طهران تندد بسياسات واشنطن وتتعهد بالدفاع عن مصالح المنطقة

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف اليوم إن واشنطن ترتكب في الشرق الأوسط والخليج الخطأ نفسه الذي ارتكبته في أوكرانيا.

ميدل ايست نيوز: نددت إيران اليوم الثلاثاء بتصريحات للرئيس الأميركي جو بايدن تعهد فيها بمواصلة الضغط عليها، وقالت إن الولايات المتحدة تكرر خطأها في أوكرانيا من خلال سعيها لتشكيل تحالف إقليمي ضدها في الشرق الأوسط، وتناقض رغبتها المعلنة في إحياء الاتفاق النووي.

وقبل ساعات من بدء جولة بايدن التي ستشمل إسرائيل والأراضي الفلسطينية والسعودية، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف اليوم إن واشنطن ترتكب في الشرق الأوسط والخليج الخطأ نفسه الذي ارتكبته في أوكرانيا، عبر توسيع حلف شمال الأطلسي “ناتو” (NATO) رغم التحذيرات.

وأضاف قاليباف أن إيران لن تتردد في الدفاع عن مصالح المنطقة لمواجهة أي مؤامرات تهدف لزعزعة استقرارها، داعيا دول المنطقة للحذر من أي مخططات أميركية إسرائيلية ترمي لزعزعة الأمن والاستقرار.

وبالتزامن، ردت الخارجية الإيرانية اليوم على المقال الذي نشره الرئيس الأميركي قبل يومين في صحيفة واشنطن بوست، وقال فيه إن إدارته ستواصل زيادة الضغط الدبلوماسي والاقتصادي حتى تعود إيران إلى الامتثال للاتفاق النووي لعام 2015.

وقال المتحدث باسم الوزارة ناصر كنعاني إن هذا الموقف يتناقض مع إعلان واشنطن رغبتها في إحياء الاتفاق النووي.

وأضاف كنعاني أن مواقف بايدن في المقال هي استكمال لمسار سياسة الضغوط القصوى التي انتهجها سلفه دونالد ترامب، معتبرا أن ما سماه السياسة الفاشلة التي تتبعها واشنطن مع طهران تتعارض مع مزاعم بايدن في المقال لإيجاد شرق أوسط مستقر وآمن.

وشدد المسؤول الإيراني على أن الأمن الإقليمي يتحقق عبر إنهاء واشنطن لسياسة الانقسام بين دول المنطقة، وإيقاف ضخ السلاح إليها، واحترام سيادة ووحدة أراضي الدول، والتخلي عن سياسة دعم إسرائيل، وإنهاء سياسة شيطنة إيران، موضحا أن أميركا ستبقى المسؤولة عن زعزعة استقرار المنطقة طالما لم تصلح سياساتها الخاطئة، حسب تعبيره.

وحول ما جاء في مقال الرئيس بايدن بشأن القضية الفلسطينية، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن سياسة واشنطن العملية تجاه فلسطين تتعارض مع مزاعم بايدن في مساعي تحقيق الأمن والاستقرار بالمنطقة.

وأضاف أن إسرائيل أكبر مصدر للتوتر ونشر الإرهاب المنظم في المنطقة، وأن دعم واشنطن لها يتعارض مع مزاعمها لنشر السلام.

كما قال كنعاني إن ما جاء في مقال بايدن بصحيفة واشنطن بوست هو رواية غير حقيقية من جانب واحد للسياسات الأميركية، وأنه في حال أرادت واشنطن الأمن والاستقرار للمنطقة فيتعين عليها إدراك الوقائع والكف عن فرض القيم الأميركية على الدول الأخرى، وأن تسمح لدول المنطقة بالعمل على ضمان الأمن وتحقيق مصالحها الجماعية بناء على قيمها الذاتية وفي إطار التعاون الإقليمي.

قوة مشتركة

في تصريحات أدلى بها أمس، قال وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس إنه سيعرض على الرئيس الأميركي لدى وصوله لإسرائيل إنشاء قوة مشتركة يسعى لتطويرها مع شركاء في المنطقة لمواجهة إيران.

وأضاف غانتس خلال حفل تخرج دفعة من ضباط الجيش الإسرائيلي أن هذه القوة ستكون أداة رئيسية لكبح ما سماه سلوك إيران العدواني.

وكان البيت الأبيض أعلن أمس الاثنين أن الرئيس جو بايدن يرغب في استغلال زيارته للشرق الأوسط -التي يبدؤها الأربعاء- لتعزيز الدور الأميركي في المنطقة.

واستعرض مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان -في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض- أهداف هذه الزيارة، وهي الأولى لبايدن في رئاسته، التي سيجتمع فيها مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن والعراق.

وقال سوليفان إن أولويات الزيارة تتركز في تعميق اندماج إسرائيل في المنطقة، وإصلاح العلاقات مع الفلسطينيين، والتصدي لما وصفه بالتهديد الإيراني متعدد الجوانب، وتثبيت الهدنة في اليمن.

وأضاف أن بايدن سيقدم إستراتيجيته ورؤيته للشرق الأوسط خلال القمة التي سيعقدها مع قادة دول الخليج والعراق والأردن ومصر.

وفي ملف التطبيع، أشار سوليفان إلى رغبة الإدارة الأميركية في تعزيز ما سماه مسار تحسين العلاقة بين إسرائيل والمزيد من الدول العربية، قائلا إن أي تطبيع يعد إيجابيا.

في الوقت نفسه، ذكر المسؤول الأميركي أن بايدن سيدافع عن “القيم العالمية”، بما فيها ضرورة تحقيق تقدم في مجال حقوق الإنسان والإصلاح السياسي.

وأضاف أن الدبلوماسية الأميركية مع السعودية بدأت تحقق نتائج، ومن بينها الهدنة في اليمن ومجلس تعاون خليجي أكثر تكاملا، وفق تعبيره.

وقال سوليفان إن زيارة بايدن للشرق الأوسط ستجدد تأكيد دور الولايات المتحدة “الحيوي” بالمنطقة، وأشار إلى أن هذا الدور سيكون مختلفا عما كان عليه الوضع إبان الحرب على العراق.

وصرح سوليفان بأن الجانب الأميركي سيخبر المسؤولين الخليجيين بضرورة تزويد سوق النفط بالكميات الكافية.

وكان الرئيس الأميركي دعا دول الخليج إلى زيادة إنتاج النفط، في ضوء أسعار مرتفعة فوق مستوى 100 دولار للبرميل؛ مما أسهم في ارتفاع معدلات التضخم، في ظل مخاوف عالمية بشأن أمن الطاقة والغذاء مع استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا.

من ناحية أخرى، أعلن مستشار الأمن القومي الأميركي أن بايدن سيشارك في قمة رباعية افتراضية مع زعماء إسرائيل والإمارات والهند خلال جولته في الشرق الأوسط، وأن هذه القمة ستركز على الأمن الغذائي.

الاتفاق النووي

في هذه الأثناء، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إن إيران جادة في التوصل لاتفاق جيد ودائم في مفاوضات الملف النووي الإيراني.

وأضاف خلال لقائه أمس نظيره الإيطالي لويجي دي مايو في العاصمة الإيطالية روما أنه ينبغي لإيران أن تتمكن من الاستفادة الكاملة من المكتسبات الاقتصادية للاتفاق النووي عبر تطبيقه بشكل جيد.

وتابع أنه يتعين على واشنطن إدراك هذا الواقع فيما يخص تقديم الضمانات، حسب تعبيره.

وأوضح عبد اللهيان أن طهران قدمت مبادرات جديدة طيلة المفاوضات، متهما الجانب الأميركي بعدم التصرف بمنطق ونهج سليم، وفق قوله.

وتقول طهران وواشنطن إن الباب لا يزال مفتوحا أمام التوصل لتفاهمات لإحياء الاتفاق النووي.

ولم تسفر آخر جولات المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران عن تقدم باتجاه إحياء اتفاق عام 2015.

 

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى