تقييم للأحداث الأخيرة في إيران بناء على جغرافيا الاحتجاجات

أشعلت قضية وفاة مهسا أميني في نهاية سبتمبر من هذا العام واحدة من أكثر الاحتجاجات الشعبية انتشارًا وجدلاً في السنوات الأخيرة.

ميدل ايست نيوز: أشعلت قضية وفاة مهسا أميني في نهاية سبتمبر من هذا العام واحدة من أكثر الاحتجاجات انتشارًا وجدلاً في السنوات الأخيرة. وشهدت على أثرها مدن ومحافظات مختلفة في جميع أنحاء إيران تجمعات احتجاجية وإضرابات في أماكن العمل والجامعات والمدارس.

هذا، ويُظهر تواتر وتشتت واستمرارية هذه الاحتجاجات أن هذه الحركة لا تقتصر على قضية وجغرافية محددة. حيث من الممكن أن تعطي دراسة وتحري انتشارها في مدن مختلفة صورة أوضح لدوافع ومحركات هذه الاحتجاجات الأخيرة.

وباعتبار أنه لا يمكن جمع معلومات ميدانية دقيقة من أماكن هذه المظاهرات. تعد إحدى طرق إعداد الأطلس الجغرافي بالاستناد إلى الأخبار المنشورة عن هذه الحركة في مواقع التواصل الاجتماعي بديلاً عن المعطيات التي تأخذ يدوياً من الميدان، إذ وبناءً على عدد الأخبار المنشورة من كل مدينة ومحافظة، يمكن تقدير شدة الاحتجاجات ومدى شعبيتها.

وعليه، نشرت صحيفة اعتماد الإيرانية، تقييماً من الاحتجاجات يستند إلى فيديوهات وأخبار شبكات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن الحراك الاحتجاجي لا يقتصر على جغرافية محددة، مشيرةً إلى أن المظاهرات المناهضة للحكومة تعتمد على تحركات الطبقة الوسطى.

ووفقاً لـ اعتماد، بناءً على تحليل النتائج المستندة لإحدى القنوات النشطة على منصة تلجرام التي تنشر مقاطع فيديو عن التجمعات الاحتجاجية في مختلف أنحاء البلاد: “طهران والمدن الكردية أكبر بؤر الاحتجاجات خلال الشهرين الأولين. وشهدت 14 منطقة و4 جامعات احتجاجات ذات كثافة عالية جداً في العاصمة طهران. ومن بين المدن الكردية؛ كانت أشد الاحتجاجات في 9 مدن.

وبدرجة أقل؛ “شهدت محافظات بلوشستان وخراسان وفارس والبرز ومازندران، مسيرات احتجاجية ذات كثافة عالية. وكانت مدينة مشهد وجامعة فردوسي بؤرتي الاحتجاجات في محافظة خراسان. بالتوازي؛ كانت مدينة شيراز بؤرة الحراك في محافظة فارس الجنوبية. أما محافظة بلوشستان؛ فقد كانت مدن زاهدان وخاش وتشابهار بؤرة المسيرات الاحتجاجية. فيما شهدت محافظات أصفهان وأذربيجان الشرقية، وجيلان، والأهواز، احتجاجات متوسطة.

وإذا أردنا تحليل هذه النتائج بناءً على عدد سكان كل محافظة، فينبغي القول أنه فيما يتعلق ببعض المحافظات، هناك نوع من الارتباط بين السكان ومعدل حدة الاحتجاج. بعبارة أخرى، كلما قل عدد سكان المحافظة، قلت حدة هذا الاحتجاج.

من ناحية أخرى، في بعض المحافظات الأخرى، لم يتم ملاحظة هذا العامل في كثير من الأحيان. حيث كان حجم الاحتجاجات فيها أكبر مقارنة بعدد سكانها. وهي: كردستان، قزوين، أراك، مازندران، سيستان وبلوشستان. أما عن المحافظات التي شهدت احتجاجات أقل مقارنة بعدد سكانها هي: جولستان، وكرمان، وخوزستان، وأصفهان. بالتالي، عند تحليل حجم الاحتجاجات، بالإضافة إلى المتغير السكاني لكل محافظة، يجب أيضًا مراعاة عوامل وأسباب أخرى.

والجدير بالذكر، هو ارتفاع حدة الاحتجاجات في مشهد ومدن محافظة مازندران. لا سيما بالمقارنة مع المدن الكبرى مثل تبريز وأصفهان وشيراز، فإن الأمر يستحق النظر فيه ويظهر أنه لا ينبغي تحليل الاحتجاجات فقط بالمتغيرات الثقافية أو الديموغرافية، إذ أن هناك عوامل أخرى تلعب دورًا في تصعيد الاحتجاجات.

هذا، ويبدو أن المطالب الاقتصادية، جنبًا إلى جنب مع متطلبات القطاع المعيشي، كان لها أيضًا تأثير في زيادة الاحتجاجات في هذه المناطق. حتى دور هذين العاملين يمكن رؤيته في مختلف المناطق التي شهدت احتجاجات في طهران.

نقطة أخرى، هي أن أقل عدد من الاحتجاجات شهدتها المحافظات الأكثر حرمانًا وتقصيراً من قبل الحكومة، وهذا يدل على أنه لا ينبغي اختزال الاحتجاجات إلى عوامل اقتصادية وما ينجم عنها من حرمان.

وبالنظر إلى شعار الحركة الاحتجاجية “المرأة، الحياة، الحرية” والمدن والمحافظات المشاركة فيها. يجب الأخذ بعين الاعتبار العوامل الاقتصادية والثقافية والمخاوف المتعلقة بالقطاع المعيشي معًا على أنها عوامل مسببة لهذه الاحتجاجات.

وبعبارة أخرى، كانت الأسباب الاقتصادية والسياسية والثقافية، هي المحرك الأساس لهذه المظاهرات، واستناداً إلى الأطلس الجغرافي للاحتجاجات، يمكن الاستنتاج أن الطبقة الوسطى والفقيرة، هما على الأرجح في مقدمة هذه الحركة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى