خبير سياسي: ملاحظات بشأن المحادثات الأميركية الإيرانية في مسقط
خلافاً للمرحلة التي سبقت الهجوم، أصبح عامل الوقت الآن أكثر أهمية بكثير. ومن غير المرجح أن تسمح الأطراف باستمرار المفاوضات إلى أجل غير محدد.

ميدل ايست نيوز: كتب أحد أعضاء المؤسسة البحثية الأميركية «المجلس الأطلسي» تحليلاً تناول فيه نتائج المفاوضات التي جرت يوم الجمعة بين عراقجي وويتكوف.
وقال دينيس سيترونوفيتش، عضو هذه المؤسسة في منشور على منصة «إكس»:
مع مراعاة الحذر اللازم، يمكن تقييم الوضع الحالي للحوار بين إيران والولايات المتحدة على النحو التالي:
أ) منذ البداية كان واضحاً أن النتيجة الوحيدة التي كانت جميع الأطراف — ولا سيما الوسطاء — مصممة على تجنبها هي انهيار المفاوضات. وفي هذا الجانب نجحوا، إذ ستستمر المفاوضات.
ب) مضمون المفاوضات لا يزال غير واضح. ويبدو أن إيران دخلت الحوار بمواقفها التقليدية والمتشددة بشأن البرنامج الصاروخي والقوى الوكيلة الإقليمية. غير أن هناك مؤشرات في الملف النووي تفيد بأن طهران ربما طرحت عناصر تتيح استمرار الحوار، رغم استمرارها في التمسك بموقفها المبدئي الرافض لوقف التخصيب بشكل كامل.
ج) ينبغي التعامل بحذر مع التصريحات العلنية للمسؤولين المعنيين. فبعد اللقاءات السابقة بين ويتكوف وعراقجي، صدرت أيضاً تصريحات متفائلة مشابهة، لكنها سرعان ما تراجعت تحت تأثير عمل عسكري إسرائيلي؛ لذلك فإن إعلان «التقدم» وحده ليس مؤشراً موثوقاً لتحديد المسار المستقبلي.
د) خلافاً للمرحلة التي سبقت الهجوم، أصبح عامل الوقت الآن أكثر أهمية بكثير. ومن غير المرجح أن تسمح الأطراف باستمرار المفاوضات إلى أجل غير محدد. إضافة إلى ذلك، إذا كانت هناك بالفعل إرادة لدفع الحوار قدماً، فمن غير المرجح أن يستمر الإطار الحالي — الذي يعتمد أساساً على المفاوضات غير المباشرة — لفترة أطول.
الخلاصة: لم تنهَر المفاوضات ويبدو أنها أُجريت بجدية، وهو ما يعكس اهتماماً مشتركاً لدى الأطراف بمنع تصعيد التوتر. ومع ذلك، لم يحدث أي انفتاح واضح — خصوصاً في القضايا التي تتجاوز الملف النووي، حيث يبدو أن إيران لا تبدي رغبة كبيرة في الخوض في النقاش. وقد تكون هناك نافذة في الملف النووي تتيح إجراء حوارات أعمق، لكن كما كان متوقعاً منذ البداية، فإن أي قرار مصيري حقيقي يجب أن يُتخذ في نهاية المطاف في واشنطن.
وفي هذه المرحلة، لا يزال من الصعب تقييم الاتجاه الذي ستسلكه المفاوضات، أو ما إذا كان مجرد الخوف من الحرب سيكون كافياً لمنع أزمة أوسع — على الأقل في الوقت الراهن.
ويُعدّ أحد الاختبارات الرئيسية لقياس التقدم الحقيقي ردّ فعل الذين يؤيدون العمل العسكري، بعد أن يطلعهم كوشنر وويتكوف على نتائج المفاوضات. وسيكون مدى سرعة ردّ فعلهم — أو غيابه — مؤشراً أكثر موثوقية لمسار المفاوضات من البيانات العامة أو التقارير الدبلوماسية.



