إيران… أزمة في تأمين الحليب الصناعي ومطالب في مراجعة جدية لسياسات السوق

نشرت تقارير متعددة من مدن مختلفة في إيران تشير إلى أن الأهالي يواجهون صعوبات كبيرة في العثور على الحليب الصناعي المناسب لأطفالهم الرضع.

ميدل ايست نيوز: في الأشهر الأخيرة، نشرت تقارير متعددة من مدن مختلفة في إيران تشير إلى أن الأهالي يواجهون صعوبات كبيرة في العثور على الحليب الصناعي المناسب لأطفالهم الرضع.

تقول أم لطفل يبلغ من العمر أربعة أشهر لموقع ديده بان إيران: “أتنقل من صيدلية إلى أخرى من الصباح حتى المساء لأجد الحليب الصناعي، لكن إما لا يتوفر، أو يقولون إن البيع فقط بوصفة طبية، أو إن كان متوفرًا فإن السعر يكون مرتفعًا جدًا.”

أب لطفل آخر قال: “طفلي يعاني من مرض خاص ويجب أن يستهلك حليبًا صناعيًا متخصصًا، لكنني لا أجد الحليب في أي صيدلية أذهب إليها.”

وتعد منظمة الغذاء والدواء الإيرانية الجهة المسؤولة الرئيسية عن تنظيم وتوزيع الحليب الصناعي في البلاد. هذه المنظمة تواجه قصورًا كبيرًا في تخصيص الحصص والاستيراد والرقابة على السوق. بالإضافة إلى مشاكل في تعطيل الاستيراد بسبب تقلبات سعر الصرف وصعوبات التحويلات المالية، وتراكم البضائع في الجمارك بسبب عدم التنسيق بين وزارة الصحة والهيئات ذات الصلة، وعدم الشفافية في توزيع وتسليم الحليب الصناعي إلى صيدليات معينة بحصص محدودة، وعدم الرقابة الفعالة على التهريب العكسي وخروج الحليب الصناعي المدعوم إلى السوق الحرة.

التهريب والسوق السوداء؛ بيئة خصبة للفساد

من العواقب الأخرى لنقص الحليب الصناعي في السوق الرسمي في إيران، انطلاق أسواق غير رسمية وتهريب عكسي للحليب الصناعي. بعض المستغلين يستلمون الحليب المدعوم ويبيعونه في السوق الحرة بأرباح ضخمة، بينما يبقى الأطفال الفقراء داخل البلاد محرومين من هذه السلعة.

يقول محمد جماليان، عضو لجنة الصحة والعلاج في البرلمان الإيراني، إن “البلد يواجه مشاكل في جميع مراحل تأمين الحليب الصناعي، سواء في الاستيراد أو التوزيع. في مجال الاستيراد، تكمن المشكلة الرئيسية في تخصيص العملة الأجنبية في الوقت المناسب. أحيانًا لا تتوفر العملة في الوقت المناسب، وأحيانًا تتوفر لكن الشركة المستوردة لا تستطيع توفير الريال اللازم للشراء. هذه التناقضات تسبب تأخيرًا في الاستيراد، وبما أن مخزوننا محدود، تنشأ أزمات في بعض الأحيان”.

وأضاف: “حتى إذا تم استيراد الحليب الصناعي في الوقت المناسب، لا يزال من الصعب على الناس الحصول عليه بسهولة. وذلك بسبب نظام التوزيع الصارم للغاية الذي يجعل الصيدليات غير راغبة في توزيع الحليب الصناعي.”

وأكمل جماليان: “خلال هذه الفترة، فرضت إجراءات صارمة لمكافحة تهريب الحليب الصناعي، مما أدى إلى رفض الصيدليات توزيع الحليب. يتطلب تسليم الحليب تقديم وصفة طبية ورقم الهوية الوطنية، في حين أن الصيدليات تشتري المنتج نقدًا من الشركات، وتدفع شركات التأمين التكاليف بعد أربعة أشهر. في هذه الظروف، من الطبيعي ألا ترضى أي صيدلية ببيع سلعة بدون ربح وبتأخير في استلام الأموال.”

ورأى أن الحل يكمن في مراجعة جدية للسياسات الحالية، وقال: “من الضروري أن ندرس منذ تطبيق قانون التوزيع الجديد للحليب الصناعي، كم تم تقليل التهريب فعليًا؟ للأسف، تحت ذريعة مكافحة التهريب، صعبنا وصول الناس إلى المنتج. السوق يعاني من نقص في الحليب الصناعي، بينما التهريب الأساسي يحدث قبل وصول المنتج إلى الصيدليات؛ نرى تهريب الحليب الصناعي في الشركات أو سلاسل الوساطة، لكن الضرر النهائي يلحق بالإيرانيين.”

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 + ثمانية =

زر الذهاب إلى الأعلى