القائد السابق للحرس الثوري الإيراني: غياب إرادة المواجهة لدى بشار الأسد أضعف جبهة المقاومة
أكد اللواء محمد علي جعفري، القائد العام الأسبق للحرس الثوري الإيراني، أن غياب الإرادة لدى الرئيس السوري بشار الأسد في مواصلة نهج المقاومة ضد إسرائيل والجماعات المعادية، كان سببًا رئيسيًا في التحديات التي تواجهها سوريا حاليًا.
ميدل ايست نيوز: أكد اللواء محمد علي جعفري، القائد العام الأسبق للحرس الثوري الإيراني، أن غياب الإرادة لدى الرئيس السوري بشار الأسد في مواصلة نهج المقاومة ضد إسرائيل والجماعات المعادية، كان سببًا رئيسيًا في التحديات التي تواجهها سوريا حاليًا.
وقال جعفري في تصريحات أفادت بها وكالة فارس الإيرانية، تناول فيها تطورات الساحة السورية: “كان من المتوقع أن تصل الأوضاع في سوريا إلى ما نشهده اليوم، لأن الإرادة اللازمة في شخص بشار الأسد للاستمرار في طريق المقاومة لم تكن موجودة.”
وأضاف: على الرغم من أن هذا الموضوع لم يُطرح بشكل علني، فإن قيودًا كبيرة نشأت في مجالات التعاون، كما اتُّخذت قرارات من قبل الحكومة السورية كان لها تأثير مباشر على مسار المقاومة.
وأشار اللواء جعفري إلى أحد هذه القرارات قائلًا: «من أغرب قرارات بشار الأسد إدخاله أكثر من عشرين ألف عنصر من قوات المعارضة إلى صفوف الجيش السوري، وذلك بعد نحو أربع أو خمس سنوات من اتفاق الهدنة عام 2019. ومنذ ذلك الحين، بدأ الجيش الذي لم يُبدِ مقاومة حقيقية يعاني من الضعف، ولم تعد الإرادة التي كانت موجودة لمواجهة خطر داعش تُرى بعد ذلك.»
وتابع جعفري: «ربما لا يمكن تحديد ما الذي حدث بالضبط، لكن من المؤكد أن جزءًا من الوضع الحالي لجبهة المقاومة يعود إلى تلك القرارات والتغييرات التي طرأت على البنية السياسية وإرادة الحكومة السورية. ومع ذلك، فإن روح المقاومة ما تزال حيّة، وسيستمر هذا المسار بقوة.»
وأضاف أن المرحلة التي واجهت فيها سوريا تهديد تنظيم داعش كانت مختلفة تمامًا، مشيرًا إلى أن بشار الأسد في تلك الفترة أظهر عزيمة قوية وقدرة على اتخاذ القرار، إذ أدرك حجم الخطر ووقف بصلابة في مواجهته. لكن، بحسب جعفري، فقد تراجعت تلك الإرادة في السنوات اللاحقة، ولم يدرك الأسد أن الخطر سيعود ليهدد نظامه مجددًا، ما أدى إلى مفاجأته بالتطورات اللاحقة.
وأوضح جعفري أن مجموعة من العوامل ساهمت في إضعاف إرادة الدولة السورية، من بينها الضغوط الخارجية والعقوبات، والظروف الداخلية في الجيش السوري، وربما الإرهاق الشخصي لبشار الأسد نفسه، مؤكدًا أن كل ذلك انعكس سلبًا على “روح المقاومة” في البلاد.
وأشار القائد السابق للحرس الثوري إلى أن محور المقاومة بذل جهودًا كبيرة للحفاظ على استقرار سوريا وتقديم المشورة للقيادة السورية، موضحًا أنه حتى في اجتماع حضره حسن نصر الله، واللواء حسين سلامي، وعدد من قادة المقاومة، طُرح موضوع تقوية الموقف السوري، إلا أن الأسد لم يُبدِ أي تجاوب مع تلك المقترحات، رغم التحذيرات التي وُجِّهت إليه.
وعن مدى مسؤولية الرئيس السوري عن الوضع الحالي، قال جعفري: “نعم، عندما تفقد القيادة العليا إرادتها، فمن الطبيعي أن يتأثر كيان الدولة بأكمله. الإرادة التي كانت موجودة قبل خمس أو سبع سنوات، لم تعد تُرى في بشار الأسد.”
وأضاف: “البعض يرى أن وجود الشهيد قاسم سليماني كان سيُغيّر مجرى الأحداث، لكنني أعتقد أن التبدّل في إرادة بشار كان عميقًا إلى درجةٍ لم يكن حتى سليماني قادرًا على تغييره.”
وفي تطرقه إلى بدايات تهديد تنظيم داعش لدمشق، كشف جعفري أن الأسد في البداية رفض تسليح المدنيين رغم تحذيرات القيادات الميدانية، قائلاً: “في تلك الفترة، ومع اقتراب داعش من مشارف العاصمة، كنا نقول له: سلّحوا الناس، لكنه كان يرفض. حتى عندما اقترحنا أن يذهب قادة كبار لطرح الأمر، لم يبدِ حماسًا. لكن عندما وصل التهديد إلى أبواب القصر، وافق أخيرًا.”
وبيّن جعفري أن قرار الأسد بتسليح المدنيين جاء متأخرًا، لكنه كان نقطة تحوّل ميدانية، إذ بدأت القوات السورية في استعادة زمام المبادرة خلال أيام قليلة من ذلك القرار. غير أن تلك الروح، كما يقول جعفري، لم تستمر طويلًا، إذ خمدت بعد انتهاء مرحلة داعش، وتراجع معها الحماس والتعاون في إطار محور المقاومة.
واختتم القائد الإيراني بالقول: “الوضع الحالي هو نتيجة مباشرة لتغيّر الإرادة في قيادة سوريا. فالمقاومة لا يمكن أن تستمر إلا بوجود إرادة حقيقية في قمة السلطة، تؤمن بضرورة الصمود والمواجهة.”



