هل سيصبح جيه دي فانس لاعباً رئيسياً في احتواء الأزمة في الشرق الأوسط؟

يُنظر إلى فانس باعتباره يملك فرصة لتعزيز موقعه السياسي في حال التوصل إلى اتفاق مع إيران، بما قد يجعله أحد أبرز وجوه الحزب الجمهوري في هذه المرحلة.

ميدل ايست نيوز: أعلنت مصادر إعلامية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد في تصريحاته الأخيرة، ولأول مرة، أن جيه دي فانس يُعد من أبرز الشخصيات التي تقود المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب. كما أكدت شبكة سي إن إن حضور فانس في هذه المفاوضات إلى جانب جاريد كوشنر وستيف ويتكوف.

وحسب تقرير لموقع “اقتصاد نيوز” الإيرانية، جاء ذلك في أعقاب وساطة باكستانية أسفرت عن وقف الهجمات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وإعلان هدنة لمدة أسبوعين. وبحسب ما أعلنه ترامب، من المقرر أن تُعقد مفاوضات في إسلام آباد استنادًا إلى مقترح إيراني يتألف من 10 نقاط. ويُعد حضور جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، من أبرز ملامح هذه الجولة من المحادثات.

وفي ظل تصاعد حدة الخطاب السياسي بين طهران وواشنطن، واشتداد التهديدات المتبادلة التي تلقي بظلالها على أجواء المنطقة، تشير تقارير إلى أن فانس أصبح أحد اللاعبين الرئيسيين في الجهود غير المعلنة لاحتواء الأزمة.

وأكد ترامب مجددًا في تصريحاته الأخيرة أن فانس يقود جانبًا مهمًا من المفاوضات الهادفة إلى إنهاء الحرب، كما أكدت سي إن إن وجوده في هذه المحادثات إلى جانب كوشنر وويتكوف.

ويُعد دخول فانس إلى هذا المسار لافتًا لعدة اعتبارات. أولها أنه حافظ سابقًا على مسافة حذرة من العمليات العسكرية التي نفذتها إدارة ترامب ضد إيران. فالحرب، التي تجاوزت الآن خمسة أسابيع، شهدت هجمات واسعة النطاق على أهداف داخل إيران وردودًا مقابلة من طهران، ما دفع المنطقة إلى حافة تصعيد أوسع. وفي مثل هذه الظروف، فإن وجود شخصية لم ترتبط مباشرة بالقرارات الأولى للحرب قد يسهم في فتح قنوات جديدة للحوار.

ووفقًا لتقارير إعلامية أمريكية، فإن فانس انتقد خلال اجتماعات متعددة مؤيدي الخيار العسكري ضد إيران، وواجه مواقفهم بطرح تساؤلات وانتقادات.

ومن وجهة نظر طهران، يحمل هذا الأمر أهمية خاصة. ففي الأشهر الأخيرة، وقبل اندلاع الحرب، كانت هناك مفاوضات غير مباشرة حول الملف النووي بين إيران والولايات المتحدة في جنيف. إلا أن الهجمات اللاحقة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على أهداف إيرانية أدت إلى انهيار الثقة في ذلك المسار الدبلوماسي. لذلك، سادت حالة من الشك لدى إيران تجاه بعض الشخصيات التي شاركت في تلك المفاوضات، مثل ويتكوف وكوشنر. في المقابل، يُنظر إلى فانس، لكونه لم يكن جزءًا من تلك المحادثات ولأنه سبق أن حذر من الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مع إيران، باعتباره خيارًا أكثر قبولًا لدى بعض الأوساط الإيرانية للتواصل.

كما تعزز الخلفية السياسية لفانس هذا التصور. فقد أعرب في السنوات الماضية مرارًا عن تشككه في انخراط الولايات المتحدة في حروب جديدة في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن مثل هذه النزاعات قد تشتت الموارد وتضعف التركيز الاستراتيجي لواشنطن عن التحديات الأكثر أهمية. وقد دفعت هذه المواقف بعض المحللين إلى اعتبار دوره في المفاوضات الحالية محاولة لتعزيز المسار الدبلوماسي إلى جانب الضغوط العسكرية.

ومع ذلك، فإن دور فانس لا يقتصر على الحسابات الدبلوماسية، بل يمتد إلى أبعاد سياسية داخلية. فهو، إلى جانب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، يُعد من أبرز المرشحين داخل الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة عام 2028. ومن هذا الموقع، يواجه تحديًا يتمثل في تحقيق توازن بين ولائه لسياسات الإدارة الأمريكية التصعيدية، وبين تقديم نفسه كسياسي متحفظ تجاه الحروب الطويلة. وقد يساعده الاضطلاع بدور في إنهاء الحرب على الحفاظ على هذا التوازن.

في المقابل، يواجه بعض مسؤولي الإدارة الأمريكية معادلة مختلفة. فشخصيات مثل ماركو روبيو وبيت هيغسيث تُعرف بدعمها القوي للنهج العسكري تجاه إيران، وقد تواجه انتقادات سياسية متزايدة إذا ما طال أمد الحرب أو ارتفعت تكاليفها. وفي هذا السياق، تبرز أهمية دور فانس، باعتباره شخصية فاعلة داخل بنية السلطة، وفي الوقت نفسه يتمتع بمسافة نسبية عن القرارات الأولى للحرب.

ويُنظر إلى فانس باعتباره يملك فرصة لتعزيز موقعه السياسي في حال التوصل إلى اتفاق مع إيران، بما قد يجعله أحد أبرز وجوه الحزب الجمهوري في هذه المرحلة، وهو ما يمكن أن يعزز حظوظه في سباق الانتخابات الرئاسية لعام 2028.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى