بين التهديد والترغيب.. فانس وویتکوف يعودان إلى سياسة ما قبل الحرب مع إيران
رغم أن إدارة ترامب تستخدم مجدداً مصطلحات «العلاقات الجيدة» و«الدبلوماسية المستمرة»، إلا أن طهران هذه المرة مستعدة، وضبطت آليات اتخاذ القرار لديها على أساس سيناريو المواجهة وليس المصالحة المبكرة.
ميدل ايست نيوز: في إطار المواقف الجديدة للحكومة الأمريكية تجاه إيران، شدد جيه دي فانس، نائب رئيس الولايات المتحدة، خلال زيارته إلى إسرائيل وفي مؤتمر صحفي مشترك مع ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط، وجاريد كوشنر صهر دونالد ترامب، على استمرار الضغط الدبلوماسي على طهران.
وقال فانس: «الرئيس ترامب في الواقع يريد أن تكون إيران دولة مزدهرة وناجحة. إنه يسعى إلى علاقات جيدة مع الإيرانيين، لكن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً». وأضاف: «سنواصل استخدام كافة الأدوات الدبلوماسية الممكنة لضمان ألا تصل إيران إلى السلاح النووي. هذا هو تركيزنا وسيظل كذلك في المستقبل غير المحدود».
وتأتي تصريحات نائب ترامب الجديدة في وقت شهدت فيه الأسابيع الأخيرة تكثيف اتصالات غير رسمية بين مسؤولين في واشنطن وتل أبيب والقاهرة حول «إعادة تعريف معادلة الردع تجاه إيران».
لغة مكررة؛ إعادة قراءة سيناريو ما قبل الحرب الـ12 يوماً
وقالت صحيفة شرق الإيرانية، إن لغة فانس في هذا المؤتمر تظهر بوضوح استمرار الخطاب الذي اتبعه ترامب قبل الهجوم الإسرائيلي لمدة 12 يوماً على إيران؛ خطاب مزدوج، من جهة يتحدث عن علاقات جيدة ومستقبل مشرق لإيران، ومن جهة أخرى يبرر مسار الضغط الدبلوماسي.
وفي اجتماع شرم الشيخ الأخير، أعاد ترامب بنفس النبرة السابقة التأكيد على ضرورة «الردع الدائم لإيران»، وتبعاه ستيف ويتكوف وجيه دي فانس بنفس الخطاب، وهو ما اعتبره المحللون تذكيراً بتحضيرات الإعلام والسياسة قبل الحرب الـ12 يوماً.
في تلك المرحلة، كانت واشنطن وحلفاؤها يستخدمون مصطلحات مثل «دبلوماسية مستمرة» و«جهود لمنع السلاح النووي» لضبط الرأي العام تمهيداً للمرحلة التالية من الصراع. والآن، تتكرر إشارات مماثلة؛ التركيز على الأدوات الدبلوماسية إلى جانب تعزيز التواجد الميداني لإسرائيل وزيادة التنقلات الأمنية بين تل أبيب والقاهرة وواشنطن.
هذه المواقف لا تشير فقط إلى عزم الولايات المتحدة على العودة إلى طاولة المفاوضات، بل تعكس نمط الضغط قبل أي خطوة ميدانية. في الواقع، تحاول واشنطن وضع إيران في مأزق الخيارات المحدودة؛ إما قبول اتفاق يركز على التحكم بالقدرات الدفاعية، أو الدخول في مرحلة جديدة من التوتر. وهذا هو النمط المعروف والخطر قبل الهجوم لمدة 12 يوماً.
هل انتهى مفعول عنصر المفاجأة لإيران؟
على الرغم من أن إيران فوجئت خلال الحرب الـ12 يوماً، حيث كانت تستعد للجولة السادسة من محادثات مسقط، إلا أن الظروف اليوم مختلفة بشكل واضح. فقد رفعت إيران خلال الأشهر الأخيرة مستوى جاهزيتها العسكرية والسيبرانية والدبلوماسية لمواجهة أي سيناريو.
وعلى عكس المسار السابق الذي كانت فيه طهران تحافظ على أجواء الحوار، هناك الآن فهم مختلف لطبيعة تصريحات المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين. إيران ترى هذه اللغة هذه المرة، ليس كبداية فصل جديد من المفاوضات، بل كمقدمة لإعادة بناء المعادلات نفسها قبل الحرب الـ12 يوماً في قراءة غير متفائلة.
ووفقاً للتقييمات التحليلية، حاولت إيران في الأشهر الماضية إعادة تعريف توازن القوة مع محور الغرب من خلال توسيع العلاقات الاقتصادية مع الدول الشرقية، بما في ذلك الصين والهند، وتقوية العلاقات الاستراتيجية مع روسيا. كما ركزت على أمن الطاقة ومسارات النقل كجزء من سياسة شاملة لتقليل أثر الضغوط المحتملة.
ورغم أن إدارة ترامب تستخدم مجدداً مصطلحات «العلاقات الجيدة» و«الدبلوماسية المستمرة»، إلا أن طهران هذه المرة مستعدة، وضبطت آليات اتخاذ القرار لديها على أساس سيناريو المواجهة وليس المصالحة المبكرة. بمعنى آخر، أصبح احتمال مفاجأة إيران أمام خطط واشنطن أو تل أبيب شبه مستحيل، والهياكل السياسية في البلاد يقظة وحساسة تماماً لهذا النوع من الخطاب التحذيري وجاهزة للتصرف.
تصريحات جيه دي فانس في إسرائيل وتكرار خطاب ترامب في اجتماع شرم الشيخ، من حيث الظاهر، توحي برغبة في الدبلوماسية، لكنها في الجوهر تعكس نفس نمط التقييد والتهديد قبل أي خطوة ميدانية. هذه المرة، إيران ليست في موقف الانتظار، بل في موقف الاستعداد الكامل؛ استعداد لمواجهة أي سيناريو، من العودة إلى طاولة المفاوضات إلى مواجهة أي عدوان محتمل.



