الصحافة الإيرانية: تحولات لبنان ويمن في 2025 تثير تساؤلات حول السيادة والاستقرار الإقليمي

شهد عام 2025 تحولات سياسية عميقة في لبنان أدت إلى تغييرات في تركيبة البرلمان والحكومة، وأثرت على توجهات بيروت تجاه محور المقاومة، خاصة حزب الله.

ميدل ايست نيوز: شهد عام 2025 تحولات سياسية عميقة في لبنان، مع انتخاب الجنرال جوزف عون رئيساً للجمهورية في يناير، تلاه تعيين نواف سلام رئيساً للوزراء، مما أنهى فراغاً رئاسياً دام أكثر من عامين. هذه التغييرات، التي جاءت بدعم دولي واسع من الولايات المتحدة والسعودية وفرنسا، أدت إلى تغييرات في تركيبة البرلمان والحكومة، وأثرت على توجهات بيروت تجاه محور المقاومة، خاصة حزب الله، وعلى علاقاتها الإقليمية مع إيران وسوريا والسعودية والعراق.

في تحليل له لوكالة “إيلنا” الإيرانية، وصف صباح زنكنه، الخبير في الشؤون الإقليمية، هذه التحولات بأنها تدخل لبنان مرحلة جديدة، لكنها تحمل مخاطر على السيادة الوطنية. وقال زنكنه إن الحكومة الجديدة تبدو وكأنها تتولى مهمة تتجاوز الحدود الداخلية، تهدف إلى كبح جماح تيار المقاومة، وخاصة حزب الله، من خلال جعل نزع سلاحه أولوية رئيسية. وأضاف: “يأتي هذا في وقت لا تزال أجزاء مهمة من الأراضي اللبنانية تحت الاحتلال الإسرائيلي، وتتعرض الحدود البرية والجوية والبحرية لانتهاكات متكررة، دون أن تتمكن الحكومة – أو ترغب – في اتخاذ إجراءات فعالة ضدها”.

وأشار الخبير إلى أن هذا النهج، الذي يركز على تقييد أو نزع سلاح قوى المقاومة دون استراتيجية أمنية وطنية شاملة، يثير تساؤلات جدية. وأكد أن لبنان، رغم الضغوط الأمريكية والإسرائيلية وبعض الدول العربية، يحتاج إلى حل يحافظ على أمنه وسيادته الإقليمية، وهو أمر لا يمكن للحكومة وحدها تحقيقه. وأوضح أن الجيش اللبناني، رغم قدراته، غير قادر بمفرده على الدفاع الكامل عن السيادة الوطنية، كما أن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في الجنوب فشلت في منع الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، بل تعرضت هي نفسها لهجمات.

واعتبر زنكنه أن الضغط على حزب الله في هذه الظروف لا يحل المشكلات، بل يعقدها، مشيراً إلى أن الأمن الحقيقي للبنان يعتمد عملياً على دور يقوم به حزب الله وحده في الوقت الراهن. وفي الجانب الآخر، يرى أن إسرائيل تستغل الوضع لتعزيز موقفها في ترسيم الحدود البرية والبحرية، بما في ذلك مزارع شبعا ومنابع المتوسط، في غياب دعم عربي جدي أو تدخل فعال من الأمم المتحدة لحماية حقوق لبنان في أراضيه وموارده.

أما في اليمن، فقد شهد العام 2025 تطورات ملحوظة، بدءاً من عمليات أنصار الله دعماً لغزة، تلتها هجمات إسرائيلية بدعم أمريكي وبريطاني على الأراضي اليمنية. ولاحقاً، شهدت مناطق الجنوب صراعات بين قوى مدعومة إماراتياً، مثل “المجلس الانتقالي الجنوبي”. ورغم تراجع نسبي في الهجمات اليمنية على إسرائيل بعد تطورات غزة، يرى زنكنه أن بعض الدول الإقليمية تمارس ضغوطاً جديدة على أنصار الله، من خلال “حسابات جديدة” تتجلى في دعم مالي وعسكري لمجموعات وقبائل محلية في محافظتي حضرموت والمهرة.

وأوضح أن هذه المناطق، الغنية جغرافياً ونفطياً، تبتعد تدريجياً عن الهيكل الحاكم في اليمن، بدعم من دولة مجاورة تشارك قواتها العسكرية الرسمية. وتساءل الخبير عما إذا كان هذا الاتجاه سيؤدي إلى مواجهة بين قوى مدعومة سعودياً وأخرى إماراتية، أم أنه يعكس تقسيماً خفياً للنفوذ. وختم قائلاً إن النتيجة النهائية ستكون خسارة للشعب اليمني، حيث تخرج الموارد من خدمة تحسين حياته.

واختتم زنكنه تحليله بطرح أسئلة كبرى: كم سيستمر هذا الاتجاه؟ هل ستقاوم القبائل اليمنية؟ هل ستؤدي الأمم المتحدة دوراً فعالاً في وقف الصراعات؟ وهل ستتحمل الدول العربية مسؤوليتها في منع احتلال أو تقسيم اليمن؟ مشيراً إلى أن إجابات هذه الأسئلة ستتضح في العام الجديد 2026.

هذه التحولات تؤكد تعقيد الوضع الإقليمي، حيث تتقاطع الضغوط الدولية مع التحديات الداخلية، مما يثير مخاوف من تصعيد جديد في المنطقة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى