إيران تحت صدمة وفاة طالبين في الطب.. ماذا حصل؟
في وقت لم يخرج فيه المجتمع الإيراني بعد من الصدمة الناجمة عن الأحداث الدامية والاحتجاجات الأخيرة، جاءت حادثة وفاة طالبين متفوّقين في كلية الطب مطلع هذا الأسبوع لتضاعف حجم المأساة.

ميدل ايست نيوز: في وقت لم يخرج فيه المجتمع الإيراني بعد من الصدمة الناجمة عن الأحداث الدامية والاحتجاجات الأخيرة، جاءت حادثة وفاة طالبين متفوّقين في كلية الطب مطلع هذا الأسبوع لتضاعف حجم المأساة، ولا سيما في الأوساط الجامعية؛ مثيرةً موجة من التساؤلات والانتقادات في وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي حول ملابسات ما جرى. وتتحدث وسائل الإعلام الإيرانية عن “انتحار” الطالبين، لكن لا تأكيد في التحقيقات الرسمية بعد عن سبب وفاتهما، وسط حديث قضائي عن العثور على مشروبات كحولية في غرفتهما، ما يثير تساؤلاً عما إذا كانا قد توفيا نتيجة التسمم.
وبحسب مصادر جامعية ووسائل إعلام إيرانية، عُثر مساء السبت الماضي على جثتي الطالبين فرهاد سالاري وعرفان طاهرخاني (23 عاماً)، داخل غرفتهما في السكن الجامعي لجامعة طهران للعلوم الطبية (شارع أمير آباد). وتوجّه فريق من الشرطة الجنائية ومحقق خاص بجرائم القتل إلى الموقع فوراً، حيث نُقلت الجثتان إلى الطب الشرعي لتحديد سبب الوفاة.
التحقيقات الأولية بشأن الطالبين: كحول ولا عنف
وحول التحقيقات الأولية، قال القاضي محمد شهرياري، رئيس نيابة الشؤون الجنائية في طهران، إن المعاينة أسفرت عن العثور على “زجاجات مشروبات كحولية” بجوار الجثتين اللتين كانتا خاليتين من أي آثار ضرب أو عنف. وأكد شهرياري أن الفحوص لم تُظهر حتى الآن مؤشرات على وقوع جريمة جنائية، مضيفاً أن السبب النهائي للوفاة مرهون بتقرير الطب الشرعي، لكن القرائن الحالية “تطرح فرضية الوفاة نتيجة سوء استخدام الكحول”.
من جهتها، ذكرت صحيفة “شرق” الإصلاحية، أمس الاثنين، تفاصيل اكتشاف الواقعة؛ إذ شعر أصدقاء الطالبين بالقلق مساء السبت (نحو الساعة التاسعة) بسبب الصمت المطبق داخل الغرفة وغيابهما الطويل. وبعد طرق الباب مراراً دون رد، وإبلاغ إدارة السكن، اضطر الطلاب إلى كسر القفل ليعثروا على زميليهما جثتين، حيث قدّر الطبيب الشرعي مرور 4 إلى 6 ساعات على الوفاة. ونقلت الصحيفة عن المدير العام للعلاقات العامة بوزارة الصحة، حسين كرمان بور، قوله إن فريق عمل خاصاً شُكّل للتحقيق، وإن نائب وزير العلوم للشؤون الطلابية حضر شخصياً لمتابعة الموقف.
اتهامات لإدارة الجامعة بالإهمال
وفي مقابل الرواية الرسمية، سادت حالة من الحزن والغضب بين الطلاب. وكتبت “الجمعية الإسلامية لطلبة جامعة طهران” في بيان: “خبر رحيل صديقين وزميلين، عرفان وفرهاد، دمّر ما تبقّى فينا من لحم وعظم. نظرنا ليلاً إلى صورهما وبكينا، وسألنا: هل يطلع الصباح بعد هذه الليلة؟ وقد طلع”.
وفي شهادات لزملائهم، قال ياسين (صديق فرهاد) إن الأخير “حاول الانتحار سابقاً داخل السكن، لكن الجامعة لم تطبق أي بروتوكولات وقائية، وأجبرته على العودة للدراسة دون منحه إجازة أو توفير بدائل، في غياب تام للدعم النفسي”. أما سارا، زميلة أخت عرفان، فأشارت إلى أن الطالبين كانا في السنة الخامسة ويخضعان لفترة تدريب شاقة. ولفتت إلى أن عرفان كان معروفاً بدعمه للآخرين وشغفه بالسينما، متسائلة عمّا أوصله إلى هذا المصير، ومؤكدة أن عائلته لم تُبلغ بالخبر فوراً، ما عرّض والدته لانهيار نفسي.
وأوضحت طالبة أخرى تدعى سلمى أن وجود الطالبين في السكن كان سببه الامتحانات فقط؛ إذ كان لدى عرفان امتحان طب عيون في اليوم التالي، وفرهاد يستعد لآخر بعد يومين، وأن حضورهما إلى طهران كان فقط من أجل الامتحانين. وأضافت سلمى أن شقيقة عرفان ووالدته واجهتا صعوبات في الدخول إلى السكن، وأن إدارة الجامعة تأخرت في إبلاغ عائلة فرهاد بوفاة ابنها. ويقع سكن جامعة طهران للعلوم الطبية في شارع كارغر الشمالي وسط العاصمة باتجاه الشمال.
ويأتي الحادث في سياق ضغوط متزايدة يواجهها طلاب جامعة طهران، حيث نقلت صحيفة “شرق” عن طلاب تعرضهم لاستدعاءات قضائية وقطع لخطوط هواتفهم، على خلفية تجمعات طالبت بمقاطعة الامتحانات ونددت بالأوضاع العامة في البلاد.



