انعطافة إيرانية نحو إفريقيا: البحث عن اليورانيوم وحلفاء أمنيين

إن تعزيز علاقات طهران مع دول غرب أفريقيا ومنطقة الساحل يتيح الوصول إلى أسواق اقتصادية مهمة تشمل المعادن والمواد الخام، مثل الذهب في بوركينا فاسو ومالي، واليورانيوم في النيجر.

ميدل ايست نيوز: وصل وزير أمن بوركينا فاسو إلى طهران في 12 نوفمبر الماضي لإجراء محادثات رفيعة المستوى، وهي زيارة أدّت إلى إعادة فتح سفارة بلاده في العاصمة الإيرانية واستكمال الاتفاقات الأمنية وإجراء مفاوضات حول تعزيز التعاون في مجالي الزراعة والصناعة.

وقال موقع “The Conversation” الأميركي، إن هذه الزيارة جاءت ضمن مسار أوسع؛ فمنذ اندلاع الحرب في غزة في عام 2023، تواجه إيران عزلة سياسية متزايدة وأزمات متعددة.

وفي ظل هذه الظروف، تسعى طهران إلى تعزيز مصالحها الاستراتيجية في مناطق أخرى. ويرى بعض المحللين أن قارة أفريقيا، ولا سيما دول مثل بوركينا فاسو، أصبحت محوراً جديداً لهذه المقاربة، إذ توفر فرصاً أساسية للتعاون في مجالات الأمن والموارد المعدنية المهمة وتطوير الأسواق التصديرية لإيران.

الأمن واليورانيوم والاقتصاد في غرب أفريقيا

وسّعت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلى جانب بوركينا فاسو، نطاق تعاملاتها مع دول غرب أفريقيا ومنطقة الساحل مثل مالي والنيجر. وقد شهدت هذه الدول منذ مطلع العقد 2020 سلسلة من الانقلابات العسكرية، وتراجعت علاقاتها مع الغرب، كما تواجه تهديدات أمنية من الجماعات المتمردة والميليشيات والمجموعات الجهادية. لذلك تنظر هذه الدول، على غرار ما حدث في إثيوبيا، إلى إيران باعتبارها شريكاً أمنياً ومصدراً لتأمين السلاح والطائرات المسيّرة وغيرها من المعدات.

أما بالنسبة لطهران، فإن تعزيز العلاقات مع هذه الدول يتيح الوصول إلى أسواق اقتصادية مهمة تشمل المعادن والمواد الخام، مثل الذهب في بوركينا فاسو ومالي، واليورانيوم في النيجر. ووفقاً لحجم الأضرار التي لحقت بالبرنامج النووي الإيراني خلال الحرب مع إسرائيل التي استمرت 12 يوماً، فقد يكتسب اليورانيوم المستورد من هذه الدول أهمية خاصة إذا جرت إعادة بناء البرنامج أو توجيهه نحو مسار تسليحي.

وبعد لقاء وزيري خارجية إيران ومالي في مايو 2024، التقى الجانبان مرة أخرى في أكتوبر من العام التالي لبحث تعزيز العلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف، واتفقا على تشكيل لجنة اقتصادية مشتركة وتقديم الدعم المتبادل في الأمم المتحدة وحركة عدم الانحياز.

كما وقّعت الجمهورية الإسلامية الإيرانية والنيجر في أبريل ومايو 2025 اتفاقيات اقتصادية وأمنية؛ وكانت هناك اتفاقية سابقة لشراء 300 طن من اليورانيوم بقيمة 56 مليون دولار.

وخلال الفترة من فبراير إلى أكتوبر، وسّعت طهران علاقاتها الدبلوماسية مع سيراليون. وقد طلبت إيران دعم سيراليون لها داخل المؤسسات الدولية، رغم أن سيراليون صوّتت في سبتمبر ضد إلغاء العقوبات المفروضة على إيران بسبب اعتمادها على المساعدات البريطانية.

فرص توسيع التعاون في أفريقيا

وإلى جانب دول غرب أفريقيا، أبدت إيران اهتماماً بمناطق أخرى من القارة. ففي الفترة من أكتوبر إلى نوفمبر 2025، تعاونت طهران مع ملاوي في مجالات الالتفاف على العقوبات واستيراد الطائرات. وفي أغسطس، سعت إيران إلى تعزيز العلاقات الأمنية مع جنوب أفريقيا، أكبر شريك تجاري لها في القارة، وقد أثارت تصريحات رئيس أركان جيش جنوب أفريقيا، التي دعم فيها الجمهورية الإسلامية وانتقاد إسرائيل، جدلاً واسعاً.

كما أجرت طهران، بين أبريل وأكتوبر من العام الجاري، لقاءات وتفاهمات مع زيمبابوي في مجالات الاقتصاد والبيئة والسياحة العلاجية.

وفي اجتماع وزراء خارجية حركة عدم الانحياز في كمبالا، التقى عباس عراقجي رئيس جمهورية أوغندا، وأعرب عن تقديره لموقف أوغندا في إدانة الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً. وكانت أوغندا قد أخرجت 41 طالباً من إيران خلال فترة الحرب. كما أعربت طهران عن رغبتها في التعاون مع أوغندا في مجالات الزراعة والاقتصاد والتجارة. وتكتسب أوغندا أهمية استراتيجية لطهران، نظراً لامتلاكها موارد من اليورانيوم والكوبالت، وهو عنصر أساسي في بطاريات الليثيوم والسبائك الفائقة وغيرها من الاستخدامات الصناعية.

ما القيود التي لا تزال تواجه إيران؟

رغم توسع تفاعل إيران مع شركائها الأفارقة، لا تزال هناك عدة قيود جوهرية. أولها المنافسة التجارية الشديدة مع أطراف إقليمية أخرى؛ ففي عام 2023 كانت الإمارات العربية المتحدة من أبرز شركاء التصدير والاستيراد للعديد من الدول التي تستهدفها طهران، بما فيها بوركينا فاسو ومالي والنيجر وأوغندا وزيمبابوي وملاوي، ويمكن أن تمارس ضغوطاً على هذه الدول لتقليل تعاونها مع طهران.

ثانياً، قد تؤدي عودة تفعيل آلية الزناد والعقوبات العالمية إلى تردد بعض الدول بشأن تعزيز علاقاتها مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، رغم أن التجربة أظهرت أن هذه الدول لم توقف تواصلها مع طهران حتى بعد العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة في عام 2018.

وفي الوقت الذي تسعى فيه إيران إلى إقامة علاقات أوثق مع القارة الأفريقية، سيكشف المستقبل ما إذا كانت الفرص ستتفوق على القيود. ومع ذلك، يبدو أن المسؤولين في طهران، الذين يواجهون أزمات داخلية وخارجية متعددة، لا يملكون خيارات كثيرة سوى البحث عن الفرص أينما أمكن العثور عليها.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنا عشر + اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى