من الصحافة الإيرانية: انخفاض المواد العضوية وتملح وتآكل التربة تحديات تواجه إيران

يقول الخبراء في علوم التربة إن استمرار سير التغيرات على هذا المنوال بالنسبة للتربة الإيرانية سيفرز خسائر جسيمة لا يمكن تعويضها وسيعرض البيئة والاستقرار الغذائي للمجتمع للخطر.

ميدل ايست نيوز: تطلق منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) على الخامس من سبتمبر يوم التربة العالمي كوسيلة لتسليط الضوء على أهمية التربة الصحية والدعوة إلى الإدارة المستدامة لموارد التربة، يأتي هذا في وقت تواجه فيه إدارة التربة وحمايتها في إيران العديد من التحديات.

وقالت صحيفة شرق في مقال لها، إن محدودية موارد التربة عالية الجودة من ناحية وعدم قابليتها للتجدد في الإطار الزمني لحياة الإنسان من ناحية أخرى، قد ضاعفت المخاوف من تفاقم المخاطر في هذا الشأن، وأغرقت التنمية المستدامة في هالة من عدم اليقين.

ويعد انخفاض المواد العضوية في التربة وانخفاض خصوبة وضغط التربة وتعرضها الكبير للتلوث والتآكل والتغيرات التي طرأت على استخدامات الأراضي الزراعية والموارد الطبيعية وتدهور المساحات الخضراء، تعد إحدى التحديات الرئيسية التي تواجه التربة في إيران. فمثلاً: تجاوز معدل تآكل التربة في إيران المعدل العالمي.

يقول الخبراء في علوم التربة إن استمرار سير التغيرات على هذا المنوال بالنسبة للتربة الإيرانية سيفرز خسائر جسيمة لا يمكن تعويضها وسيعرض البيئة والاستقرار الغذائي للمجتمع للخطر.

التربة هي تركيبة طبيعية حية وديناميكية وواهبة للحياة تتشكل مع مرور الوقت من المادة الأم (صخر الأساس) نتيجة لعوامل تكوين التربة على القشرة الأرضية. ويفتقر أكثر من نصف مساحة إيران البالغة 165 مليون هكتار إلى غطاء التربة بالتعريف المذكور أعلاه. وفقط يمكن الاستفادة من ما يقارب 18.5 مليون هكتار من أراضي البلاد للزراعة.

ومن هذه المساحة، تبلغ حصة التربة من الدرجة الأولى وغير المقيدة في إيران أقل من 1.2 مليون هكتار. بينما تواجه بقية التربة الصالحة للزراعة قيد أو عدة قيود مختلفة. توضح هذه الإحصائية محدودية موارد التربة عالية الجودة في البلاد.

وبناء على الإحصائيات المعتمدة من المنظمات والمؤسسات المعنية في إيران، يقدر معدل تآكل التربة السنوي في البلاد بنحو 16.8 طن للهكتار الواحد، أي عدة أضعاف المتوسط ​​العالمي. مع العلم أن الأرض، وفقا لدراسات، تستغرق من 300-700 عام لتكوين سنتيمتر مكعب واحد من التربة. وبمقارنة بسيطة لتكوين التربة مع متوسط ​​معدل تآكلها في إيران تتضح الفواجع والعجز المهول في هذا المجال.

ويتعرض أكثر من 30 إلى 35 مليون هكتار من الأراضي الإيرانية للتآكل بفعل الرياح، ونحو 120 مليون أخرى بفعل المياه. كما تبلغ كمية إنتاج الرواسب في حوض السدود 10 طن للهكتار سنويا، وهو ما يزيد عن خمسة أضعاف المتوسط ​​العالمي.

ووفقًا للنتائج التي توصل إليها باحثو معهد دراسات التربة والمياه في إيران، فإن كمية المواد العضوية في التربة في أكثر من 65% من الأراضي الزراعية في إيران لا تزيد عن 1%. وانخفاض المواد العضوية يعني تراجعا في إنتاجية المياه والموارد والطاقة والمدخلات والآلات الزراعية والقوة البشرية العاملة في القطاع الزراعي.

وقد تفاقم التغيرات المناخية في إيران وإهمال الدورة الزراعية، والحرث المكثف، والرعي الجائر، وحرق القش ومخلفات المحاصيل الزراعية، وانخفاض القدرة المالية للمزارعين على شراء الأسمدة العضوية، الأزمة أكثر وأكثر وتقلص نسبة المواد العضوية في التربة الزراعية بشكل أكبر.

يأتي هذا وسط وجود أكثر من 70% من المواد العضوية القابلة للتحلل في النفايات البلدية والمنزلية وحوالي 15-20% من الحمأة العضوية في مياه الصرف الصحي. لكن بسبب التجميع غير المناسب وغير المبدئي من المصادر، فإن السماد الذي يتم الحصول عليه لا يتمتع بالمستوى الصحي والمعياري اللازم للاستخدام في الأراضي الزراعية.

ويجب التأكيد هنا على أن التغير في استخدام الأراضي الزراعية يستهلك أراضي زراعية ذات جودة عالية. لقد أدى النمو السرطاني لتغير الاستخدام إلى تشويه وجه الزراعة والموارد الطبيعية والمدن وحتى القرى بطريقة كارثية، بحيث تعرض في العقود الخمسة الماضية نحو 700 ألف إلى مليون هكتار من الأراضي الزراعية عالية الجودة لتدهور هائل. تغيير الاستخدام وترك دورة الإنتاج.

ويجب التأكيد هنا على أن التغير في استخدام الأراضي الزراعية يستهلك أراضي زراعية ذات جودة عالية. لقد أدى النمو السرطاني لتغير الاستخدام إلى تشويه وجه الزراعة والموارد الطبيعية والمدن وحتى القرى بطريقة كارثية، بحيث تعرض في العقود الخمسة الماضية نحو 700 ألف إلى مليون هكتار من الأراضي الزراعية عالية الجودة لتدهور هائل وخرج من دورة الإنتاج.

تعتبر ملوحة التربة وقلويتها من التحديات الأخرى التي تواجه موارد التربة في إيران. فانخفاض متوسط ​​هطول الأمطار السنوي وارتفاع معدل تبخر الماء والنتح في البلاد جعل التربة الإيرانية مالحة وقلوية للغاية.

وأدى هذا الأمر ليكون معدل هطول الأمطار السنوي في البلاد أقل من الثلث والتبخر أكثر من ثلاثة أضعاف المتوسط ​​العالمي. كما سببت ملوحة موارد المياه الزراعية، وسوء الري، ووجود القباب الملحية في البنية الجيولوجية للبلاد، والاستخدام غير المبدئي للمدخلات الزراعية، إلى تسريع ملوحة موارد التربة في البلاد. بحيث تأثرت ما يقارب سبعة ملايين هكتار من الأراضي الزراعية وحوالي 30 مليون هكتار من الأراضي الوطنية بشكل ما بملوحة التربة وقلويتها، مما أدى إلى انخفاض الإنتاجية وازدياد العواقب البيئية.

في الختام، إن سوء الإدارة وتشتت الجهات المعنية بالتربة وغياب التنسيق بين المؤسسات والمنافسة فيما بينها أو العمل الموازي المهدر للموارد، تسببت في تعقيد وعدم الكفاءة في إدارة هذا المجال. يجب الوقوف عند هذا الحد من الفشل الإداري قبل فوات الأوان واتخاذ قرارات صارمة وحكيمة، لتفادي المخاطر الاجتماعية والاقتصادية والبيئية الموشكة بسبب مشاكل التربة.

إقرأ أكثر

نشطاء البيئة يحذرون: مشروع رشت – أستارا غير اقتصادي لما يسبب من تدمير كبير للأتربة والغابات

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 + 8 =

زر الذهاب إلى الأعلى