بوليتيكو: محادثات فيينا تعود إلى نقطة البداية وواشنطن قدمت “عرضا جيدا” لإيران

حذَّر دبلوماسيون أوروبيون بارزون من أن الوضع الحالي يعيد المفاوضات إلى حيث توقفت في يونيو الماضي.

ميدل ايست نيوز: قالت مجلة “بوليتيكو” الأميركية، إنه بعد ثلاثة أسابيع من محادثات فيينا لإحياء الاتفاق النووي الإيراني، عادت النقاشات إلى ما كانت عليه في بداية الصيف الماضي، قبل الجولة السابعة التي بدأت في 29 نوفمبر الماضي، محذرة من فشل المفاوضات ومن أن العمل العسكري “غير مستبعد”.

وأوضحت المجلة إلى أنه منذ استئناف محادثات فيينا في 29 نوفمبر الماضي، “ظلَّت المحادثات عرضة للانهيار بشكل مستمر، وذلك مع تقديم الحكومة الإيرانية المنتخبة حديثاً مطالب جديدة، فضلاً عن تقييد وصول المفتشين إلى منشآت طهران النووية”.

لكن على الرغم من هذه المخاوف، يرى دبلوماسيون أنَّ هناك تقدماً تم إحرازه بعد توقف المفاوضات لمدة 5 أشهر إثر انتخاب إبراهيم رئيسي رئيساً لإيران في يونيو الماضي، ونقلت المجلَّة في هذا الصدد عن منسق الاتحاد الأوروبي في محادثات فيينا النووية مع إيران إنريكي مورا قوله: “لقد بات لدينا الآن نص يمثل أرضية مشتركة للمفاوضات”.

من جانبه، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، السبت، إن “الدول الأوروبية الثلاث الأعضاء في مجموعة 4 + 1 (في إشارة إلى بريطانيا وفرنسا وألمانيا) يجب أن تظهر الجدية والعزم على دفع المحادثات، بدلاً من الإصرار على لعب لعبة إلقاء اللوم غير المجدية والعبثية”، وذلك في رد على بيان لدبلوماسيي “الترويكا الأوربية” بشأن مهلة عودة الوفود المشاركة في هذه الجولة من المحادثات.

وأضاف خطيب زاده، بحسب ما نقلته “وكالة أنباء فارس” الإيرانية، “على عكس ادعاء الأطراف الغربية بأن إيران تطلب وقف المحادثات، فإن هذه الدول نفسها وكذلك باقي أعضاء مجموعة 4 + 1 الآخرين يدركون تماماً أن هذه المهلة كانت نتيجة تفاهم جماعية وبالطبع جرى الأخذ بعين الاعتبار عطلة الأطراف الأوروبية بمناسبة أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية”.

نص جديد لمحادثات فيينا

ووفقاً للمجلة، فإن هناك دبلوماسيين يقولون إنهم قد وافقوا على التخلي عن النَص القديم الذي تم التوصل إليه قبل الانتخابات، وتضمين المقترحات الإيرانية الجديدة.

ونقلت المجلة عن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية قوله، “هناك تقدم متواضع، فلدينا الآن فهم مشترك لما سيكون عليه النص الذي سيكون بمثابة أساس للمفاوضات حول القضايا النووية”.

ورأت المجلة أنه سيكون من مصلحة جميع الأطراف إبقاء محادثات فيينا مستمرة، لافتة إلى أنه لطالما دافعت الدول الأوروبية عن الاتفاق، كما يعاني الاقتصاد الإيراني بشدة من العقوبات وتريد الولايات المتحدة أن تظهر أنها تبذل كل جهدها الدبلوماسي، ولكن يقول المسؤولون إن المفاوضات بحاجة إلى مجهود لتحقيق النجاح، وذلك لأنَّ الوتيرة السريعة للتقدم النووي الإيراني تعمل على تقليص الفوائد المحتملة للتوصل إلى اتفاق.

وحذَّر دبلوماسيون أوروبيون بارزون، لم تذكر المجلة أسماءهم، من أن الوضع الحالي يعيد المفاوضات إلى حيث توقفت في يونيو الماضي، وهو التحذير الذي ردده أيضاً المسؤول الكبير في وزارة الخارجية الذي تحدثت معه المجلة، والذي قال إن ما هو مطروح على الطاولة الآن هو “جدول أعمال للقضايا التي سيتم فحصها، وليس الحلول التي يجب التوصل إليها”.

مطالب جديدة

وقال مسؤولون غربيون إنه عندما عادت إيران إلى طاولة المفاوضات في نوفمبر الماضي فإنها لم تكن مستعدة لاستئناف المفاوضات على أساس النصوص التي تفاوضت عليها الإدارة الإيرانية السابقة في وقت سابق من العام، مما أدى إلى تغيير ما يقرب من 90% مما تم الاتفاق عليه في يونيو، وهو النهج الذي اعتبره المفاوضون الأوروبيون والأميركيون “غير مقبول”، وقالوا إنه “قد منعهم من الدخول في مفاوضات حقيقية”.

كما طرح فريق التفاوض الإيراني الجديد برئاسة نائب وزير الخارجية علي باقري كني، مطالب جديدة على طاولة المفاوضات، ووفقاً لما نقلته المجلة عن دبلوماسي غربي كبير، لم تذكر اسمه، فإن طهران تريد وصولاً أوسع إلى ألياف الكربون، وهي المادة التي تُستخدم بشكل شائع في تصنيع الطائرات والمعدات الرياضية، ولكن يمكن أيضاً استخدامها لإنتاج مكونات أجهزة الطرد المركزي التي تُستخدم في تخصيب اليورانيوم.

وتطالب إيران أيضاً بإزالة جميع العقوبات المفروضة عليها، بما في ذلك تلك التي فرضها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في ظل ما يسمى بحملة الضغط الأقصى.

عرض أميركي

وقال مسؤولون غربيون لـ”بوليتيكو”، إن الولايات المتحدة قدمت عرضاً جيداً على الطاولة، ولكن مدى قبول إيران له هو أمر متروك لها، إلا أنه وفقاً لمسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية فإن مسألة رفع العقوبات لم تكن محور التركيز الرئيسي خلال هذه الجولة السابعة من المحادثات، مؤكداً: “لم نصل إلى هذه النقطة بعد”.

وأشارت المجلة إلى أنه قد تم تفادي انهيار المحادثات النووية، الأربعاء الماضي، بعد أن توصلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى اتفاق، بوساطة روسية، مع إيران بشأن السماح للمفتشين الدوليين باستبدال الكاميرات في مصنع لتجميع أجهزة الطرد المركزي في مدينة كرج، غربي طهران.

ورأت المجلة أنه من خلال التوصل إلى هذا الاتفاق فإن إيران قد تجنبت إصدار قرارات عقابية كانت الولايات المتحدة قد هددت بتقديمها إلى مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل نهاية العام، والتي كانت طهران قد هددت بانسحابها من المفاوضات النووية في حال تقديمها.

ورأت المجلة أن مخاطر المحادثات تبدو كبيرة، إذ قد يؤدي فشلها إلى زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط وبدء سباق تسلح في المنطقة، معتبرة أن العمل العسكري “غير مستبعد”، وأن الوقت بات ينفد، وذلك بالنظر إلى التقدم السريع في برنامج إيران النووي.

وبينما خلص دبلوماسيون أوروبيون بارزون إلى القول: “إننا نصل بسرعة إلى نهاية طريق هذه المفاوضات”، رأى كبير المفاوضين الإيرانيين باقري كني الأمر بشكل مختلف، إذ قال: “تعتمد وتيرة التوصل إلى اتفاق على إرادة الطرف الآخر، ففي حال قبلوا وجهات النظر والمواقف المبررة لإيران، فإنه يمكن أن تكون الجولة الجديدة من المحادثات هي الجولة الأخيرة ويمكننا حينها التوصل إلى اتفاق في أقرب وقت ممكن”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد + 16 =

زر الذهاب إلى الأعلى