنون بن زايد، إلى العاصمة الإيرانية طهران، الاثنين 6 ديسمبر.

وخلال اللقاء، قال بن زايد: إن “إيران دولة كبيرة وقوية بالمنطقة وتتمتع بموقع جيوسياسي فريد يربط بين شرق العالم وغربه، وتطوير العلاقات الأخوية مع طهران من أهم أولوياتنا”، حسب “إرنا”.

انعطافة إماراتية تجاه إيران.. ما علاقتها بالانسحاب الأمريكي من أفغانستان؟

وبحسب ما ذكرته الوكالة الإيرانية، فإن زيارة طحنون لطهران، من المرجح أن تفتح المجال لاتخاذ خطوات جديدة في مسار التهدئة وإزالة التوترات بالمنطقة، حيث دعا المسؤول الإماراتي الرئيس الإيراني إلى زيارة أبوظبي.

وفي سياق الحراك ذاته، وصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى قطر، في زيارة رسمية؛ استجابة لدعوة أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لحضور اجتماع اللجنة الاستراتيجية بين البلدين، حيث وقّعت خلالها 15 اتفاقية في مجالات متعددة.

وكان لافتاً حديث أردوغان قبيل توجهه إلى الدوحة، حيث قال: “إلى جانب قطر نعمل على تطوير علاقاتنا مع دول الخليج الأخرى كافة”.

ورحب أردوغان بالجهود الدبلوماسية من أجل إعادة فتح أبواب الحوار في منطقة الخليج وإزالة سوء الفهم، مؤكداً: “إننا نؤيد استمرار روابطنا وتضامننا مع دول الخليج من خلال تقوية العلاقات المستقبلية”.

من جانب آخر، ذكرت وكالة “رويترز”، عن مصادر مطلعة، أن لقاءً قد يُعقد “قريباً” بين ولي العهد السعودي والرئيس التركي، وفيما لم يحدد المصدر الذي لم تكشف الوكالة عن هويته، موعداً للقاء، سيكون إن حدث، الأولَ بينهما منذ العام 2017، وبعد الأزمة الدبلوماسية في أعقاب مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في إسطنبول (أكتوبر 2018).

وبعد استقباله بن زايد قبل أيام في أنقرة، كشف أردوغان مؤخراً عن زيارة سيجريها لأبوظبي، هي الأولى له منذ سنوات، لتتوّج الانفراج في العلاقة بين البلدين.

إنهاء خلافات وتقوية تحالفات

وفي محاولة لترجمة الأهداف من هذا الحراك الدبلوماسي المكثف في منطقة الخليج، قال الدكتور حسن عبد الله الدعجه، رئيس قسم الإعلام والدراسات الاستراتيجية بجامعة الحسين بن طلال الأردنية: إن “هذه الزيارات تهدف إلى إنهاء خلافات في الرؤى تجاه بعض مشاكل المنطقة، وتقوية تحالفات قائمة بالفعل، إضافة إلى تحقيق مصالح اقتصادية وصفقات تجارية كبيرة”.

ويضيف الدعجه، في حديثه لـ”الخليج أونلاين”: “زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لقطر تناقش ملفات اقتصادية، إضافة لأهم الملفات السياسية مثل الإيراني واليمني والليبي والسوري التي تهم البلدين”.

وتابع: “كثير من اتفاقيات التعاون تم توقيعها بين قطر وتركيا خلال هذه الزيارة، وجزء مُهم منها اقتصادي؛ فتركيا تواجه أزمة اقتصادية حالياً وانخفاضاً لقيمة عملتها وتحتاج دعماً اقتصادياً بهذه الفترة”.

وحول جولة ولي العهد السعودي الخليجية، رأى الخبير الدعجه، أن “هناك اختلافات سعودية إماراتية في الرؤى والتوجهات حول كثير من قضايا المنطقة، خصوصاً فيما يتعلق بحرب اليمن والعلاقات مع إيران وتركيا”.

وأكمل: “بن سلمان يهدف من زيارته إلى توحيد مواقف الدول الخليجية حول عديد من القضايا، خاصةً الملف النووي الإيراني وصناعة الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية، قبيل انعقاد قمة مجلس التعاون الخليجي منتصف ديسمبر الجاري”.

ويعتقد الخبير السياسي، أنَّ ولي العهد السعودي يريد مناقشة هذه القضايا الخلافية؛ حتى يتم التوافق على البيان الختامي للقمة الخليجية المقبلة، ويضمن نجاحها.

ورأى أن جولة بن سلمان ستقوم بتخفيف حدة الاختلاف في وجهات النظر حول بعض الملفات، خصوصاً اليمن وتركيا.

وقال: إن “هناك تخوفاً لدى الدول الخليجية من أن يتسبب فشل المفاوضات الغربية الإيرانية حول البرنامج النووي لطهران، في اندلاع حرب بالمنطقة لحساب الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة الأمريكية”.

واعتبر أن جولة محمد بن سلمان تهدف إلى ضبط المواقف من جميع الملفات المطروحة والأزمات بالمنطقة.

إعادة تموضع سياسي

من جانبه، رأى الخبير في الاقتصاد السياسي، حسام عايش، أن “الهدف من الحركة الدبلوماسية المكثفة بمنطقة الخليج حالياً، هو إعادة التموضع السياسي؛ لتلافي أي أضرار لدول الإقليم إذا خرجت الأمور عن السيطرة في العلاقات الأمريكية الإيرانية، وفشلت مفاوضات الملف النووي الإيراني”.

وأوضح عايش في حديثه لـ”الخليج أونلاين”، أن “الدول الخليجية تريد أن تكون جاهزة للتعامل مع الواقع المستقبلي سواء في حال إعلان فشل المحادثات النووية الإيرانية أو في حال التوصل لاتفاق وعودة إيران للمنظومة الإقليمية الاقتصادية والسياسية، ففي كلتا الحالتين ستترتب تداعيات وتبعات كبيرة”.

أما فيما يتعلق بتركيا، فرأى أنه عندما تتحرك أنقرة فإنه لا يمكن تجاهل أوضاعها الاقتصادية الصعبة حالياً، وأنّ تحركها يهدف إلى إيجاد مخرج من أزمتها.

ومن ناحية أخرى، قال عايش: إنه “بالنظر إلى جولة محمد بن سلمان لا يمكن أن نغفل مواجهة السعودية لإدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن والعلاقات المتوترة معها”.

وتابع: “السعودية تريد استدعاء مزيد من الحلفاء لديها؛ لكي تتجاوز ما يمكن اعتباره حصاراً أمريكياً”.

وأشار إلى أن “المنطقة تتحضر أيضاً لمتغير آخر أكثر أهمية وهو الانسحاب الأمريكي من الجارة العراق مع نهاية العام الحالي، وهذا يتطلب أيضاً أشكالاً جديدة من التنسيق للتعامل مع الوضع المقبل في بغداد سواء استقرت الأوضاع هناك أو انقلبت مثلما حدث بعد الانسحاب من أفغانستان”.

وقال: “نحن أمام منظومة هائلة من التغيرات في المنطقة والتي تؤثر على مستقبلها السياسي والاقتصادي؛ لذلك تحاول كل دولة أن تعيد بناء علاقاتها بشكل يسمح لها بإيجاد حلفاء في حال كانت نتائج الحركة السياسية والاقتصادية الجديدة بالمنطقة على غير ما ترغب أو تتمنى وربما تؤثر مباشرة على مصالحها”.

وأضاف: “الحركة الدبلوماسية الحالية حركة مصالح وتكوين حماية للدول سياسياً واقتصادياً من تبعات ما يمكن أن يحدث في أزمات وملفات المنطقة سواء كان إيجابياً أو سلبياً”.

كما تهدف هذه الزيارات أيضاً إلى البناء على ما تم إنجازه مسبقاً من تحالفات وتوافق بين الدول لتقوية هذه التحالفات.

ورأى الخبير عايش، أن الحراك السياسي يهدف كذلك إلى وضع مخطط من أجل التعاون فيما يتعلق بالأزمات الاقتصادية التي تعاني أو قد تعاني منها المنطقة سواء على صعيد المديونية أو عجز الموازنات؛ بسبب تراجع أسعار النفط أو التخلي عنه كمصدر وحيد للطاقة في المستقبل القريب.

وتابع: “الجميع يريد تجنب أي مفاجآت جديدة بالمنطقة وحل الأزمات القائمة، فالعالم لن يقبل باستمرار الأزمات الإقليمية مثل تواصل حرب اليمن، وبقاء الملف النووي الإيراني مُعلقاً ومفتوحاً دون حلول”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الخليج أونلاين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة + اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى