من الصحافة الإيرانية: ماذا سيكون المصير النهائي للملف النووي الإيراني؟

تصر إيران بوضوح على مواقفها السياسية وليس هناك ما يشير إلى التراجع في نهجها تجاه القضية النووية.

ميدل ايست نيوز: أدى إصدار قرار بحق برنامج إيران النووي في مجلس محافظي الوكالة الدولية إلى رد فعل دبلوماسي إيراني حاد، إذ بدأت طهران بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60٪ في منشأة فوردو النووية. مما أثار العديد من الإستفهامات والتساؤلات حول المصير النهائي للصراع الإيراني الغربي.

ويوم الأربعاء قال المبعوث الأميركي الخاص لإيران روبرت مالي إن طهران على بعد أسابيع قليلة من الحصول على مادة انشطارية مخصبة لصنع أسلحة نووية.

وأضاف مالي في تصريحات صحفية أن الرئيس الأميركي جو بايدن قال إنه قد يوافق على الخيار العسكري ضد إيران في حال فشل الدبلوماسية والضغط والعقوبات.

وتابع أن خيار واشنطن الأول لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي يبقى الدبلوماسية، لكنه قال إن هناك أدوات أخرى.

وبحسب موقع فرارو الإيراني، رغم هذه التصريحات، تصر إيران بوضوح على مواقفها وليس هناك ما يشير إلى التراجع في نهجها تجاه القضية النووية.

ومن هنا يأتي السؤال: ماذا سيكون المصير النهائي للمعادلة النووية الإيرانية؟ معادلة، أشغلت لسنوات أذهان الرأي العام والمحللين السياسيين.

يمكن للتطورات غير المتوقعة أن تخلق جوًا جديدًا

وفي هذا الصدد، قال السفير السابق والمستشار الثقافي لإيران في الأردن وإنجلترا، نصرت الله تاجيك، رداً على سؤال عن المصير النهائي للمعادلة النووية الإيرانية: “إن المراوغات والمناورات بين إيران والغرب في المعادلة النووية تعتمد قبل كل شيء على” التهديف”. ومن هذا المنطلق، قد لا يبحث الطرفان عن الإلغاء الكامل للعملية النووية التي تم تشكيلها في الماضي. ومما لا شك فيه، أنه عندما يعتزم طرفان الحوار على رأب الصدع وتجاوز الخلاف فيما بينهما، فإن القضية النووية ستتحقق في القريب العاجل وستترتب عليها تبعات وسيناريوهات معينة.

وأضاف تاجيك: “لكن ما يبدو الآن، أن وضعية المعادلة النووية الإيرانية ليست كما أعلاه، حيث يستميت الطرفان للحصول على نقاط من بعضهما البعض أكثر من أي شيء آخر. وعليه، إذا كانت هذه العملية مصحوبة بنوع من الإدارة، فأعتقد أنه لا ينبغي لنا أن نقلق كثيرًا بشأن المستقبل. ومع هذا، فقد أدى عدم الاستقرار والزعزعة في المنطقة لدرجة أصبح من المستحيل التنبؤ بالمصير النهائي للمعادلة النووية الإيرانية”.

وعلى ضوء هذا، قال هذا المسؤول: “هناك القليل من “الغموض” الآن حول مستقبل المعادلة النووية الإيرانية وقضية إحياء المباحثات النووية”.

ورأى طاجيك ” أنه مع وجود الأدلة التي تشير إلى أن طهران والحكومات الغربية (وخاصة الولايات المتحدة) ليست لديهم نية لإلغاء عملية المفاوضات النووية برمتها وإنجازاتهم السابقة “ما لم يحدث شيء غير متوقع” فإن العملية المتعلقة بالبرنامج النووي ستدار بعد فترة من الزمن وتنتهي في النهاية بالوصول إلى اتفاق مشترك بين الجانبين”.

وأكد: “ومع ذلك، يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن التطورات الداخلية الإيرانية لها أيضًا تأثير خاص على مصير المعادلة المذكورة أعلاه”.

يجب على إيران أن تعد نفسها لحقبة بدون اتفاق نووي

من جانبه قال الدبلوماسي السابق، فريدون مجلسي هو الآخر، حول تنبؤاته بالمصير النهائي للمعادلة النووية الإيرانية والصراع الإيراني الغربي: “لقد قلت مرات عديدة إن على إيران أن تعد نفسها لحقبة خالية من الاتفاق النووي. حقبة، ستدوم 7 سنوات على الأقل و 10 سنوات على الأكثر. وبمعنى أوضح، سنشهد في الأيام المقبلة تصعيداً وتوتراً غير مسبوق على الجبهة الإيرانية الغربية، بحيث يسعى الغرب إلى زيادة الضغط على إيران، وبالمثل تعمل الأخيرة (أي إيران) على تقوية وتطوير قدراتها خاصة في المجال النووي”.

وأضاف: “وبحديثي هذا، لا أقصد تصعيد التوتر حتى يشن الغرب والولايات المتحدة (على سبيل المثال) هجوما عسكريا على إيران، لكنني أعتقد أنهم سيحاولون انشغال إيران وإضعافها بتكثيف العقوبات على البلاد وتوسيع المناطق المسببة للأزمات ضد بلدنا، خاصة على الساحة الإقليمية”.

من الصحافة الإيرانية: الدور العربي في المعادلة بين طهران وواشنطن

الأمريكيون يتطلعون إلى رمي الكرة في ملعب إيران

بدوره، أجاب سفير إيران السابق في إنجلترا، سيد جلال ساداتيان، على السؤال نفسه قائلاً: “إذا أردت أن أجيب في جملة واحدة، علي أن أقول إن مصير المعادلة النووية الإيرانية غامض تمامًا”.

وتابع: “كل من إيران والغرب (وأمريكا على وجه الخصوص) يتلاعبون بعوامل وظروف هذه المسألة حتى يتمكنوا من تغيير الاتجاه العام والنهائي للمعادلة لصالحهم”. حسب تعبيره.

وأضاف: “في الواقع، لم ترغب إدارة بايدن في تفعيل اللوبي الإسرائيلي القوي في الولايات المتحدة ضدها بالتوصل إلى اتفاق مع إيران قبل إجراء الانتخابات النصفية للكونغرس وترك فرصها الواضحة والحاسمة للجمهوريين. وفي الوقت ذاته، وقبل إجراء الانتخابات المذكورة، سعى الجمهوريون إلى الاستفادة القصوى من جميع الفرص لاستعادة الكونغرس بأكمله من نظرائهم الديمقراطيين”.

وقال هذا المسؤول: “أعتقد أنه بالنظر بشكل خاص إلى القرار الأخير للوكالة الدولية للطاقة الذرية ضد إيران، فإن الخيار الأكثر ترجيحًا فيما يتعلق بالملف النووي لبلدنا ( في حال لم تظهر إيران المرونة والتراجع في موقفها) هو تفعيل آلية الزناد من قبل الولايات المتحدة وأوروبا ضد طهران. هذا هو الخيار الأكثر احتمالا، على الأقل بناءً على أحدث الأدلة”.

وأضاف: “أشك أن يحدث شيء خاص الآن تحت تأثير الضغوط والتحركات من قبل العمانيين أو العراقيين أو غيرهم مثلا، مضيفا إلى أنه يجب التعامل مع هذه الخيارات بحذر شديد”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى