تحليل: 3 سيناريوهات إذا انتهت حرب غزة دون عملية سياسية

إذا اختارت إسرائيل مواصلة الاحتلال، فإن التحدي الذي تواجهه لن يكون داخليا فقط، إذ تواجه أيضا جيلا شابا ناشئا في الولايات المتحدة والعديد من الدول الغربية الأخرى أظهروا أنهم أكثر دعما للفلسطينيين.

ميدل ايست نيوز: قال مروان المعشر، وزير خارجية الأردن الأسبق، إنه “إذا ثبت في نهاية الحرب في غزة أن تنفيذ عملية سياسية جادة أمر مستحيل، فقد تتكشف ثلاثة سيناريوهات”، بحسب تحليل في مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية (Foreign Affairs).

المعشر، نائب الرئيس للدراسات في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، أضاف: “أولا، يمكن للأطراف العودة إلى انتظار وقت أفضل وأكثر هدوءا، مثلما فعلت الولايات المتحدة في السنوات التي سبقت هجمات 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي”.

وتابع أن “هذا السيناريو سيفشل بالتأكيد، إذ يفترض أن حل الدولتين هو نتيجة مفضلة لجميع الأطراف، وأن الأمر يتعلق فقد بوجود القوى السياسية المناسبة في السلطة لتحقيقه، لكن في إسرائيل، انخفض الدعم في الكنيست لاتفاقية سلام لتقاسم الأرض من أغلبية الأعضاء قبل 30 عاما إلى ما لا يزيد عن 15 عضوا (من أصل 120) اليوم”.

وأردف: “كما أن منطق الانتظار يفترض وجود وضع راهن ثابت، والأمر ليس كذلك نظرا لاستمرار إسرائيل في توسيع المستوطنات. وإذا كان عدد المستوطنين اليوم يجعل من الصعب للغاية تحقيق حل الدولتين، فقد يصبح الوضع أسوأ بشكل لا رجعة فيه خلال سنوات قليلة، بمجرد أن يتجاوز عدد المستوطنين المليون”.

تهجير من غزة والضفة

و”السيناريو الثاني في غياب عملية سياسية جادة، قد يكون أسوأ من ذلك، وهو النقل الجماعي للفلسطينيين (تهجير) من أرضهم التاريخية، إما بالقوة أو بجعل الحياة الفلسطينية في الأراضي المحتلة لا تطاق”، بحسب المعشر.

وأضاف أن “السبب وراء ضرورة أخذ مثل هذه النتيجة على محمل الجد هو الواقع الديموجرافي الذي تواجهه إسرائيل الآن، إذ بلغ عدد العرب الفلسطينيين في المناطق الخاضعة لسيطرة إسرائيل 7.4 مليون نسمة، وهو أكبر من عدد اليهود الإسرائيليين داخل إسرائيل والأراضي المحتلة والبالغ 7.2 مليون نسمة”.

وزاد: “وبالنظر إلى أن إسرائيل حاليا لا تريد إنهاء الاحتلال وقبول حل الدولتين، ولا تريد أن تصبح أقلية تحكم الأغلبية فيما تصفه العديد من منظمات حقوق الإنسان بالفصل العنصري، فإن خيارها المفضل سيكون نقل أعداد كبيرة من الفلسطينيين خارج الأراضي الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، من غزة إلى مصر، ومن الضفة الغربية إلى الأردن”.

و”بالفعل، أوضحت الحكومة الإسرائيلية أنها تفكر على هذا المنوال، وأصبحت أجزاء كبيرة من غزة غير صالحة للسكن عمليا (جراء الحرب الإسرائيلية الراهنة)، وروج العديد من الوزراء الإسرائيليين، وبينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نفسه، بشكل مباشر أو غير مباشر لفكرة نقل الفلسطينيين إلى بلدان أخرى”، كما أردف المعشر.

وتابع: “وقد صوّر العديد من المعلقين الإسرائيليين والدوليين قرارات مصر والأردن بإغلاق حدودهما أمام الفلسطينيين على أنها عمل غير إنساني، ربما للضغط على كلا الدولتين للسماح للفلسطينيين بالفرار. لكن من الواضح أن الحكومة الإسرائيلية ستمنعهم بعدها من العودة. وإذا فقد الفلسطينيون الأمل في إقامة دولة فلسطينية، فقد يصبح الصراع أكثر عنفا”.

واستدرك: “لكن أي محاولة لنقل جماعي لن تكون سهلة التنفيذ. لقد لفت الأردن ومصر بالفعل الانتباه الدولي إلى هذا السيناريو، إلى الحد الذي أبدت فيه الولايات المتحدة ودول أخرى معارضة قوية له علنا. ويبدو أن الفلسطينيين أنفسهم غير مهتمين بالمغادرة، بعد أن تعلموا من عام 1948، عندما أُجبر 750 ألف فلسطيني على مغادرة أراضيهم، ولم يُسمح لهم بالعودة أبدا”.

استمرار الاحتلال.. ولكن

والسيناريو الثالث، بحسب المعشر، “هو الأكثر ترجيحا، فهو استمرار الاحتلال الإسرائيلي لكن الآن في ظل ظروف غير قابلة للاستمرار، فالفلسطينيين لديهم معدل مواليد أعلى من الإسرائيليين”.

وتابع: “ومع فقدان الفلسطينيين الأمل على نحو متزايد في احتمال قيام دولة فلسطينية، فإن مطالبتهم بالمساواة في الحقوق مع الإسرائيليين ستصبح أعلى وأكثر إصرارا، وقد يصبح الصراع أكثر عنفا”.

وأضاف أنه ووفقا لاستطلاع أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، فإن 63% من الفلسطينيين يقولون إنهم سيؤيدون المقاومة المسلحة لإنهاء الاحتلال. والواقع أن هذه المقاومة بدأت بالفعل في الضفة الغربية في الأشهر التي سبقت 7 أكتوبر، إذ حمل شباب بلا قيادة السلاح وأطلقوا النار على الإسرائيليين”.

المعشر استطرد: “وإذا اختارت إسرائيل مواصلة الاحتلال، فإن التحدي الذي تواجهه لن يكون داخليا فقط، إذ تواجه أيضا جيلا شابا ناشئا في الولايات المتحدة والعديد من الدول الغربية الأخرى أظهروا أنهم أكثر دعما للفلسطينيين وقضية المساواة في الحقوق على عكس أسلفاهم”.

وشدد على أنه “مع صعود هذا الجيل إلى مناصب السلطة، فسيتزايد انتقاد العالم للاحتلال الإسرائيلي، وسيتحول التركيز من تعريف تسوية سلمية وهمية إلى معالجة مشكلة الظلم العميق في الأراضي المحتلة. ومن المرجح أيضا أن يؤدي ذلك إلى عزلة إسرائيل بشكل متزايد على المسرح العالمي”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
بواسطة
الخليج الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرين − ثمانية =

زر الذهاب إلى الأعلى