لماذا ترغب السعودية بإخراج مفاوضتها مع إيران إلى العلن؟

قالت الحكومة الإيرانية إنها تلقّت طلباً سعودياً لنقل المفاوضات بين البلدين إلى العلن، وتجاوز النقاشات الأمنية إلى السياسية، وهو ما يعني تحقيق تقدم خلال الفترة الماضية.

ميدل ايست نيوز: بعد عام كامل من المفاوضات غير المعلنة، قالت الحكومة الإيرانية إنها تلقّت طلباً سعودياً لنقل المفاوضات بين البلدين إلى العلن، وتجاوز النقاشات الأمنية إلى السياسية، وهو ما يعني تحقيق تقدم خلال الفترة الماضية.

وفي آخر تطور على صعيد المفاوضات التي تحتضنها بغداد، منذ أبريل 2021، قال وزير الخارجية الإيراني أمير عبد اللهيان (الخميس 21 يوليو 2022)، للتلفزيون الرسمي الإيراني، إن نظيره العراقي أبلغه رغبة الرياض في إجراء مفاوضات علنية تتناول الخلافات السياسية.

وقال عبد اللهيان إن بلاده أبدت استعدادها لهذا الأمر تمهيداً لعودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، مؤكداً أن الفترة الماضية شهدت تقدماً على مستوى العلاقات، وهو ما انعكس في موسم حج جيد، حسب قوله.

وتأتي تصريحات عبد اللهيان بعد تأكيد طهران استعدادها لإجراء حوار إقليمي يضم الدول المهمة بالمنطقة لحل الخلافات السياسية والأمنية، وذلك بعد تأكيد وزير خارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان أن بلاده “تمد يدها لطهران كبلد جار”.

لغة أكثر وديّة

وشهدت الفترة الماضية لغة دبلوماسية أكثر تقارباً، وقد أكد البيان الخليجي الأمريكي الختامي لـ”قمة جدة” التمسك بالطرق الدبلوماسية لحل مشكلة إيران النووية، كما نفت الرياض وجود أي حديث عن تعاون أمني أو تقني بين دول مجلس التعاون ودولة الاحتلال.

وقال عبد اللهيان أيضاً إن حكومة الرئيس إبراهيم رئيسي حاولت منذ وصولها للحكم، العام الماضي، استغلال الأوراق الدبلوماسية المتوفرة لتصحيح العلاقات مع دول الخليج، مشيراً إلى أن الإمارات عيّنت سفيراً جديداً لدى طهران.

وأضاف: “الكويت أيضاً رشّحت سفيراً جديداً ووافقنا عليه، وسيصل السفيران الإماراتي والكويتي إلى طهران في أقرب وقت لمزاولة أعمالهما، بعد ست سنوات من التمثيل الدبلوماسي الضعيف”.

وفي العشرين من يوليو الجاري، قالت الخارجية الإيرانية في بيان إن نتائج مفاوضاتها مع السعودية جيدة، وإن أجواء المفاوضات إيجابية، وهو حديث يتماشى مع ما أكدته الحكومة العراقية، في يونيو الماضي، بشأن تحقيق تقدم كبير بين البلدين.

وحذّر المسؤولون الإيرانيون مراراً من أن السياسات الأمريكية والحضور الأمريكي العسكري بالمنطقة “لا يخدم أمنها”، وقالت الخارجية الإيرانية إن دول المنطقة لا تريد مواجهة إيران تنفيذاً لسياسات واشنطن.

وكان رئيس المجلس الاستراتيجي للسياسات الخارجية في إيران كمال خرازي قال (الأحد 17 يوليو 2022) إن بلاده مستعدة لبدء حوار إقليمي اقترحته قطر، بحضور دول مهمة في المنطقة مثل مصر وتركيا والسعودية.

وجاءت تصريحات خرازي غداة زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للسعودية، وهي الزيارة التي شملت “إسرائيل” أيضاً، وركّز بايدن خلالها على رسوخ فكرة التصدي لطهران ومنعها من تطوير سلاح نووي، مع تأكيده عزم بلاده “دمج إسرائيل في المنطقة”.

المحلل السياسي الكويتي عادل المناع يقول: “لم أسمع أو أقرأ أن السعوديين طالبوا بتحويل المحادثات التي تجري بالعراق سراً إلى مفاوضات علنية”.

لكن من جانب آخر يقول المناع: إن “الجميع يتحدث عن تحول قريب للمحادثات من سرية إلى علنية”، لافتاً إلى أن وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، أشار في ختام مؤتمر القادة الخليجيين والعرب مع الرئيس الأمريكي جو بايدن، التي جرت في جدة مؤخراً، إلى ذلك بأنه كانت هناك مفاوضات إيجابية ولكنها لم تصل حتى الآن إلى نتائج.

المناع أعرب عن اعتقاده بأن “السعوديين واضحون ولا يخشون من أن يكون الحوار علنياً بعد أن تم التمهيد لفترات في العراق، وربما في أماكن أخرى، لهذه المفاوضات”.

كما يعتقد أن المهم هو أن تكون هناك علاقات تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد، “وعدم التمدد الإيراني في كل المنطقة العربية”، وأن تعمل إيران كدولة جارة، وأن تحترم خصوصيات وثقافة وحقوق جيرانها، بحسب قوله.

وزير الخارجية العراقي: يتم التحضير للقاء علني قريب بين السعودية وإيران في بغداد

تمهيد عراقي

ومنتصف يونيو الماضي، قال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، إن بغداد عازمة على مواصلة تسهيل إجراء مُحادثات مُباشرة بين وزيري خارجية السعودية وإيران.

وفي 8 يونيو 2022، أعلن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي أن المحادثات السعودية–الإيرانية التي جرت في بغداد وصلت إلى مراحل متطورة، وتوقّع “سماع أخبار طيبة خلال الفترة القريبة القادمة”.

وأضاف: “العراق نجح إلى حد كبير في تخفيف حدة التوترات في المنطقة، ومنها بين السعودية وإيران، وهو أمر في غاية الأهمية”.

وفي 26 يونيو، وصل الكاظمي إلى طهران قادماً من جدّة، وقال في مؤتمر صحفي بعد لقاء الرئيس الإيراني، إن المباحثات شملت جملة من القضايا بينها المفاوضات السعودية الإيرانية.

وكان السفير الإيراني لدى بغداد إيرج مسجدي قال، في أبريل من العام الجاري، إن السعودية وإيران اتفقتا، خلال جولة المفاوضات الخامسة التي جرت في العراق مؤخراً، على خريطة مفاوضات مستقبلية.

وأضاف “مسجدي” في تصريح لوكالة “فارس” الإيرانية، أن كلا الجانبين كان مهتماً في الجولة الأخيرة بوجود إطار مستقبلي للتفاوض.

وتزايدت التصريحات المتعلقة بالجولة الأخيرة من المفاوضات بين البلدين، والتي قال مسؤولون عراقيون إنها شملت التوصل إلى اتفاقات بين الجانبين.

على الأرض لم يتخذ البلدان أي خطوة ملموسة نحو إعادة العلاقات، لكن العديد من التصريحات تؤكد حدوث تفاهمات، وقد وصف وزير الخارجية السعودي المفاوضات أكثر من مرة بأنها “جيدة” ومستمرة.

في هذا الصدد يشير عايد المناع إلى حديث ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي وصف خلاله إيران بأنها “دولة جارة تربطنا بها روابط دينية وثقافة”، عاداً هذا الحديث نوعاً من إبداء حسن النية والرغبة في مد يد التعاون للطرف الآخر.

ويتساءل المناع: “لكن هل الطرف الآخر مستعد لأن يتخلى عن طموحاته التوسعية بحجة مناصرة الضعفاء؟”، مضيفاً: “أعتقد أن هذا الشعار لم يعد له ما يبرره”.

وتابع يقول: “فمواطنو دول مجلس التعاون على وجه الخصوص ليسوا بحاجة إلى إسناد من قبل إيران، بل ولا يرغبون به، حتى الذين ينتمون إلى نفس الطائفة التي تنتمي لها إيران”، في إشارة إلى (الطائفة الشيعية).

ويرى المناع أن “على إيران الآن أن تفكر بعقلية الدولة والانكفاء على ذاتها والاهتمام بشعبها، وأن تقيم علاقاتها مع الآخرين على المحبة والتقدير وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي طرف من الأطراف”.

جديّة في إنهاء الخلاف

المحلل السياسي السعودي مبارك آل عاتي، يرى أن هذه التصريحات تعكس رغبة البلدين في تعميق هذه المفاوضات ورضاهما عما أسفرت عنه الجولات السابقة، مشيراً إلى أن وضوح عزم البلدين إلى رفع مستوى التفاوض.

وقال آل عاتي، إن الواقع يعكس تحقيق خطوات إيجابية خلال الفترة الماضية، وتشجّع أيضاً على توسيع هذه المشاورات وإعلانها؛ لأن البلدين أكثر جدية وجاهزية للمضي قدماً في مسار تصحيح العلاقات بما يخدم مصالح المنطقة.

ولفت آل عاتي إلى أن رضا البلدين عما توصلت إليه الجولات الخمس السابقة يبدو واضحاً في تصريحات الجانبين، مشيراً إلى أن علنية هذه المفاوضات قد تنهي العديد من عوامل فقدان الثقة وتعيد العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بناء على اتفاقات وضمانات علنية.

ويوم السبت (23 يوليو 2022)، قالت وزارة الخارجية العراقية إن بغداد بصدد استضافة أول جولة مفاوضات علنية بين الرياض وطهران، بناء على طلب من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة × 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى