من الصحافة الإيرانية: الصين تحصل على دعم حقيقي من إيران بسبب العقوبات
مع استمرار العقوبات على ناقلات النفط الإيرانية والتخفيضات الكبيرة على النفط المقدم إلى الصين وانخفاض العائدات النفطية، فإن العائدات المتوقعة من الحكومة لن تتحقق سواء داخل البلاد أو خارجها.
ميدل ايست نيوز: لطالما كان ملف بيع نفط إيران في ظل العقوبات ووجود التخفيضات الكبيرة على النفط محل اهتمام العديد من الايرانيين. وبما أن إيران تعتمد على الاقتصاد النفطي، فإن العقوبات لها تأثير مضاعف على البلاد. حيث أدى الحظر النفطي إلى تقليص عدد العملاء وزيادة التخفيضات، مما أدى في النهاية إلى انخفاض العائدات النفطية.
وأشار الرئيس الإيراني بشكل مباشر يوم أمس الأحد أثناء حضوره في البرلمان للدفاع عن وزيره عبد الناصر همتي، إلى اضطراب عملية تصدير النفط وغياب الاستقرار في مخزونات النفط العائمة لإيران، مشيرًا إلى أن بعض تقلبات سوق النفط يمكن ربطها بهذه القضية.
توضح هذه التصريحات أن إيران بسبب انخفاض عدد عملاء النفط، تقدم تخفيضات كبيرة للعملاء المتبقين بهدف استمرار بيع النفط.
وتعتبر الصين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، حيث تشتريه دائمًا بأسعار مخفضة. ومن الجدير بالذكر أن مصافي النفط الصغيرة في الصين، التي تحظى بحماية من المتطلبات الدولية، هي التي تشتري النفط الإيراني.
النقطة اللافتة هنا هي أن الصين، ورغم كونها أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، أظهرت مرارًا أنها لا تلتزم بتعهداتها.
في هذا السياق، قال عباس آخوندي، وزير الطرق والإسكان السابق: “في حكومتي الرئيسين التاسع والعاشر، تم بيع نحو 21 مليار دولار من النفط إلى الصين، ولم يتم دفع ثمنه. وقالوا إنه سيتم منح إيران ائتمانًا مقابل هذا المبلغ. ما يثير الاهتمام هو أنه في النهاية، قدمت الصين لإيران ائتمانًا قدره 16 مليار دولار، وتم خصم باقي المبلغ بسبب تكلفة خط الائتمان.”
تقليص القدرة على التفاوض بسبب العقوبات الدولية
مسألة عدم دفع الصين ثمن النفط لا تتعلق فقط بحكومات الرئيسين التاسع والعاشر. فقد أشار فرشيد شكرخدائي، رئيس لجنة الاستثمار والتمويل في غرفة تجارة إيران، في يوليو الماضي إلى أن البلدان التي تشتري النفط الإيراني، خاصة الصين، تمنح إيران الائتمان بنفس المبلغ أو أقل من السعر الذي تم بيعه به، وحتى أنهم لا يرغبون في فتح خط ائتمان مضاعف. كما أنهم يقدمون سلعًا لإيران باستخدام أموال إيران نفسها، وهو ما يجعل من غير المقبول التفاوض بشأن التخفيضات.
وتوضح هذه الحالة أن قدرة إيران على التفاوض منخفضة بسبب العقوبات الدولية. حيث تدفع الصين، التي تشتري الآن أكثر من 90% من النفط الإيراني، لإيران إما بضائع أو تفتح لها خط ائتمان أقل من السعر الفعلي للنفط.
دعم حقيقي للصين
لم تقتصر انتقادات بزشكيان حول وضع مبيعات النفط على تصريحاته في اليوم السابق. ففي وقت سابق، تحدث عن دعم خفي بلغ 150 مليار دولار في مقابلة مع التلفزيون الرسمي.
مقارنة بين الدعم الحقيقي والدعم الخفي
بدلاً من التركيز على البنية التحتية والعلاقات مع دول العالم لزيادة القدرة على التفاوض وزيادة العائدات النفطية، يسعى المسؤولون الإيرانيون إلى تعميم الأسعار في هيكل السوق الحالي، ويعتقدون أن تعميم الأسعار سيمكنهم من تحويل الدعم الخفي إلى دخل. لكن الدعم الخفي هو مفهوم غير محقق، وفي ظل وضع إيران في الأسواق العالمية، لا يمكن توقع أن يتحقق هذا الدخل المنتظر. ويمكن تفسير هذا الأمر بقلة قدرة إيران على التفاوض في بيع المنتجات النفطية في العالم وضعف القدرة الإنتاجية وغياب التقنيات اللازمة واستمرار التضخم المفرط الحالي.
لكن ربما يكون من الأفضل أن يفكر المسؤولون في تقليل التخفيضات النفطية والامتثال للشروط والمتطلبات العالمية، بما في ذلك التواصل مع دول العالم واتخاذ خطوات نحو تطوير البنية التحتية. فالعائدات النقدية من زيادة صادرات النفط وتقليل التخفيضات النفطية هي مسألة تتحقق من خلال التفاعل مع العالم. كما أن تحقيق هذا الهدف أسهل بكثير من فرض ضغط اقتصادي على الشعب، حيث لم يتم أخذ الأبعاد الأمنية والسياسية في الاعتبار.
في ظل الظروف الحالية، ومع استمرار العقوبات على ناقلات النفط الإيرانية، والتخفيضات الكبيرة على النفط المقدم إلى الصين، وانخفاض العائدات النفطية، وارتفاع التضخم، وتخلف البنية التحتية، وتدهور الوضع المعيشي للشعب، فإن العائدات المتوقعة من الحكومة لن تتحقق سواء داخل البلاد أو خارجها.



