نتنياهو طبق عقيدة بيغن لكنه هل وصل إلى النتيجة النهائية منها؟

ما لم يتم التوصل إلى حل دبلوماسي للمسألة النووية الإيرانية، فعلى المنطقة والمجتمع الدولي أن يتوقعا مزيدًا من الضربات الاستباقية الإسرائيلية وتجدد اندلاع الحرب، ربما بشكل أطول وأكثر عنفًا مما سُمّي بـ حرب الـ12 يومًا.

ميدل ايست نيوز: بعد أيام من إقرار الضربات ضد مفاعل أوزيراك النووي العراقي في 7 يونيو/حزيران 1981، دافع رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك مناحيم بيغن علنًا عن قراره وسط انتقادات دولية واسعة، بما في ذلك من الرئيس الأمريكي رونالد ريغان. وقال بيغن: «كارثة هولوكوست أخرى كانت ستحدث… سندافع عن شعبنا بكل الوسائل المتاحة لدينا. لن نسمح لأي عدو بتطوير أسلحة دمار شامل تُوجَّه ضدنا.»

وقد دشّن هذا القرار ما أصبح يُعرف بـ «عقيدة بيغن»، وهي عقيدة أمنية تنص على أنّ إسرائيل لن تسمح للدول التي تسعى إلى إبادتها بتطوير أسلحة دمار شامل.

وبعد أن شنت إسرائيل غارات جوية ضد إيران في يونيو/حزيران الماضي، قارن كثيرون بين بيغن ورئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي والأطول بقاءً في الحكم، بنيامين نتنياهو. لكن هل كانت العملية الأخيرة ضد إيران ناجحة استراتيجيًا بقدر نجاح العملية ضد العراق؟ يرى بعض المراقبين أن قرار نتنياهو شن حملة جوية واسعة اجتاز «اختبار بيغن بامتياز». غير أنّ هذا الاستنتاج سابق لأوانه. فربما يكون نتنياهو قد طبّق عقيدة بيغن، لكن ذلك لا يعني أنّه حقق الهدف الأساسي لهذه العقيدة، أي تدمير البرنامج النووي الإيراني.

ورغم صعوبة هذا الهدف وعلوّ سقفه، جادل نتنياهو بأن إسرائيل حققت أهدافها الحربية، وأعلن أن العملية العسكرية تمثل «انتصارًا تاريخيًا». غير أن خطابه المظفر يتجاهل إلى أي مدى فشلت إسرائيل في تحقيق أهدافها الاستراتيجية، إذ ما زالت إيران قادرة على إعادة تنظيم برنامجها النووي وإحيائه، بل وربما بات لديها الآن رغبة أكبر في القيام بذلك.

إنّ الغموض الذي يلف آثار الغارات الجوية الإسرائيلية – بل وحتى الأمريكية – يوضح بجلاء أن الحل السياسي وليس العسكري هو المطلوب لإزالة التهديد الذي يمثله البرنامج النووي الإيراني، أو على الأقل الحد منه. ما لم يتم التوصل إلى حل دبلوماسي للمسألة النووية الإيرانية، فعلى المنطقة والمجتمع الدولي أن يتوقعا مزيدًا من الضربات الاستباقية الإسرائيلية وتجدد اندلاع الحرب، ربما بشكل أطول وأكثر عنفًا مما سُمّي بـ حرب الـ12 يومًا.

لا ضربة قاضية. لقد أظهرت ضربات يونيو حدود النجاحات التكتيكية والعملياتية لإسرائيل في تحقيق أهداف استراتيجية أوسع.في 13 يونيو، نشر بنيامين نتنياهو مقطع فيديو مدته سبع دقائق على الإنترنت أعلن فيه أنّ إسرائيل أطلقت للتو عملية الأسد الصاعد، واصفًا إياها بأنها «عملية عسكرية مركزة لصدّ التهديد الإيراني لبقاء إسرائيل ذاته».

وقد عرض نتنياهو أهدافًا محدودة للعملية تمثلت في تدمير البنية التحتية النووية والعسكرية لإيران، لمنعها من الوصول إلى السلاح النووي. وكما قال متحديًا في نهاية الفيديو: «لن نسمح لأخطر نظام في العالم بامتلاك أخطر أسلحة في العالم.»

بهذه العملية، دشنت إسرائيل ما يسميه منظّرو العلاقات الدولية بـ «الحرب الوقائية»، أي مهاجمة إيران وهي أضعف بدل انتظارها حتى تمتلك السلاح النووي وتشكل تهديدًا أكبر لإسرائيل مستقبلاً. هذا المنطق ينسجم مع عقيدة بيغن، التي طُبّقت أول مرة على مفاعل أوزيراك العراقي عام 1981، ثم على مفاعل الكُبر السوري عام 2007، وكلاهما نجح في تأخير برامجهما النووية الناشئة.

ومع استمرار التقييمات الميدانية لأضرار المعركة لقياس فاعلية الضربات الجوية، تشير التقارير الاستخباراتية الأولية إلى أنّ الحملة الإسرائيلية–الأمريكية لم تؤخر البرنامج النووي الإيراني إلا عدة أشهر أو في أفضل الأحوال بضع سنوات. وحتى بافتراض أن منشآت إيران النووية تكبدت أضرارًا «شديدة» أو «كبيرة»، فإن الضربات لم تسفر عن تدمير كامل للبرنامج النووي الإيراني، وخاصة قدراته على التخصيب. والأسوأ أن مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب (بنسبة 60%) ما زال غير معروف المصير، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت إيران قد نقلته، أو ما إذا كان بإمكانها استعادة أجزاء من هذه المادة القريبة من درجة تصنيع القنبلة.

ورغم أنّ الحملة الجوية الإسرائيلية تعد نجاحًا تكتيكيًا وعملياتيًا بلا جدال، يبقى من المشكوك فيه أنها، كما أكد نتنياهو، «أغرقت البرنامج النووي الإيراني في مجاري الصرف»، أو أنها اجتازت فعليًا اختبار بيغن – فضلاً عن اجتيازه «بامتياز».

وعلى خلاف المفاعلين العراقي والسوري، فإن معظم البنية التحتية النووية الإيرانية كانت محصنة بشدة، ومدفونة عميقًا تحت الأرض، وموزعة جيدًا في أنحاء البلاد، مما صعّب استهدافها وتدميرها. كما تميزت الحالة الإيرانية بتقدّم برنامجها النووي كثيرًا مقارنة بالعراق وسوريا عند استهدافهما، فضلًا عن المستوى الكبير من الخبرة التي طورتها طهران لدعمه.

تسارع تقدّم إيران في برنامجها النووي بعد عام 2018، عندما انسحبت إدارة ترامب الأولى من جانب واحد من خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA). وردّت إيران بالتخلي عن كثير من القيود التي نصّ عليها الاتفاق النووي، لتعيد تطوير التقنيات والمكوّنات اللازمة، وتعيد توجيه رأس المال البشري لتوسيع برنامجها النووي، مما جعله أكثر مرونة وديمومة بكثير من برنامجي العراق وسوريا.

قد تكون عملية الأسد الصاعد قد عززت أمن إسرائيل على المدى القصير عبر إلحاق الضرر ببرنامج إيران النووي، لكنها قد تسهم، على المدى البعيد، في تسريع نوويّة إيران. فإيران تمتلك من المعرفة والمواد والمعدات والقدرات ما يمكّنها من إعادة تنظيم وإحياء برنامجها متى شاءت.

إعادة تأسيس الردع

لعقود طويلة، شكّلت شبكة إيران الإقليمية الواسعة من الوكلاء، وترسانتها الكبيرة والمتنوعة من الصواريخ، أساس استراتيجيتها للردع. لكن فاعلية هذه الأدوات أُثيرت حولها الشكوك خلال العامين الماضيين. فمنذ هجمات 7 أكتوبر، استهدفت إسرائيل قدرات حماس –وكيل إيران في غزة– وأضعفتها، وكذلك قدرات وكلاء أكبر وأكثر قوة مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن.

وفي الأثناء، تصاعدت التوترات بين إيران وإسرائيل من حرب ظل إلى صراع مفتوح في 2024 ثم مجددًا في 2025، لكن في كل مواجهة، اخترقت قلة فقط من صواريخ إيران وطائراتها المسيّرة أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية متعددة الطبقات، رغم أن الحرب التي استمرت 12 يومًا وضعت شبكة الدفاع تحت ضغط شديد. أما إيران، فقد بدت عرضة للهجوم–إن لم تكن بلا دفاع– أمام الضربات الجوية الإسرائيلية الأخيرة. واليوم، فإن إيران وشبكتها من الوكلاء، أي ما يُعرف بـ «محور المقاومة»، إما أُضعفت أو جرى تحييد أنظمتها التسليحية إلى درجة لم تعد معها قادرة على فرض تكاليف حقيقية على الخصوم أو ردعهم عن شن هجمات مباشرة ضدها.

وبسبب كون الحرب الأخيرة التي استمرت 12 يومًا كارثة بالنسبة لإيران وكشفت عن نقاط ضعفها العسكرية الفادحة، قد يكون ذلك قد جعل المتشددين في طهران أكثر خوفًا وشكًّا في نوايا الدول الأخرى. وفي ظل هذه الضبابية، قد يستنتجون أنه إذا كانت القدرات غير المتماثلة والتقليدية وحدها لا تكفي لردع الخصوم، فإن على إيران أن تعيد تقييم فعالية أدواتها القسرية وأن تنظر بجدية في الخيار النووي.

منذ الحرب الأخيرة، يعيد المسؤولون السياسيون والعسكريون في طهران تقييم كيفية استعادة الردع، وقد يخلصون إلى أنّ الحفاظ على وضع “العتبة النووية” لفترة طويلة كان خطأً استراتيجيًا. بعض التقديرات كانت تشير إلى أنّ طهران كانت تطوّر برنامجها النووي، ولا سيما قدرات التخصيب، للحصول على ورقة ضغط دبلوماسية في المفاوضات مع الولايات المتحدة. لكن إن صحّ ذلك، فإن هذه الاستراتيجية أتت بنتائج عكسية تمامًا؛ إذ إنّ لعب لعبة حافة الهاوية عبر تطوير قدرة اختراق نووية لم يقرّب الولايات المتحدة والدول الأوروبية من تقديم تنازلات لإيران – بل على العكس تمامًا – كما لم يردع إسرائيل عن شنّ حرب وقائية.

قد يستنتج المسؤولون الإيرانيون اليوم أن الغموض بشأن الطموحات النووية لم يعد خيارًا مجديًا، وأنّ السعي لامتلاك سلاح نووي أصبح ضروريًا لبقاء النظام. ورغم أنّ هذا المسار محفوف بالمخاطر – وليس الطريق الوحيد أمام طهران – إلا أنّ تبنّيه سيكون متسقًا مع ما فعلته دول أخرى مثل العراق بعد استهداف برنامجها النووي. إنّ الحماية الأمنية التي حصلت عليها الدول التي تجاوزت العتبة النووية (مثل باكستان وكوريا الشمالية)، في مقابل الحروب أو تهديدات الغزو التي واجهتها الدول غير النووية (مثل أوكرانيا، العراق، ليبيا وتايوان)، تؤثر بشكل مباشر في حسابات صانعي القرار الإيرانيين. إنّ حقيقة أنّ المسؤولين الإيرانيين أعادوا صياغة التزامهم بالبرنامج النووي باعتباره مسألة أمن قومي، توحي بوجود تحوّل خطابي في كيفية تبرير هذا البرنامج.

التداعيات الإقليمية

في عالم تكون فيه طهران ملتزمة بشكل جوهري بالسعي لامتلاك أسلحة نووية، فإنّ إسرائيل ستردّ مجددًا عبر شنّ هجمات وقائية جديدة. وقد صرّح بعض المسؤولين الإسرائيليين بالفعل بأنّ الضربات المستقبلية ممكنة. مثل هذا التطور سيؤدي إلى تبادل عسكري متكرر وتفجّرات عنف متقطعة لكن عنيفة للغاية بين القوتين الإقليميتين، بما يحمل من تكاليف اقتصادية وعسكرية جسيمة على كلا البلدين وعلى الشرق الأوسط ككل.

إنّ احتمالية تجدّد القتال بين إيران وإسرائيل ستؤدي إلى سباق تسلح متزايد في منطقة تعاني أصلًا من عسكرة مفرطة، حيث يُقال إنّ إيران تستعد بالفعل لزيادة إنفاقها الدفاعي بشكل كبير لتعزيز قدراتها التقليدية. فضلًا عن ذلك، فإنّ أي تبادل جديد لإطلاق النار قد يستدرج الولايات المتحدة ودولًا إقليمية أخرى إلى الصراع. مثل هذا السيناريو سيؤدي على الأرجح إلى مزيد من عدم الاستقرار في بيئة أمنية شرق أوسطية متقلبة وغير متوقعة بالأساس.

على الرغم من هذه التداعيات، قد تُقدِم إسرائيل مع ذلك على تنفيذ عمليات عسكرية محدودة إلى متوسطة المستوى ضد إيران، وأن تتبنى نسخة من إستراتيجية “قصّ العشب” عبر شنّ هجمات متقطعة لتعطيل وإضعاف القدرات النووية الإيرانية. ونظرًا إلى أن هذه الإستراتيجية أثبتت نجاحًا نسبيًا في إضعاف وكلاء إيران، فقد يميل المسؤولون الإسرائيليون إلى استخدامها الآن في مواجهة إيران نفسها، كدولة وفاعل إقليمي رئيسي. غير أنّ التخطيط لهجمات مستقبلية ضد إيران يطرح معضلة إستراتيجية لكلٍّ من إسرائيل والولايات المتحدة؛ فبعد الحرب علّقت إيران تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولم يعد هناك مفتشون على الأرض لمراقبة برنامجها النووي. وبذلك ستجد إسرائيل صعوبة أكبر في تحديد متى وبأي قدر يجب قصّ العشب، لا سيما وأنّ البرنامج النووي الإيراني قد يُطوَّر الآن بصورة أكثر سرية من ذي قبل.

إنّ الإستراتيجية الأمنية الواسعة والمتطورة لإسرائيل تجاه إيران تكشف حجم المبالغة في ما يسميه نتنياهو “الانتصار”، ومدى فشله في تحقيق الأهداف الإستراتيجية لعقيدة بيغن. فـ”قصّ العشب” في إيران يعني أنّ الصراع بعيد عن نهايته، وأنّ العمليات الجوية الإسرائيلية ضد إيران مرشحة للاستمرار، طالما أنّ إيران تواصل تهديد إسرائيل والمضيّ في برنامجها النووي وقدراتها على تطوير الصواريخ الباليستية، وطالما أنّ المسؤولين الإسرائيليين يعتقدون أنهم بلا خيار آخر لحماية أمنهم. ومع أنّ المخاوف الإسرائيلية مفهومة، فإن تكرار الأعمال العسكرية ضد إيران ينطوي على مخاطر، بل وقد يُنهك موارد إسرائيل وقدراتها في وقت لا تزال منخرطة فيه في صراعات مفتوحة على جبهات متعددة ضد وكلاء إيران.

إحياء الدبلوماسية

يعتقد بعض المراقبين أنّ الشرق الأوسط بلغ نقطة تحوّل مع إضعاف إيران ووكلائها الأهم. لكن على الاستراتيجيين وصانعي السياسات أن يتجنبوا الاستنتاج بأنّ الحرب قد غيّرت موازين المنطقة فجأة. لقد طبّقت إسرائيل عقيدة بيغن على إيران، لكنها لا تستطيع الادعاء بأنها بلغت لحظة “المهمة أُنجزت”. كما لا توجد أي مؤشرات على أنّ إيران قد تتخلى عن برنامجها النووي أو أن نظامها الديني قد ينهار بالكامل. بل على العكس، توصّل باحثو الشأن الإيراني إلى نتيجة مغايرة: إذ أحيت الحرب النزعة القومية الإيرانية وأفرزت تأثيرًا تعبويًا قصير المدى حول النظام، منح الأخير “فرصة حياة جديدة”.

كما أنّ الحرب تجعل من المستبعد أن يُقدِم المتشددون في طهران على تقديم تنازلات كبيرة في الملف النووي، خصوصًا الآن بعدما أصبحت إيران أكثر هشاشة، وبعد أن بات النظام يخشى فقدان هيبته وإظهار الضعف إثر إخفاقاته الاستخباراتية والعسكرية البارزة في حرب الـ12 يومًا.

ورغم دخول وقف هش لإطلاق النار حيّز التنفيذ، تخشى بلدان المنطقة الأوسع أن يكون هذا التوقف مؤقتًا فقط. فالقضية الجوهرية التي فجّرت الحرب – وهي تهديد امتلاك إيران سلاحًا نوويًا – ما زالت قائمة من دون حل، والأعمال العسكرية وحدها لن تغيّر هذا الواقع.

لهذا السبب، ينبغي على واشنطن وعواصم أخرى أن تسعى بحزم وبإلحاح إلى حل دبلوماسي، لأنّ وقف إطلاق النار – أو بالأحرى الوضع الراهن – لا يزال بالغ الهشاشة. صحيح أنّ الغارات الإسرائيلية والأمريكية في يونيو/حزيران على المنشآت النووية الإيرانية وفّرت وقتًا كافيًا للمسؤولين الأمريكيين للتفكير بعمق وإبداع بشأن حلول طويلة المدى لمعالجة المسألة النووية الإيرانية، لكنها في الوقت نفسه قوّضت ثقة طهران ومصداقيتها في المفاوضات.

ورغم بيئة صعبة يسودها الخوف المتبادل والشكوك العالية، فإنّ فرصة الانفراج الدبلوماسي لا تزال قائمة. ويتعيّن اغتنام اللحظة، لأنه في غياب أي تقدم ملموس، لن يكون سوى مسألة وقت قبل اندلاع جولة جديدة من الصراع بين الدول، مع ما يحمله ذلك من مخاطر انخراط الولايات المتحدة في حرب شرق أوسطية أخرى.

Shahin Berenji
أستاذ مساعد في قسم الاستراتيجية والسياسة في كلية الحرب البحرية الأمريكية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
Bulletin of the Atomic Scientists

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية − أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى