الليلة الـ12 من المواجهة بين طهران وواشنطن: 5 محافظات إيرانية في دائرة النيران
على وقع تبادل التهديدات بين طهران وواشنطن بشأن استهداف البنى التحتية، تجددت لليوم الثاني عشر على التوالي المواجهات العسكرية بين الطرفين.
ميدل ايست نيوز: على وقع تبادل التهديدات بين طهران وواشنطن بشأن استهداف البنى التحتية، تجددت لليوم الثاني عشر على التوالي المواجهات العسكرية بين الطرفين. فبعد هجمات أميركية ليلية على إيران، شنت القوات الإيرانية سلسلة هجمات ضد ما تقول إنها “أهداف ومصالح أميركية” في دول بالمنطقة.
وتأتي هذه الهجمات وسط توقعات بتصعيد كبير عقب عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتهديداته بضرب الجسور ومحطات الطاقة، خاصة في طهران، وبالتزامن مع إعلان بريطانيا إجلاء دبلوماسييها من العاصمة الإيرانية “مؤقتاً”.
وفي خطوة ترفع منسوب التصعيد الأميركي، كشف موقع “أكسيوس” نقلاً عن مسؤولين، اليوم الخميس، أن الجيش الأميركي استخدم أول أمس الثلاثاء قاذفة “بي-1” بعيدة المدى لضرب أهداف تابعة للحرس الثوري الإيراني، وذلك لأول مرة منذ استئناف القتال مع إيران قبل نحو أسبوعين.
وأكد المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي نيا، اليوم الخميس، وضع سيناريوهات جديدة لمواجهة العدو، قائلاً: “لقد عملنا خلال الهدنة على تعزيز قدراتنا العسكرية”. وتحدث عن الاستعداد التام لمواجهة أي سيناريو للعدو.
وبدأت الهجمات الأميركية في الليلة الـ12 على مناطق في إيران في حدود الساعة الثانية عشرة من منتصف الليل بالتوقيت المحلي، حيث تواردت أنباء عبر وسائل الإعلام الإيرانية عن تعرض مناطق لهجمات جديدة، قبل أن تعلن القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” بدء الهجمات بعد ذلك بنحو ساعة ونصف، مؤكدةً أن الضربات ستتواصل “بهدف تقويض قدرة إيران على تهديد البحارة والسفن التجارية العابرة للمياه الإقليمية”.
وبعد نحو خمس ساعات، أعلنت القيادة المركزية الأميركية إتمام الجولة، مشيرةً إلى استهداف مواقع عسكرية إيرانية شملت قدرات بحرية، ومنشآت لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة، ومواقع للمراقبة الساحلية، وأصولاً للدفاع الجوي.
ورغم إعلان الجيش الأميركي إتمام الجولة، وقعت صباح اليوم الخميس انفجارات عدة في ميناء كنارك على بحر عمان في محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران.
وقد طاولت الهجمات الأميركية عدداً أقل من المحافظات الإيرانية مقارنة بالليلة السابقة، إذ شملت الضربات ما لا يقل عن خمس محافظات هي: سيستان وبلوشستان، وبوشهر، وهرمزغان، وخوزستان، وجهار محال وبختياري.
وعلى خلاف الليالي السابقة التي تركزت فيها الهجمات على محافظة هرمزغان، نالت محافظة خوزستان، جنوب غربي إيران، النصيب الأكبر من الغارات الأميركية، حيث شملت مناطق في 5 مدن هي الأهواز، وميناء ماهشهر، وأنديمشك، ورامشير، وخرمشهر. وكانت أقسى تلك الهجمات في قضاء خرمشهر، حيث استهدفت غارة أميركية محيط محطة نقل الركاب في معبر شلمجة الحدودي مع العراق.
وأفاد نائب محافظ خوزستان للشؤون الأمنية والشرطية، ولي الله حياتي، بأن الهجوم الصاروخي أسفر عن مقتل شرطيين وإصابة 11 آخرين، مؤكداً في الوقت ذاته استمرار حركة عبور المسافرين إلى العراق. كما استهدف هجوم آخر مستودعاً للأسفلت في محيط مدينة رامشير.
وتعرّض ميناء كنارك على بحر عمان في محافظة سيستان وبلوشستان للهجوم عدة مرات، إضافة إلى هجوم آخر على مدينة بوشهر الساحلية. وفي محافظة هرمزغان، سُجلت كالمعتاد عدة هجمات في منطقة بماني بقضاء سيريك، التي تُعد “عين إيران الساهرة” لمراقبة الوضع في مضيق هرمز.
إلى ذلك، تداولت حسابات افتراضية الليلة الماضية صوراً ومقاطع عن وقوع انفجارات في جزيرة خارج الإيرانية، معقل تصدير 90% من النفط الإيراني. إلا أن سلطات الجزيرة نفت وقوع أي هجوم عليها، مشيرةً، وفقاً لوكالة “مهر” الإيرانية، إلى أن النيران التي شوهدت في بعض الصور تعود لعمليات حرق الغاز الفائض في المنشآت النفطية، وهي عملية روتينية ومسيطر عليها وتُعد جزءاً من العمليات الجارية في قطاع النفط والغاز.
وأكدت السلطات عدم وقوع أي حادث أمني أو حريق في الجزيرة، وأن جميع المنشآت والبنى التحتية الحيوية في وضع طبيعي، وأن الأنشطة تجري دون أي خلل.
تطورات مضيق هرمز
وقال الرئيس الأميركي الليلة الماضية إن المواجهات مع إيران “محدودة”، مضيفاً: “لا نحتاج إلى المضايق، لكننا سنتخذ الإجراءات اللازمة”. كما زعمت القيادة المركزية الأميركية أن مضيق هرمز “لا يزال مفتوحاً”، وأن السفن التجارية تواصل عبوره بدعم عسكري أميركي.
وسرعان ما نفى مصدر عسكري إيراني في تصريح لوكالة “فارس” صحة إعلان القيادة المركزية الأميركية، قائلاً إن المضيق لا يزال مغلقاً، وأن “مزاعم سنتكوم لا أساس لها من الصحة”.
وجاء الإعلان الأميركي بعدما أكدت قيادة القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني في بيان أورده التلفزيون الإيراني أن “مداخل ومخارج مضيق هرمز محددة وتخضع لسيطرة تامة من جانبنا”. وأضاف البيان أن الطرق البديلة “غير آمنة وتنطوي على مخاطر”، محذراً من استخدامها لما قد يترتب على ذلك “من تبعات وخيمة لا يمكن تداركها”.
واستمرت الليلة الماضية الهجمات الإيرانية في المنطقة، وشملت الكويت والأردن، حيث أصدر الحرس الثوري الإيراني ثلاثة بيانات بهذا الشأن، بينما أكد الجيش الإيراني أيضاً في بيان شن هجمات بالطائرات المسيّرة.
وفي البيان رقم 43، ذكر الحرس الثوري الإيراني أن ثلاث ناقلات نفط حاولت عبور المسار المحظور جنوب مضيق هرمز “بتحريض من الجيش الأميركي”، وبعد انفجار وحريق شديد في إحداها، عادت الناقلتان الأخريان أدراجهما بسرعة.
وأضاف البيان أن مضيق هرمز تحت السيطرة، وأنه “سيظل مغلقاً تماماً طالما استمرت الأعمال الأميركية الشريرة في المنطقة، ولن تدخل أو تخرج منه أي ناقلة نفط”، محذراً من أن أي ناقلة تحاول العبور دون تنسيق مع إيران ستلقى المصير ذاته.
كما دعا إلى “التوقف عن ممارسة الأعمال العدائية في هذه المنطقة الحساسة وتهديد السفن التجارية واللعب بأمن الطاقة العالمي”.
وفي البيان رقم 44، تحدث الحرس الثوري عن استهداف مخزن كبير للمعدات العسكرية، ومنظومة دفاع جوي “باتريوت”، وحظيرة طائرات مسيّرة أميركية من طراز “إم كيو 9” في قاعدة علي السالم الجوية في الكويت، مما أدى إلى “تدميرها”، حسب البيان.
كما تابع البيان أن القوات الإيرانية هاجمت محل إقامة القوات الأميركية وحظيرتين للمروحيات في معسكر العديري، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من القوات المعتدية وإلحاق “أضرار جسيمة” بعدد من المروحيات والطائرات المسيّرة، فضلاً عن استهداف برج اتصالات رداً على استهداف دبابات إيرانية.
وجه الحرس الثوري رسالة إلى الشعب الكويتي، مخاطباً إياه بالقول إن “أميركا هي التي انتهكت سلامتكم الإقليمية وسيادتكم وليس نحن”.
واستخدم الحرس الثوري اللغة ذاتها في بيانه رقم 45 الموجه للشعب الأردني، معلناً “تدمير” منظومة صاروخية من طراز “ثاد” ومنظومة “باتريوت” ورادار “سي-رام”، و”إحراق” مخازن الوقود في القاعدة الأميركية بالأردن، بالإضافة إلى “تدمير” مخزن كبير للمعدات المروحية وحظيرة للصيانة والتعمير.
كما أعلن الجيش الإيراني في بيان له استهداف ثلاث قواعد أميركية في الكويت مجدداً بهجمات طائرات مسيّرة، حيث شملت الضربات مخازن الذخيرة والمواد اللوجستية للجيش الأميركي في قاعدة الدوحة، ومخازن الوقود في قاعدة علي السالم، ومخزن الذخيرة في معسكر عريفجان.



