الحرب إلى عتمة نفق طويل… وإدارة ترامب في قمة الإحراج والتخبط

فجأة، تحوّلت أجواء التوقعات الأميركية بشأن المواجهة مع إيران، من رمادية إلى قاتمة، الجمعة. الخشية لم تعد من حرب أطول من الموعود فحسب، بل من أن تتطور إلى نسخة عراقية مصغرة أو ما شابه.

ميدل ايست نيوز: فجأة، تحوّلت أجواء التوقعات الأميركية بشأن المواجهة مع إيران، من رمادية إلى قاتمة، الجمعة. الخشية لم تعد من حرب أطول من الموعود فحسب، بل من أن تتطور إلى نسخة عراقية مصغرة أو ما شابه. إسقاط إيران مقاتلتين أميركيتين F-15 وA-10، وإصابة مروحية بلاك هوك من غير إعطابها، كان له وقع الصدمة المزلزلة في واشنطن، خاصة سقوط الأولى داخل الأراضي الإيرانية، وتعذر إنقاذ طيارها الثاني بعد هبوطه بالمظلة، حتى الآن.

والخوف الأكبر لدى المسؤولين أن يقع بيد السلطات الإيرانية كأسير حرب، وبما يزيد من تعقيدات الأزمة وإطالة أمدها. ولواشنطن تجربة مريرة في موضوع الأسرى لدى إيران. لهذا، جرى التشديد على وجوب “إعطاء الأولوية” لهذه المهمة في الوقت الحاضر.

وقد هزّ هذا الانعطاف النوعي للحرب، المعنيين من ناحيتَين: أنه جاء كلياً من خارج الحسبان، وبما وضع الإدارة في حالة محرجة وشديدة الارباك. وثانياً، والأهم، أنه نقض، وثمة من يقول “أنهى”، واقع التفوق الجوي الأميركي واحتكاره لسماء إيران، إذ إنه سيفرض مراجعة الحسابات والخطط الاستراتيجية والتكتيكية للحملة الجوية. بل لا بدّ، وفق الردود والتقديرات، أن يوجب إعادة النظر في قرار التعويل على الجوّ وحده في هذه الحرب التي دخلت مع هذه المفاجأة في نفق معتم ومفتوح على سائر الاحتمالات.

وكما في أي حالة مفاجئة وغير متوقعة، كثرت وتنوعت التفسيرات لبروز الدفاعات الجوية الإيرانية بهذه الصورة المباغتة والفعالة. غيابها في يونيو/ حزيران الماضي، ثم في الأسابيع الأربعة من الحملة الراهنة، كان كافياً لحذفها من الحسبان. ثم جاء تأكيد الرئيس دونالد ترامب في خطابه قبل يومين، بشأن “إبادة الرادارات والدفاعات الجوية الإيرانية” خلال الأسابيع الأخيرة، ليعزز الاعتقاد بأن أجواء إيران مكشوفة.

ومن هنا صدمة الجمعة التي رافقتها شكوك وعلامات استفهام كثيرة حول ما جرى. هل جرى إسقاط الطائرتين بدفاعات جوية بسيطة مثل صاروخ “ستنغر” الأميركي المحمول على الكتف، والذي سبق أن جرى استخدامه في أفغانستان ضد القوات الروسية؟ أم بأنظمة متقدمة تكفل تدمير مقاتلات مثل F15 المزودة بتقنيات يفترض أن تضلل أنظمة الدفاعات الجوية؟ وكان تردد أخيراً أن موسكو قامت بتزويد إيران بمعلومات استخباراتية من أقمارها الاصطناعية والتي تساعد على تحديد الأهداف الأميركية. هل شمل ذلك أنظمة دفاع جوي؟ هل بحوزة إيران مضادات كانت قد حصلت عليها في السابق واستعانت أخيراً بخبرات خارجية لتحديثها؟

وذكرت تقارير أن بواخر روسية دخلت الخليج في المدة الأخيرة، كما يتردد ذكر الصين من زاوية أن “من مصلحتها إغراق واشنطن في النزاع مع إيران”، من خلال تأجيج نار الحرب. هل ساهمت بشكل أو بآخر في هذا التطور الدفاعي الذي يرى المراقبون أنه سيؤدي إلى تصعيد نوعي في الحرب؟ ولوحظ أن العملية أعطت دفعة زخم لخيار الدخول إلى إيران؛ على الأقل، إلى الجزر الرئيسية القريبة من مدخل هرمز، ومعها جزيرة خارج. وتردد في هذا الخصوص احتمال أن يتوجه الرئيس ترامب إلى الكونغرس بطلب منحه التفويض بالحرب ليخوضها من بابها الواسع، رغم أنه خيار مجفوف بمخاطر ومحاذير جمّة.

الجنرال المتقاعد، وقائد حلف شمال الأطلسي (ناتو) سابقاً، ويسلي كلارك، ذهب إلى حدود وضع الرد الأميركي المطلوب بأن يكون من عيار احتلال الشاطئ الإيراني للخليج. إسقاط الطائرات أحدث ردود فعل ناقمة على البيت الأبيض، وضاغطة باتجاه تغيير قواعد اللعبة، والمتوقع حصول شيء من هذا القبيل. فالمسألة “خطيرة جداً”، كما جرى تصنيفها. وثمة مخاوف من أن يكون لهذا التطور بُعد دولي ما. وفي كل الأحوال، أدى خطأ، بل أخطاء في الحسابات، إلى انكشاف فاضح متعدد الجوانب، إذ بدت واشنطن وكأنها كانت خارج الصورة، بما جعل وعد الرئيس ترامب بإنهاء الحرب بعد أسبوعين أو ثلاثة، يتبخر قبل أن يجفّ حبره.

وما زاد من اضطراب المشهد، أن الصدمة تزامنت مع خضّة غير مسبوقة داخل البنتاغون، رافقتها تغييرات عاصفة في صفوف الوزراء. في الأول، انفجر الخلاف بين وزير الحرب بيت هيغسيث وبعض كبار العسكريين، إذ أقدم على طرد جنرال، ومنع الترقية لمجموعة أخرى من العسكريين. اشتباك في هذه الوزارة وبهذا الوزن في عزّ الحرب، كشف هو الآخر عن المزيد من الخلل. ليس في وزارة الحرب وحدها، بل في الإدارة التي أقدم الرئيس ترامب في الأيام الأخيرة على إقالة اثنين من وزرائها، والحبل على الجرّار، وربما يكون هيغسيث الوزير الثالث، بحسب توقعات السناتور السابقة كلير ماكاسكل. في الخلاصة، أوقات صعبة قادمة في واشنطن.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 + ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى