من الصحافة الإيرانية: وليام بيرنز وراء كواليس أزمة الشرق الأوسط

يواصل ويليام بيرنز السير وراء الهدف الأساسي والحيوي لحملة التسريب المتعمد للمعلومات سرية: تفادي وقوع الحرب.

ميدل ايست نيوز: بعد تسريب معلومات سرية حول سلوك إيران وردود أفعالها العسكرية إزاء الهجوم على قنصليتها في دمشق وتداولها بين مئات وسائل الإعلام الأمريكية والإسرائيلية والأوروبية وحتى الإقليمية، يواصل ويليام بيرنز السير وراء الهدف الأساسي والحيوي لحملة التسريب المتعمد للمعلومات سرية: تفادي وقوع الحرب.

وصحيح أنه لم يظهر نفسه أمام العلن وبقي خلف الستار، لكن لمساتها واضحة جدا في الصراع الأخير بين إيران والكيان الصهيوني. إنه ويليام بيرنز، رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، الذي أحدث ثورة كبيرة في النظرة الأميركية “للمخابرات”، وضرورة التخلي عن الرغبة في سرية أي معلومات واستخدام ذلك الجزء منها بما يتماشى مع الأهداف الدبلوماسية الأمريكية.

لقد وضع مشروعه الفكري على المحك لأول مرة قبل الحرب الأوكرانية، وأظهر أنه يمكن تحقيق بعض الأهداف الصعبة والمعقدة من خلال تسريب بعض المعلومات المخابراتية عمدا.

وقبل شهر تقريبا من بدء العمليات الروسية في أوكرانيا، كشفت وكالة المخابرات المركزية مشروع بوتين للحرب على أوكرانيا من خلال التسريب المتعمد لمعلومات أو كما يصفه بيرنز نفسه بـ “رفع السرية الاستراتيجي”، لكن ما هو الغرض من حملة الكشف عن معلومات سرية؟ الهدف الأساسي والفوري هو تفادي وقوع حرب.

ورغم أن وكالة الاستخبارات المركزية وبيرنز لم يحققا نجاحا في هذا الهدف الحيوي، إلا أن تلك الخطة أبعدت العالم وأوكرانيا عن صدمة الهجوم الروسي المفاجئ، وهو ما حال دون تحقق عنصر المفاجأة التي كان يخطط لها الزعيم الروسي مسبقا.

ولدبلوماسية المعلومات وظائف أخرى إلى جانب تفادي الحروب والخروج من دائرة المفاجأة. مثل خلق مجالات جديدة للتعاون بين الشركاء، وتعزيز التحالفات والائتلافات باعتبارها أهم أصول لأمريكا في العالم المضطرب الحالي، وزيادة مصداقية الولايات المتحدة في عيون الحلفاء من خلال الإفشاء عن معلومات موثوقة وإضعاف التقارب والاتصال بين منافسي أمريكا.

في الواقع، بفضل دبلوماسية المعلومات التي أسسها بيرنز قبل بدء الحرب في أوكرانيا، تمكن بايدن من حشد تحالف قوي من الدول لدعم أوكرانيا والذي استمر حتى يومنا هذا. واليوم، وبعد عامين، وجد بيرنز فرصة لاختبار أطروحته للمرة الثانية مستغلا الصراع الإيراني الإسرائيلي وأزمة الشرق الأوسط.

قد لا يكون رئيس المخابرات الأمريكي قد حقق نجاحا مبهرا عن تسريبه تلك المعلومات عن الحرب الروسية المنتظرة، لكن في المجمل لا ينبغي الاستهانة بفعالية هذا الإجراء، لاسيما مع توتر الأوضاع بين إيران والكيان الصهيوني في المنطقة الرمادية واحتمال التهديد بمزيد من التوتر كوسيلة للردع وإظهار خطوط حمراء جديدة في هذه المنطقة، وهو ما يزيد من أهمية تسريب وإفشاء معلومات استخباراتية.

وعلى وقع هذا، هناك مؤشرات كثيرة على أن التطورات العسكرية في المنطقة والكشف المتعمد لمعلومات سرية من قبل وكالة المخابرات المركزية في المقام الأول، قد أصلحت جزءاً من الضرر والخلافات التي شهدتها العلاقات بين تل أبيب وواشنطن بسبب حرب غزة. وخلقت، في الوقت نفسه، تعاوناً غير مسبوق بين أميركا وشركائها لتفادي الحرب، وفي حال خروج إيران الاستراتيجي من المنطقة الرمادية (وليس الخروج التكتيكي)، فإن ذلك يشكل أرضية لمزيد من التعاون من والأحزاب والتحالفات التي تقودهاى الولايات المتحدة ويهدف إلى إضعاف تحالفات أعداء واشنطن والحد من نفوذ إيران الإقليمي. وهو الأمر الذي بدا مستبعدًا جدًا من قبل وحتى في الوضع الحالي.

في الختام، لا بد أن أؤكد أن استمرار اللعبة في المنطقة الرمادية يمنح إيران إمكانيات أكبر بكثير في اتجاه حماية مصالح البلاد، أحدها هو الأمر الذي ذكرناه في المقال السابق: استخدام ذريعة التهديد لزيادة التوتر من أجل الردع ووضع خطوط حمراء جديدة لإسرائيل من خلال إظهار تهديدات ذات مصداقية. دعونا لا نضع أنفسنا في فخ احتكاك القوى الوطنية والإقليمية.

 

هادي خسرو شاهین
محلل سياسي وخبير في الشؤون الدولية

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة عشر − 12 =

زر الذهاب إلى الأعلى