بكين تغلق 2025 بنفوذ قوي في الشرق الأوسط: دعم إيران وشراكات دفاعية مع الدول العربية

أنهت الصين عام 2025 بتحويل انخراطها الهادئ في الشرق الأوسط إلى قوة صلبة

ميدل ايست نيوز: أنهت الصين عام 2025 بتحويل انخراطها الهادئ في الشرق الأوسط إلى قوة صلبة، ونفوذ تجاري وسياسي ملموس، مع تجنب عقوبات أميركية جديدة على إيران، وتكييف مع التغييرات في سوريا، وتوسيع بصمتها العسكرية مع شركاء عرب رئيسيين، خاصة مصر التي لم يزر رئيسها عبد الفتاح السيسي واشنطن حتى الآن.

مع دخول عام 2026، تشكل الصراعات المستمرة في المنطقة، ومخاطر ضربات إسرائيلية جديدة على إيران، والتطورات في اليمن تحديات محتملة لبكين، وفق تحليل نشره موقع “المونيتور” الأميركي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط.

الصين في 2025: التنقل وسط الأزمات

شهدت المنطقة اضطراباً غير مسبوق مع اندلاع حرب إيران-إسرائيل وضربات أميركية على منشآت نووية إيرانية في يونيو، فاتخذت بكين نهجاً حذراً، إذ أدانت الهجوم لفظياً لكنها عملت خلف الكواليس لحماية مصالحها في الطاقة والملاحة البحرية.

يصف الموقع الوضع بالمثل الصيني “الصياد يستفيد”، حيث يلتقط الصياد الصدفة والطائر أثناء قتالهما، مشيراً إلى أن إيران خرجت من الحرب أكثر اعتماداً على الصين، ولم تثنِ العقوبات الاقتصادية بكين عن مواصلة التجارة مع طهران. تواصل الصين شراء كميات كبيرة من النفط الإيراني عبر قنوات غير مباشرة ووسطاء غير شفافين، مما يساعد إيران على تخفيف وطأة العقوبات الأميركية.

في 2025، أجرت إيران وروسيا والصين مناورات بحرية مشتركة أظهرت قدرة على العمل في المياه الزرقاء العميقة، وأرسلت إشارة مشتركة حول تحدي الهيمنة الأميركية في ممرات بحرية حيوية. أظهرت المناورات أن الصين أصبحت أكثر راحة في العمل إلى جانب دول خاضعة لعقوبات أو في مواجهة مع الولايات المتحدة، طالما يخدم ذلك مصالحها الاستراتيجية والطاقوية الأوسع.

كما سلطت زيارة وزير الدفاع الإيراني إلى الصين في يونيو، بعد الحرب مع إسرائيل مباشرة، الضوء على دور بكين كشريك أمني مفضل لدول في مواجهة مفتوحة أو كامنة مع حلفاء واشنطن.

لكن مع اقتراب مخاطر مواجهة إسرائيلية-إيرانية جديدة في 2026، تواجه بكين احتمال تعطيل أكبر لتدفقات الطاقة والملاحة في المنطقة، مما قد يضعف النظام الإيراني أكثر، وسط أزمة عملة.

البصمة العسكرية والأمنية مع الشركاء العرب

شهد 2025 نقلة نوعية في التعاون الأمني الصيني مع الدول العربية. أجرت بكين أول مناورة جوية مشتركة مع مصر في أبريل، تلتها مناورة أكثر تقدماً مع الإمارات في ديسمبر، مما يؤكد تعزيز الروابط الدفاعية مع شركاء أميركيين تاريخيين.

مع السعودية، انتقلت الصين من بيع الأسلحة والتدريب إلى تعاون أمني صلب أكثر وضوحاً، بما في ذلك مناورة بحرية مشتركة في أكتوبر أظهرت تنسيقاً بحرياً في ممرات شحن حيوية.

شبكة الطاقة والتجارة والبنية التحتية

نسجت بكين في الوقت نفسه شبكة اقتصادية أكثر كثافة عبر المنطقة. أعلنت شركة “سينوبك” في أبريل مشروعاً مشتركاً بقيمة نحو 4 مليارات دولار مع “أرامكو” السعودية، مما عزز دور الصين المركزي في استراتيجية المملكة للتكرير والبتروكيماويات، وأرسخ اعتماداً طويل الأمد في الطاقة والصناعة.

في ديسمبر، منحت الكويت عقداً بقيمة 4 مليارات دولار لشركة صينية لبناء ميناء، مما يوسع بصمة البنية التحتية الصينية على طراز “الحزام والطريق” في شمال الخليج.

عبر الخليج، اختتم وزير الخارجية الصيني وانغ يي جولة ديسمبر في الإمارات والسعودية والأردن عاماً من تعزيز الروابط، شمل مناورة جوية صينية-إماراتية وتدفق زيارات وزارية متبادلة، مما أكد دور بكين كشريك متعدد القطاعات، من الطائرات المسيرة والاتصالات إلى الموانئ والمصافي والمنصات اللوجستية.

في وقت سابق، استضافت المغرب منتدى التعاون الصيني-العربي في مايو، مما عزز موقع الرباط كبوابة للتجارة واللوجستيات الصينية نحو شمال وغرب أفريقيا، بينما زار وزير الاستثمار السعودي الصين في أغسطس لجذب استثمارات في التصنيع والتكنولوجيا. كما سرعت شركة “بي واي دي” الصينية في يوليو خطط إنشاء مصنع للسيارات الكهربائية في تركيا، لتكون جسراً بين أسواق الشرق الأوسط وأوروبا.

مصر: التكنولوجيا والدفاع

مالت مصر بشكل ملحوظ نحو بكين في 2025. بعد المناورة الجوية التاريخية في أبريل، واصلت القاهرة التقارب، معززة روابطها مع عملاق التكنولوجيا الصيني “هواوي” في البنية التحتية الرقمية والاتصالات. في أواخر يونيو، زار وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري الصين لدفع استثمارات أكبر في الطاقة والشبكات والمشاريع الخضراء، مما يرسخ بكين كشريك طويل الأمد في انتقال مصر الطاقوي.

الحذر في سوريا

في سوريا، تحركت الصين بحذر في عصر ما بعد الأسد. ظلت بكين حذرة من إرث مقاتلي الإيغور الذين مروا أو استقروا في شمال سوريا خلال الحرب، معتبرة الساحة السورية مصدر قلق أمني مضاد للإرهاب ومكاناً دبلوماسياً ضرورياً لإقامة روابط مع الحكام الإسلاميين الجدد. لم يمنع هذا الحذر الصين من ترقية الروابط السياسية: في نوفمبر، زار وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الصين، مشيراً إلى استعداد بكين للتعامل مع دمشق في مرحلة ما بعد الحرب، لكن وفق شروطها وجدولها الزمني.

نظرة على غزة

استخدمت الصين المساعدات والدبلوماسية متعددة الأطراف لتصوير نفسها كلاعب أكثر توازناً في الملف الإسرائيلي-الفلسطيني. في ديسمبر، أعلنت تبرعاً بـ100 مليون دولار لغزة، مقترناً بإشارات إنسانية وتواصل سياسي، بما في ذلك لقاء يناير بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومبعوث الصين للشرق الأوسط.

المنصة متعددة الأطراف والرسائل الاستراتيجية

أظهر 2025 راحة الصين في قيادة منصات دبلوماسية واسعة. استضافت قمة منظمة شنغهاي للتعاون أواخر أغسطس وأوائل سبتمبر، مجمعة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان تحت مظلة أمنية واقتصادية أوراسية إلى حد كبير، لا مكان فيها للولايات المتحدة.

تحديات في اليمن والسودان

يُعد التصدع الجديد في اليمن بين السعودية والإمارات مشكلة لبكين، إذ يعقد مصالحها المتزايدة مع البلدين، ويهدد مزيداً من عدم الاستقرار في اليمن بمصالح الصين الاستراتيجية والاقتصادية المرتبطة باستقرار مضيق باب المندب، نقطة اختناق بحرية حيوية تربط البحر الأحمر بخليج عدن، حيث تزيد مخاطر الشحن من تكاليف الأمن البحري.

كذلك، يهدد الصراع في السودان مصالح الصين بتقويض أمن استثمارات رئيسية و زعزعة ممر حاسم في البحر الأحمر.

الخلاصة

على السطح، لم يكن 2025 مثالياً للصين في ترسيخ الاستقرار ودعم الأنظمة الصديقة في الشرق الأوسط. لكن بشكل عام، حافظ العام على طموحات بكين في الحفاظ على وجود دائم متعدد الأبعاد في المنطقة، مع شبكة من الشراكات في الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا والدفاع قادرة على الصمود أمام أي إدارة أميركية واحدة. من المرجح أن تشهد الجبهات الجديدة في حربي اليمن والسودان تركيزاً صينياً كبيراً على الدبلوماسية لحماية مصالحها.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
بواسطة
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

12 − 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى