إيران: الهجمات توقف عمل مجمع البتروكيماويات في ماهشهر
شهدت محافظة خوزستان جنوب غربي إيران، صباح اليوم السبت، سلسلة انفجارات في أعقاب هجمات جوية استهدفت مواقع في مدينتَي أهواز وماهشهر.

ميدل ايست نيوز: شهدت محافظة خوزستان جنوب غربي إيران، صباح اليوم السبت، سلسلة انفجارات في أعقاب هجمات جوية استهدفت مواقع في مدينتَي أهواز وماهشهر، إضافة إلى منشآت في المنطقة الخاصة للصناعات البتروكيميائية. وذكرت وكالة “تسنيم” الإيرانية أن ثلاثة انفجارات عنيفة دوّت في المنطقة الخاصة للصناعات البتروكيميائية في مدينة ماهشهر من دون أن تتضح بعد حجم الخسائر الناجمة عنها.
وقال نائب رئيس محافظة خوزستان جنوبي غربي إيران للشؤون الأمنية ولي الله حياتي إن الهجوم الجوي استهدف عدداً من الشركات في المنطقة، من بينها مجمعات “فجر 1″ و”فجر 2″ و”رجال” و”أمير كبير” البتروكيميائية، وأضاف أن احتمال وقوع خسائر بشرية، بين قتلى وجرحى، “مرتفع” نتيجة هذه الهجمات، وأشار المسؤول الإيراني إلى أن الهجمات لم تقتصر على ماهشهر، إذ تعرضت أيضاً عند الساعة 11 صباحاً بالتوقيت المحلي محطة شلمجة التجارية الحدودية في مدينة خرمشهر لهجوم جوي تسبب في أضرار وصفها بـ”الكبيرة”.
وفي سياق متصل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن المقاتلات التي نفذت الهجمات استهدفت كذلك مجمع “أبو علي” البتروكيميائي أيضاً، كما تعرض مجمع “بندر الإمام الخميني” البتروكيميائي لهجوم جوي أدى إلى تضرّر أجزاء منه. وفي وقت لاحق، أفادت تقارير محلية بأنّ شركة “أمير كبير” لم تتعرض لأضرار مباشرة في الهجمات، بينما جرى تسجيل خمس إصابات حتى الآن نتيجة الضربات التي استهدفت المنطقة الخاصة للصناعات البتروكيميائية في ماهشهر وبندر الإمام.
من جانبها، أعلنت منظمة المنطقة الاقتصادية الخاصة للصناعات البتروكيميائية في ماهشهر، أن فرق الإنقاذ والإطفاء تعمل حالياً على السيطرة على الحرائق التي اندلعت في بعض المواقع داخل المنطقة، وأفادت دائرة العلاقات العامة في المنظمة بأنّ فرق الطوارئ والسلامة الصناعية (HSE) والدفاع المدني هرعت إلى مواقع الحوادث فور وقوعها، وبدأت عمليات إخماد الحرائق ومعالجة الأضرار. وأعلنت أنه، وبناءً على قرار لجنة قيادة الطوارئ في المنطقة، جرى إجلاء العاملين من جميع الوحدات الصناعية النشطة كإجراء احترازي. وأكدت المنظمة في بيان أن الوضع “تحت السيطرة”، داعية السكان إلى عدم القلق.
وأشارت إلى أن أي مواد ملوِّثة محتملة لا تشكل حالياً خطراً على المدن المجاورة. كما أعلنت العلاقات العامة للمنظمة الاقتصادية الخاصة في ماهشهر إجلاء كامل القوى العاملة من المنشآت الصناعية في المنطقة وفقاً لقرار لجنة الطوارئ، مؤكدة أن الإجراءات تهدف إلى ضمان سلامة العاملين والسكان.
من جانبها، أفادت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، بأن سلاح الجو قصف مصانع بتروكيماويات جنوب غربي إيران. ولفتت إلى أن هذه الضربة تأتي في إطار مواصلة تعميق الأضرار التي تلحق بالصناعات العسكرية الإيرانية، وكذلك بالاقتصاد الإيراني، على غرار موجات الهجمات التي استهدفت مصانع الصلب في الأيام الأخيرة. ونقلت الإذاعة عن مصادر إسرائيلية قولها إن “استهداف المصانع البتروكيميائية خلال الساعة الأخيرة سيتسبب في أضرار إضافية كبيرة للاقتصاد الإيراني”، بحسب الإذاعة.
وحذّر المتحدث باسم مقرّ خاتم الأنبياء للعمليات الحربية في إيران العقيد إبراهيم ذو الفقاري، أمس الجمعة، من أن أي استهداف للبنى التحتية الإيرانية “سيقابل بردّ قوي”، وفق ما أورد التلفزيون الإيراني. وقال ذو الفقاري إن التصريحات والتهديدات المتكررة الصادرة عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن تدمير الجسور ومحطات الطاقة والبنية التحتية للكهرباء والطاقة في إيران “لن تمرّ دون رد”. وأضاف أنه في حال تنفيذ هذه التهديدات، فإن القوات المسلحة الإيرانية ستستهدف “جميع أصول ومصالح الولايات المتحدة وإسرائيل في مجالات الوقود والطاقة والمراكز الاقتصادية ومحطات الطاقة في المنطقة والأراضي المحتلة”.
وأشار المتحدث إلى أن “الرد الأكثر تدميراً وشدة سيمتد ليشمل أجزاء أوسع وأكثر أهمية من استثمارات ومصالح الولايات المتحدة وإسرائيل”، إضافة إلى “مصالح الدول المستضيفة للقواعد العسكرية الأميركية وحلفائها”. ودعا المتحدث الدول التي تستضيف قواعد عسكرية أميركية في المنطقة إلى إجبار القوات الأميركية على مغادرة أراضيها إذا أرادت تجنب التعرض للأضرار.
ماهشهر أحد أهم مجمعات البتروكيماويات في إيران
تعد المنطقة الاقتصادية الخاصة للصناعات البتروكيميائية في ماهشهر من أهم المراكز الصناعية في إيران، إذ تقع على مساحة تُقدَّر بنحو 2600 هكتار في جنوب غرب البلاد على ساحل الخليج، ضمن نطاق مدينة بندر الإمام الخميني في محافظة خوزستان جنوب غربي البلاد. أُنشئت هذه المنطقة مستفيدة من موقعها الجغرافي والامتيازات القانونية الممنوحة للمناطق الاقتصادية الخاصة بهدف تطوير الصناعة والتجارة، ولا سيما الصناعات البتروكيميائية والصناعات التحويلية المرتبطة بها. كما تهدف إلى تعزيز المنافع الاقتصادية والاجتماعية، واستقطاب التقنيات الحديثة، وخلق فرص عمل جديدة.
ومن الناحية الجغرافية، يتمتع ميناء بندر الإمام بموقع استراتيجي يتيح له الوصول إلى المياه الدولية عبر خور موسى، كما يرتبط بشبكة الطرق وخط السكك الحديدية الوطنية التي تمتد نحو تركيا وأوروبا وآسيا الوسطى. وقد جعل هذا الموقع المنطقة مركزاً مهماً في قلب المناطق الغنية بالنفط والغاز في إيران، ما يسهل تأمين المواد الأولية واللقيم اللازم للصناعات البتروكيميائية. وتضم المنطقة حالياً نحو 21 مجمعاً إنتاجياً بتروكيماويا بقدرة تصميمية تصل إلى حوالي 26 مليون طن من المنتجات البتروكيميائية سنوياً، وهو ما يمثل نحو 40% من إجمالي الطاقة الإنتاجية لقطاع البتروكيميائيات في إيران.
وتشير الخطط المستقبلية إلى إنشاء ثمانية مشاريع بتروكيميائية إضافية في السنوات المقبلة لتعزيز القدرة الإنتاجية للمنطقة. وتُعد هذه المنطقة أحد أهم الأقطاب الصناعية والاقتصادية في إيران، نظراً لدورها المحوري في إنتاج وتصدير المنتجات البتروكيميائية ودعم الاقتصاد الوطني. وتصدر منتجات هذه المجمعات إلى أكثر من 50 دولة في العالم.
ومن أبرز المجمعات البتروكيميائية العاملة في المنطقة، مجمع بندر الإمام للبتروكيميائيات (BIPC)، ومجمع لاله للبتروكيميائيات (LAPC) ومجمع أروند للبتروكيميائيات (ArvandPC) ومجمع فارابي للبتروكيميائيات (FarabiPC) ومجمع أمير كبير للبتروكيميائيات (AKPC) ومجمع غدير للبتروكيميائيات (GPC) ومجمع بوعلي سينا للبتروكيميائيات (BSPC) ومجمع شيمي بافت للبتروكيميائيات (ChemiBaftPC).
كما تضم المنطقة مجمع الشهيد تندغويان للبتروكيميائيات (STPC) ومجمع نويد زر شيمي (NavidZarChimi) ومجمع خوزستان للبتروكيميائيات (KZPC) ومجمع الشهيد رسولي ومجمع كارون للبتروكيميائيات (KRNPC) ومجمع شيمي تكس آريا (ChimiTexArya) – مجمع فنآوران للبتروكيميائيات (FNPCC) ومجمع آريا فوسفريك جنوب (APJ) ومجمع رازي للبتروكيميائيات (RAZIP) ومجمع رجال للبتروكيميائيات (REGAL) ومجمع مارون للبتروكيميائيات (MPC) ومجمع فجر للبتروكيميائيات (FajrCO).



