كيف تحاول تركيا النأي بنفسها عن “نيران الحرب”؟

تشير التصريحات الرسمية والتقارير الإعلامية إلى أن أنقرة ستسعى، في حال استمرار الحرب، إلى الحفاظ على هذا النهج المتوازن وإبعاد نفسها عن أخطر تداعيات الصراع.

ميدل ايست نيوز: اتبعت تركيا نهجاً حذراً منذ بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران.

وحذّر مسؤولون أتراك من اتساع رقعة الصراع، في وقت حرصوا فيه على تجنب توجيه اتهامات مباشرة إلى واشنطن أو طهران.

ودعت وزارة الخارجية التركية في أول بيان لها عقب انطلاق الهجمات في 28 فبراير إلى أن «توقف جميع الأطراف فوراً الهجمات»، معلنة استعداد أنقرة للوساطة.

ومنذ ذلك الحين، تمسكت أنقرة بهذا الموقف.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في 1 أبريل: «أولويتنا هي أن تتجاوز بلادنا هذه المرحلة دون أضرار. نحن مصممون على إبقاء تركيا بعيدة عن هذه النيران».

وتشير التصريحات الرسمية والتقارير الإعلامية إلى أن أنقرة ستسعى، في حال استمرار الحرب، إلى الحفاظ على هذا النهج المتوازن وإبعاد نفسها عن أخطر تداعيات الصراع.

ما هو موقف أنقرة؟

أكد مسؤولون أتراك على جهود الوساطة، وشددوا على أهمية إبقاء تركيا بعيدة عن الحرب.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، عقب اعتراض وتدمير رابع صاروخ بالستي أُطلق من إيران منذ بدء التصعيد داخل المجال الجوي التركي، أن «جميع الإجراءات اللازمة تُنفذ بحزم».

وقال أردوغان في 25 مارس: «لن نقع في الفخاخ التي يحاول البعض جرّنا إليها. سندير هذه المرحلة بحذر وبعد نظر وهدوء، مع الالتزام بقواعد الأخوة وحسن الجوار».

وفي خطاب آخر، شدد على أن تركيا «لن تنحني أبداً أمام أجواء الصراع المحيطة بها، وستواصل سياستها الخارجية السلمية».

وحافظت أنقرة على اتصالاتها مع نظرائها الإيرانيين والأمريكيين، إلا أن المسؤولين ووسائل الإعلام التركية لم يكشفوا تفاصيل تُذكر حول ما تصفه وسائل إعلام مقربة من الحكومة بـ«دبلوماسية السلام».

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في 28 مارس إن بلاده تواصل «الحوار على مستوى عالٍ» لضمان إنهاء الصراع في أقرب وقت ممكن.

وكتب عبد القادر سلوي، الكاتب في صحيفة حريت والمقرّب من الحكومة، في 30 مارس أن تركيا «تحركت لمنع اندلاع حرب كبرى في الشرق الأوسط بين إيران ودول الخليج»، مضيفاً أنها دعت دول الخليج إلى تجنب التصعيد عقب الهجمات الإيرانية.

مصالح تركيا المهددة

ينبع الحذر التركي من مخاوف تتعلق بالأمن الداخلي وضرورة الحفاظ على العلاقات مع كلا الطرفين، إيران والولايات المتحدة.

وترتبط تركيا بحدود طويلة مع إيران، ما دفع وسائل الإعلام التركية إلى طرح تساؤلات حول احتمال أن تؤدي الحرب إلى موجة جديدة من الهجرة نحو البلاد، إلا أنه حتى الآن يبدو أنه تم تفادي حدوث مثل هذه الموجة.

كما حذّر محللون من أن الحرب قد توسّع النفوذ الإقليمي لإسرائيل، معتبرين أن هذا المسار قد يقود في نهاية المطاف إلى مواجهة محتملة مع تركيا.

ولطالما حمّل أردوغان إسرائيل مسؤولية التوترات، متجنباً انتقاد الولايات المتحدة بشكل مباشر.

ووصف أردوغان في 1 أبريل الحكومة الإسرائيلية بأنها «المسؤول الرئيسي عن هذه الحرب غير القانونية»، معتبراً أن الصراع يُدار بهدف إطالة «العمر السياسي» لبنيامين نتنياهو.

وفي هذا السياق، رأى معلّقون مقربون من الحكومة أن إسرائيل دفعت الولايات المتحدة إلى خوض هذه الحرب، رغم تصاعد الانتقادات في الإعلام التركي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ولا تزال العلاقة بين أنقرة وواشنطن هشة؛ فعلى الرغم من العلاقات الجيدة بين أردوغان وترامب، تسعى تركيا إلى العودة إلى برنامج مقاتلات «إف-35» ورفع عقوبات «كاتسا» المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة «إس-400»، وهو قانون أمريكي يهدف إلى معاقبة الدول التي تشتري أسلحة من دول مثل روسيا.

ماذا يقول المحللون والرأي العام؟

أبدى محللون أتراك من مختلف التيارات السياسية دعماً عاماً لموقف أنقرة إزاء هذه الحرب.

وقال الصحفي مراد يتكين في 29 مارس إن حكومة أردوغان تتبنى نهجاً قائماً على الواقعية السياسية من خلال «إدانة الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، مع الحفاظ على قنوات الاتصال مع الطرفين وتجنب الانخراط في الصراع».

وكان يتكين قد كتب في وقت سابق أن «مصلحة تركيا تكمن في تبني سياسة متوازنة تركز على البقاء الوطني وعدم الانخراط في هذا النزاع».

وكتب نبي ميش، الكاتب في صحيفة صباح المقربة من الحكومة في 1 أبريل، أن تركيا تسعى للحفاظ على «الاستقلالية الاستراتيجية، وهامش المناورة الدبلوماسية، والقدرة على تحقيق التوازن».

كما أكد منصور أكغون، الكاتب في صحيفة قرار المعارضة، أن «وجود حلفاء داخل وخارج المنطقة» أمر حيوي لأمن تركيا، داعياً إلى الحفاظ على العلاقات مع إدارة ترامب ومصر وباكستان، إضافة إلى روسيا والصين.

وتشير المعطيات إلى أن الرأي العام التركي يدعم النهج الحذر للحكومة.

وكتب أوزر سنجار، رئيس شركة «متروبول» لاستطلاعات الرأي، في 28 مارس أن 68.1 بالمئة من المشاركين في استطلاع رأي أُجري في مارس قالوا إن على تركيا «البقاء على الحياد».

وفي الاستطلاع ذاته، رأى 22.6 بالمئة أنه ينبغي لتركيا دعم إيران، في حين قال 2.1 بالمئة فقط إنه يجب دعم الولايات المتحدة وإسرائيل.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

19 − 16 =

زر الذهاب إلى الأعلى