لجنة تحقيق بسقوط طائرة رئيسي: الأعضاء والأهداف والفرضيات

شكّل رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية هيئة رفيعة المستوى لإجراء تحقيقات بشأن أسباب سقوط طائرة الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي والوفد المرافق له.

ميدل ايست نيوز: شكّل رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء محمد باقري، أمس الاثنين، هيئة رفيعة المستوى لإجراء تحقيقات بشأن أسباب سقوط طائرة الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي والوفد المرافق له، في محافظة أذربيجان الشرقية يوم الأحد الماضي.

وكلف باقري، العميد علي عبداللهي، قائد التنسيق بالأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، برئاسة الهيئة لبحث أبعاد السقوط وأسبابه، من دون أن تتضح حتى الآن أسماء الأعضاء الآخرين الذين سيتم اختيارهم لعضوية لجنة التحقيق في أسباب تحطم طائرة رئيسي وإن كان قد تم تحديد الجهات التي ينتمون إليها.

وعلي عبداللهي (65 عاماً) عسكري وطيار وسياسي إيراني، انضم إلى الحرس الثوري الإيراني إبان تشكيله بعد الثورة، وكان قائد فيلق “16 القدس” في محافظة جيلان شمالي إيران من 1986 لأربع سنوات، ثم نائباً لقائد السلاح الجوي للحرس من عام 1976 إلى عام 2000، قبل أن يصبح نائب التنسيق لقائد قوات الأمن الداخلية من عام 2000 لعام واحد.

وفي حكومة الرئيس الإيراني الأسبق، محمود أحمدي نجاد الأولى، عيّن عبداللهي رئيساً لمحافظة سمنان وسط إيران ثم رئيساً لمحافظة جيلان. بعد ذلك، عاد إلى القوات المسلحة وأصبح قائد الإسناد والبحوث الصناعية في الأركان العامة، قبل تعيينه نائباً لرئيس الأركان لشؤون التنسيق. وأدرجت الخزانة الأميركية، العميد عبداللهي، عام 2020 على قائمة العقوبات.

في هذا السياق، يقول الخبير العسكري الإيراني، مرتضى الموسوي، إن الهيئة المشكلة لبحث سبب سقوط طائرة رئيسي تتكون من مندوبين من الجيش والحرس الثوري ومنظمة الطيران ومنظمة المعايير وأجهزة أمنية وتخصصية أخرى.

ويضيف موسوي أن منظمة الطيران والسلاح الجوي للجيش الإيرانيين يتوليان مهمة بحث الأبعاد التقنية الفنية للحادث، مشيراً إلى أن الهيئة ستدرس جميع الاحتمالات الفنية التي يمكن أن يكون لها دور في سقوط الطائرة.

ويؤكد موسوي أن جميع الاحتمالات والفرضيات ستكون مطروحة أمام الهيئة، حيث سيتم مناقشتها وبحثها بكل تأكيد، لكن من المبكر الحديث عن فرضية محددة بعينها، مشيراً إلى أن من هذه الاحتمالات والأسباب هو مشكلات تقنية ناتجة عن تهالك محرك المروحية حيث إن الأسطول الجوي الإيراني بشقيه العسكري والمدني متهالك بسبب العقوبات الأميركية المستمرة.

اتهامات لواشنطن

في السياق، حمّل وزير الخارجية الإيراني السابق، محمد جواد ظريف، أمس الاثنين، في حديث مع التلفزيون الإيراني، الولايات المتحدة مسؤولية “الكارثة التي وقعت أمس”، بسبب حظرها بيع الطائرات وقطعها إلى إيران. ويوضح الخبير الإيراني أن المروحية كانت من طراز بيل 212، اشترتها إيران قبل الثورة الإسلامية عام 1979، ثم قامت بتحديثها قبل أكثر من عقدين من الزمن، لافتاً إلى أن هذه المروحيات قبل استخدامها تخضع لعدة مراحل فحص تقني، لكنها تبقى قديمة محدثة كإنسان يعمل عملية جراحية قلبية، لن يكون كشاب ذي قلب نشيط وسليم. مع ذلك، يقول إن المروحية كانت ثنائية المحرك، وفي حال حدوث عطل في أحدها، يمكنها مواصلة الإقلاع بمحرك آخر، ومن هذه الناحية فإن هذا النوع من المروحيات أكثر أماناً.

ويؤكد موسوي أن جملة احتمالات وفرضيات أخرى ستبحث، منها احتمال تعرض طائرة رئيسي لهجوم سيبراني، أو تدخل أجهزة تجسس عبر تسبّب عطل فني متعمد، لكن هذا الاحتمال ضعيف جداً، لأن هذه المروحيات تخضع لحماية متعددة الطبقات فيزيكيا أو تقنياً، مع ذلك ستبحث الهيئة المكلفة بالتحقيق هذا الاحتمال رغم ضعفه. منها أيضاً ظروف الطقس الصعبة الناتجة عن نزول أمطار شديدة والضباب المكثف والريح، وإهمال فني وعدم العناية بتحذيرات منظمة الأرصاد الجوية وإعلانها الوضعية الصفراء في تلك المنطقة.

فرضيات مطروحة

ويلفت الخبير الإيراني إلى أنه قد تكون هناك عدة احتمالات معاً شكلت سبباً لسقوط الطائرة، منها الظروف الجوية والإهمال التقني، قائلاً إنّ المروحية لم تسقط عمودياً حيث في هذه الحالة يتعزز احتمال العطل التقني لأسباب فنية أو غير فنية، وإنما اصطدمت المروحية بقمة الجبل، وهو ما يرجح فرضية السقوط نتيجة الظروف الجوية العصيبة.

ويوضح موسوي أن فرضية عامل الطقس هي الأقوى، خاصة أن الطقس في الربيع يتبدل بسرعة، والمنطقة كانت جبلية وربما شهدت تلك النقطة ظاهرة “توربولانس” أي ريح عنيف مدور.

وفيما ركزت أصوات من المعارضة الإيرانية في الخارج وناشطين على شبكات التواصل الاجتماعي خلال اليومين الأخيرين، على فرضية تورط إسرائيل في الحادث، إلا أنه لم يظهر أي موقف رسمي إيراني يؤيد هذا الاتهام حتى الآن.

واعتبر محللون إيرانيون محافظون أن الحديث عن هذا الاحتمال يهدف إلى رفع سقف التوقعات لدى الشارع الإيراني بغية وضع الحكومة أمام وضع محرج وضاغط. كما أن صحيفة “فرهيغتغان” المحافظة نقلت، أمس الاثنين، عن المحلل الإيراني علي عليزادة، قوله إن رواية تورط إسرائيل في الحادث، يجعلها “رابحاً” لصناعة مكسب يطيح بنتائج عملية “الوعد الصادق”، ويبث في أذهان المواطن الإيراني “الشعور بالذلة”.

يُذكر أنه منذ اللحظات الأولى لتداول أنباء عن فقدان الاتصال بطائرة رئيسي والوفد المرافق له الأحد الماضي، في شمال غربي إيران، برزت فرضيات وتكهنات تناولت احتمال تعرض المروحية لـ”عملية تخريبية مقصودة”، لكون الحادث وقع في ظروف إقليمية متأزمة على خلفية العدوان الإسرائيلي على غزة، والتوترات الأخيرة بين إيران وإسرائيل من جراء استهداف الأخير السفارة الإيرانية في دمشق، ورد إيران على ذلك من خلال تنفيذ هجمات مباشرة على إسرائيل في 12 إبريل/نيسان الماضي.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة عشر − 7 =

زر الذهاب إلى الأعلى