مساعي مصرية لخفض التوتر بين إيران والغرب وتفعيل مسار دبلوماسي إقليمي جديد

إن تدخل مصر الدبلوماسي في الأزمة النووية الإيرانية وفي الخلاف بين طهران من جهة وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى، يُعد سابقة لم تحدث خلال العقود الأربعة الماضية.

ميدل ايست نيوز: في إطار الجهود “المكثفة” التي تبذلها مصر لاستئناف المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة، والحفاظ على وقف إطلاق النار مع إسرائيل، أجرى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، محادثة هاتفية مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان. وتأتي هذه المكالمة في سياق مشاورات دبلوماسية موسعة تقوم بها القاهرة خلال الأيام الماضية.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية أن عبد العاطي أجرى خلال اليومين الماضيين اتصالات هاتفية مع كل من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزيري خارجية عمان وفرنسا.

كما تكلم عبد العاطي مع ستيف ويتكوف، المبعوث الأمريكي الخاص لشؤون الشرق الأوسط.

من جانبه، أعلن عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، أنه أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الفرنسي جان نويل باروت.

ومنذ بدء الهجوم الإسرائيلي على غزة، لعبت مصر دور الوسيط في المحادثات غير المباشرة بين حماس وإسرائيل، إلى جانب قطر. غير أن تدخلها الدبلوماسي في الأزمة النووية الإيرانية وفي الخلاف بين طهران من جهة وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى، يُعد سابقة لم تحدث خلال العقود الأربعة الماضية.

وكان رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، قد عبّر في الأيام الماضية، عبر منصة “إكس”، عن تقديره لدور مصر في تحسين العلاقات بين إيران والوكالة، وكتب: “أثمّن جهود بدر عبد العاطي، وزير الخارجية المصري، في إصلاح العلاقات بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية. في هذا الظرف، يجب أن تسود لغة الحوار والدبلوماسية، وسنواصل العمل على بناء الثقة.”

وقبل اندلاع الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، كانت سلطنة عُمان الوسيط الأساسي في خمس جولات تفاوض غير مباشر بين إيران والولايات المتحدة.

ووفقًا للتقارير، تسعى القاهرة، في ظل تحسن العلاقات مع طهران، إلى تهيئة الأجواء لتقليل التوتر مع الغرب، والعمل على استئناف المفاوضات النووية.

وتأتي هذه الاتصالات في وقت تُبذل فيه جهود للحفاظ على وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، في حين باتت إيران ملزمة بتعليق تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وكان عباس عراقجي قد زار مصر يوم الثلاثاء 3 يونيو، أي قبل 10 أيام من الهجوم الإسرائيلي على إيران، حيث التقى بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي.

وفي مقابلة تلفزيونية مباشرة أُجريت بعد الحرب، قال عراقجي: “العلاقة التي تربطنا حالياً بمصر، أفضل من علاقاتنا مع كثير من الدول التي لدينا معها علاقات دبلوماسية، سواء من حيث حجم الزيارات المتبادلة أو مستوى التعاون. خلال الحرب، لم يكن هناك من اتصل بنا بقدر ما فعل وزير خارجية مصر.”

وكانت العلاقات الدبلوماسية بين مصر وإيران قد قُطعت في أواخر سبعينيات القرن الماضي، ثم استُؤنفت جزئيًا في تسعينياته، ومنذ ذلك الحين بقيت في مستوى القائم بالأعمال ومكاتب رعاية المصالح.

وفي الأشهر الأخيرة، شهدت الاتصالات واللقاءات بين مسؤولي الرئاسة ووزارات الخارجية في طهران والقاهرة، وعواصم أخرى، تناميًا ملحوظًا في إطار مساعي تطبيع العلاقات بين البلدين.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى