بغداد تستعد.. قمة للقمم أم اجتماع بروتوكولي؟

التحضيرات الأمنية واللوجستية التي تسبق انعقاد القمة العربية في بغداد تكاد تطغى على كل شيء في العاصمة منذ أسبوعين.

ميدل ايست نيوز: التحضيرات الأمنية واللوجستية التي تسبق انعقاد القمة العربية في بغداد تكاد تطغى على كل شيء في العاصمة منذ أسبوعين، وفيما ربط مراقبون تلك التحضيرات بأهمية انعقاد القمة في بغداد، أشار آخرون إلى أن الحكومة العراقية تعتقد أنها تأتي نتاجا لـ”الدبلوماسية المنتجة”، وترغب باستثمارها في “الدعاية” داخليا وخارجيا، لاسيما مع قرب الانتخابات التشريعية.

ويقول رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، إن “انعقاد القمة في بغداد يأتي في إطار بروتوكولي على اعتبار أن العراق ملتزم بنظام الجامعة العربية والعقد الدوري لاجتماعات القمة، لكن بغداد تعدها ثمرة للانفتاح على المنظومة العربية، ونتاجا للدبلوماسية المنتجة، والواقع يؤكد أنها قمة متفق عليها لتعقد في بغداد فقط بعيدا عن أي أمر آخر”.

ويضيف الشمري، أن “خصوصية هذه القمة أنها تأتي بعد 13 عاما على انعقاد آخر قمة في بغداد، كذلك تريد بغداد أن تعطي من خلالها صورة عن أهمية وجود العراق ضمن المنظومة العربية، لكن ثمة بعض المشكلات بينه وبين الدول العربية، ما ستنعكس بشكل أو آخر على القمة ومستوى التمثيل فيها، كقضية فلسطين وموقف العراق إزاء حل الدولتين، وموقفه من التطورات في سوريا”.

وعن أهم المحاور التي تتداولها القمة، يعتقد أن “واحدة من أهم القضايا التي ستطرح هي فلسطين وضرورة إيجاد حل سياسي في ظل محاولات تهجير سكان غزة، كما ستركز القمة على طبيعة المتغير الجديد في سوريا باعتباره يحتاج إلى دعم وسيكون هناك قرار بدعم العملية الجديدة في سوريا ومساعدة الشعب السوري، ودعم الدولة اللبنانية في ظل اختيار رئيس جمهورية، كما ستناقش قضايا العمل العربي المشترك في مجال التعاون الاقتصادي والأمني وطبيعة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران وانعكاساتها”.

وأنهت بغداد الاستعدادات الأمنية والفنية كافة لاستقبال القادة والرؤساء والمسؤولين العرب، حيث ستُعقد القمة في القصر الرئاسي داخل المنطقة الخضراء.

وأعلنت الحكومة أن اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة في دورته العادية الـ34 واجتماع القمة التنموية في دورتها الخامسة سيعقدان يوم 17 من أيار مايو الحالي، فيما يعقد اجتماع وزراء الخارجية قبل ذلك بيوم.

ووجهت الحكومة العراقية دعوات لجميع قادة الدول العربية ورؤسائها عبر وفود رسمية وزارية، بينما أعلنت وزارتا الداخلية والخارجية انتهاء التحضيرات اللازمة للقمة، بما فيها تأمين المنطقة الرابطة بين مطار بغداد الدولي ومكان انعقاد القمة، ومقرات إقامة الوفود الرسمية والصحافيين.

من جهته، يرى المحلل السياسي نزار حيدر، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، أن “من حق العراق أن يهول من طبيعة القمة العربية التي ستعقد في بغداد، فكل عاصمة عربية تستضيف القمة تحاول أن توظفها لخدمة أجنداتها الخاصة على الصعيدين الداخلي والخارجي، لاسيما وأن بغداد تقف الآن على أعتاب انتخابات نيابية سيخوضها رئيس الحكومة على رأس تحالف سياسي”

وعن أهميتها، يعبر حيدر، بالقول: إن “زمن القمم العربية التاريخية قد ولى من غير رجعة، وربما كانت آخرها قمة الخرطوم 1967 التي فشلت فشلا ذريعا في الالتزام بأي من اللاءات الثلاثة”، لافتا إلى أن “البلدان العربية الآن بدأت تلتحق بركب التطبيع مع إسرائيل، آخرها سوريا الجديدة التي أعلن رئيسها من باريس بأن بلاده تجري مفاوضات غير مباشرة مع تل أبيب لخفض التصعيد”.

ويتابع أن “قمة بغداد لا ينتظر منها أن تأتي بأي شيء جديد، لأسباب عدة، منها اختلاف الأولويات عند النظم العربية، فما هي أولوية عند دول الخليج مثلا ليست أولوية عند الدول الأفريقية، وما هو أولوية عند العراق ليس أولوية عند سوريا، وهكذا، ولذلك ستجتمع أبدان الزعماء في بغداد وتظل أهواؤهم شتى”.

كما يجد أن “بغداد في وضعها السياسي والأمني والاقتصادي الحالي ليس بإمكانها أن تملأ فراغا في الجامعة العربية، فلا هي تتمتع باقتصاد قوي كالرياض والدوحة وأبو ظبي لتبادلها الاهتمامات والمشاريع الاقتصادية العملاقة، ولا هي تتمتع بثقل سياسي كالقاهرة والرياض، لتشاركهما دورا سياسيا ودبلوماسيا يوازي ما تفعله العاصمتان العربيتان، ولا هي تتمتع بالاستقرار الأمني الذي يؤهلها لحل المشاكل والمخاطر الأمنية التي تمر بها عدد من دول الجامعة العربية كليبيا وسوريا والسودان واليمن وغيرها”.

ويخلص إلى أن “الأمر المهم بالنسبة للعراق، هو أن القمة تنعقد في بغداد، فهذا بحد ذاته إنجاز وإن كانت القمة لا تتجاوز الخطابات النارية والشعارات العملاقة التي ربما سيمنحها الشارع العربي بعضا من وقته للاستماع إليها إذا لم تتزامن القمة مع دوري ما لكرة القدم مثلا”.

وتتصدر ملفات العدوان الإسرائيلي على غزة والضفة الغربية، ولبنان وسوريا جدول أعمال القمة، ومن المنتظر أن يعقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب قبل موعد القمة بيوم واحد في بغداد للتفاهم على ما سيُطرَح، وعلى البيان الختامي للقمة.

وأكد المتحدث باسم الحكومة، باسم العوادي، أن “القمة العربية المقرر عقدها في بغداد ستكون من أهم القمم العربية..، وأن العراق يستعد بشكل صحيح للمسارات الجديدة في المنطقة”. ويلفت إلى أن “جميع القضايا والأزمات التي تشهدها المنطقة العربية ستكون حاضرة بقوة على جدول أعمال قمة بغداد”، مشيرا إلى أن “التحديات الكبيرة التي تواجه المنطقة ستحظى بأهمية قصوى خلال المناقشات”.

من جهته، يرى مدير المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية غازي فيصل، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، أن “مجرد انعقاد القمة في بغداد وحضور الزعماء والرؤساء العرب يشكل محطة مهمة بالنسبة للعراق”.

ويعتقد فيصل، أن “هذه المحطة ستفتح الأبواب لعلاقات أوثق بين العراق والدول العربية، ولآفاق أوسع نحو معالجة التحديات”، مشددا على أن “قمة بغداد ستعزز العمل الجماعي المشترك بين البلدان العربية على اختلاف أنظمتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كما وأن انعقادها إنجاز مهم على صعيد العلاقات العربية العربية”.

وعن الاستعدادات المبالغ بها، يؤكد أنه “في كل قمة تنعقد، طبيعي أن يتخذ البلد المضيف إجراءات أمنية احتياطية ولوجستية لحماية الضيوف والمؤتمر خلال انعقاده، وحدوث الاجتماعات الفرعية، وهذه مسؤولية بغداد تجاه ضيوف مهمين كرؤساء دول ووزارات وخبراء مختصين”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العالم الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى