بعد عام على انتخاب رئيسي.. ما هي التطورات في العلاقات الإيرانية الخليجية

شهدت العلاقات الإيرانية الخليجية، خلال العام الأول من عهد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، العديد من الأحداث، وتضمنتها زيارات رفيعة.

ميدل ايست نيوز: شهدت العلاقات الإيرانية الخليجية، خلال العام الأول من عهد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، العديد من الأحداث، وتضمنتها زيارات رفيعة وجولات من الحوار وخلافات حول الحقول النفطية المشتركة.

وحسب تقرير لموقع “الخليج أونلاين” فيما تحتفظ قطر والكويت وعُمان بعلاقات طبيعية مع طهران، ما تزال السعودية والإمارات والبحرين في موقف متشدد تجاه إيران لاتهامها بمحاولة زعزعة أمن بلادهم ودعم الحوثيين في اليمن ومليشيات أخرى هاجمت السعودية والإمارات.

وبعد أيام من إعلان فوزه بالانتخابات الإيرانية، في 19 يونيو 2021، رحب رئيسي بالانفتاح على العلاقات مع دول الخليج، وفي المقابل قال وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان: إن “تعامل المملكة مع إيران سيعتمد بناءً على الوقائع في أرض الواقع”، مشيراً إلى أن خامنئي هو صاحب القول الفصل في إدارة البلاد.

زيارات متبادلة

وتبادلت بعض دول الخليج في السنة الأولى من رئاسة رئيسي زيارات مهمة مع إيران، في مؤشر على التوجه نحو تحسن العلاقات وتطويرها خلال الفترة القادمة.

واستقبل الرئيس الإيراني، في 6 ديسمبر الماضي، مستشار الأمن القومي الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد، في طهران، قائلاً بأن “إيران تدعم أمن دول الخليج”، مرحباً “بتعزيز العلاقات مع الإمارات”.

من جانبه اعتبر الشيخ طحنون بن زايد أن “هذا اللقاء سيكون نقطة تحول في العلاقات بين البلدين”، معرباً عن أمله بأن “يبدأ فصل جديد في العلاقات بين البلدين مع زيارة رئيسي للإمارات”، وفق ما ذكر موقع الرئاسة الإيرانية.

وفي 21 فبراير الماضي، وصل الرئيس الإيراني إلى العاصمة القطرية الدوحة، في أول زيارة يقوم بها زعيم إيراني للدولة الخليجية منذ 11 عاماً، والتقى خلالها بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، قبل توقيع مجموعة من الصفقات المتعلقة بالطاقة والبنية التحتية والاقتصاد.

وقال أمير قطر في كلمة: إن بلاده تتابع من كثب المحادثات في فيينا، ومستعدة لتقديم “أي دعم من شأنه ضمان الاستقرار الإقليمي”، ودعا الشيخ تميم خلال كلمته رئيسي إلى حضور كأس العالم في قطر 2022.

من جانبه أجرى أمير قطر زيارة إلى إيران، في 12 مايو الماضي، التقى خلالها بالرئيس الإيراني في طهران، وقال الشيخ تميم إثر اللقاء: “بحثنا ملفات إقليمية على رأسها فلسطين واليمن وسوريا والعراق، وبحثنا أهمية حل النزاعات في المنطقة بالحوار وبشكل سلمي”.

وقال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، خلال زيارته الإمارات، في 17 مايو الماضي، لتقديم العزاء في وفاة رئيسها الشيخ خليفة بن زايد، إن صفحة جديدة فُتحت في العلاقات بين البلدين.

كما زار الرئيس الإيراني، في 23 مايو الماضي، العاصمة العُمانية مسقط، في أول زيارة من نوعها إلى السلطنة والثانية خليجياً منذ توليه منصبه، حيث أكد رئيسي في تصريحات للصحفيين قبل مغادرته طهران أن “زيارة سلطنة عمان تأتي في إطار تطوير العلاقات الجيدة مع دول الجوار، وتحظى ببالغ الأهمية لنا”، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).

جولات الحوار

واستمرت جولات الحوار بين الرياض وطهران في العاصمة العراقية بغداد، والتي انطلقت قبل وصول رئيسي للسلطة، لكنها لم تخرج بنتائج إيجابية واضحة حتى اليوم.

وأفاد مسؤول حكومي عراقي، في أبريل الماضي، بأن إيران والسعودية عقدتا جولة خامسة من الحوار بينهما في بغداد، بعد توقف لعدة أشهر، وذلك بعقد لقاء بين ممثلين للبلدين ضمن الجهود الهادفة لتحسين العلاقات المقطوعة بينهما.

من جهتها أكدت وكالة “نور نيوز” الإيرانية عقد جلسة حوار جديدة ضمت ممثلين لأمانة المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، ورئاسة الاستخبارات السعودية.

وأضافت الوكالة الإيرانية أن المباحثات الأخيرة “رسمت أفقاً أكثر وضوحاً حول استئناف العلاقات بين البلدين”، مشيرة إلى أن “مسؤولين رفيعي المستوى من العراق وسلطنة عمان أدوا دوراً مؤثراً في عقد الجلسات المشتركة بين مندوبي طهران والرياض”.

وكانت الجولة الرابعة بين الجانبين عقدت في سبتمبر 2021، فيما بدأت أولى جلسات الحوار بين البلدين في أبريل من العام نفسه، بتسهيل من رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الذي تربطه علاقات جيدة بالجانبين.

خلافات حدودية

وبرز خلال العام أيضاً العديد من الخلافات الحدودية بين طهران وعدد من دول الخليج العربية، وخاصة فيما يخص الحقول النفطية المشتركة بين الجانبين.

فقد اتخذت إيران خطوة “غير مسبوقة” في إحدى الجزر المتنازع عليها مع الإمارات، عندما افتتحت أول مطار في جزيرة “طنب الكبرى”، في موقف أثار حفيظة الدولة الخليجية.

وعلى صعيد متصل أشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، في 4 يونيو الماضي، إلى أن الجزر الثلاث المتنازع عليها مع الإمارات هي “جزء أبدي من تراب بلاده وفلذة وطنه في قلب الخليج”.

وفي جانب آخر ردّت إيران على إعلان السعودية والكويت خططهما لتطوير حقل الدرة الغازي، في مارس الماضي، زاعمة حقوقاً تاريخية لطهران في الحقل الواقع بمنطقة العمليات المشتركة بينهم، ووصفت الخارجية الإيرانية الاتفاق بين الكويت والسعودية بشأن الحقل بأنه “غير قانوني”.

وفي المقابل دعت السعودية والكويت إيران للتفاوض حول الحقل المشترك بين الدول الثلاث، وذلك بعد اعتراض طهران على اتفاق بين الدولتين على تطوير الحقل.

ورغم حرص سلطنة عُمان على علاقات جيدة مع إيران، لكن وزير الطاقة والمعادن العُماني محمد بن حمد الرمحي، نفى بشدة مزاعم إيران حول اتفاق لتوزيع حصص حقل النفط البحري الحدودي “غرب بخا – هنجام” المشترك بين البلدين.

وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية “إرنا” أن النائب السابق لوزير النفط الإيراني، محمد حسيني، أكد في 5 يونيو 2022، حصول طهران على “نصيب الأسد”، بعدما تجاوزت بلاده وعُمان عقبة توزيع الحصص بينهما في مشروع تطوير حقل هنجام.

خطوات كبرى

وفي تطور لافت، تحدثت المصادر الإيرانية عن تقدم كبير مرتقب في العلاقات مع دول الخليج، حيث أعلن المدير العام لمنطقة الخليج في وزارة الخارجية الإيرانية، علي رضا عنايتي، أن مستوى العلاقات ارتقى أثناء الحكومة الـ12 في البلاد، وفق ما نقلت وكالة “إرنا” الرسمية.

وقال عنايتي: بتصريحات أدلى بها، في مايو الماضي: “نجهز خطوات كبرى لتطوير العلاقات الإيرانية الخليجية، ونؤكد هذا التعاون، ونعتقد أن المناقشات الإقليمية المهمة يجب أن يرافقها حوار سياسي وحلول سياسية”، مشيراً إلى أن “تبادل زيارات الرئيس الإيراني، وقادة المنطقة قد يكون مؤشراً على وجود إرادة جادة لدى الأطراف لتعزيز العلاقات”.

ويقول أستاذ العلوم السياسية الدكتور أسعد كاظم: إن “توجه السياسة الخارجية الإيرانية في عهد الرئيس إبراهيم رئيسي، المحسوب على التيار المحافظ في إيران والقريب جداً من المرشد الأعلى، يتميز بعدة سمات؛ منها محاولاته في تهدئة السياسة المتوترة والمتأزمة مع دول الخليج”.

ويتابع في حديثه لـ”الخليج أونلاين” حول سمات الرئيس رئيسي: “حاول رئيسي أن يفتح قنوات غير مباشرة مع دول الخليج، برغم أن الكثير من العلاقات لم تتطور إلى غاية الآن، ولا تزال يشوبها الركود، لا سيما مع السعودية والإمارات، مع وجود تطور إيجابي مع قطر وعمان”.

ويشير كاظم إلى أن دول الخليج تتعامل مع إيران بعد صعود رئيسي بعقلانية مع الملف الإيراني بالمجمل ومع الملف النووي على وجه الخصوص، وأصبح هنالك نوع من التهدئة إلى حد ما”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة عشر + 12 =

زر الذهاب إلى الأعلى