برلماني إيراني: على الأميركيين أن يأخذوا في حساباتهم نقاط ضعفهم “في واشنطن ونيويورك”

يقول برلماني إيراني إن الولايات المتحدة لم تخرج منتصرة من المواجهة مع إيران، بل تمكنت الأخيرة من تجاوز الأزمة التي افتعلتها واشنطن وما خطط له الأميركيون، وحققوا عملياً الانتصار في هذه المواجهة.

ميدل ايست نيوز: ارتفعت مجدداً حدة التوتر في المنطقة خلال الأسبوع الماضي، مع وقوع هجمات سمعت في جزيرة لارك، وذلك في وقت لم يمضِ فيه سوى وقت قصير على انتهاء الحرب التي استمرت 40 يوماً وإعلان وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة.

وعلى الرغم من أن وقف إطلاق النار كان من المفترض أن يشكل نقطة نهاية لفترة طويلة من المواجهات والتوتر، فإن الأسابيع التي تلته شهدت في عدة مناسبات مؤشرات على عودة الأزمة وتصاعد التوتر بين طهران وواشنطن. ويعزز هذا الوضع في كل مرة المخاوف من احتمال عودة البلدين مجدداً إلى نقطة اندلاع حرب واسعة، أو ما إذا كان لا يزال هناك مجال لاحتواء الخلافات.

وفي أعقاب أحداث الليلة الماضية، يبرز السؤال الرئيسي أكثر من أي وقت مضى: هل ينبغي اعتبار هذه الهجمات مؤشراً على دخول العلاقات الإيرانية الأميركية مرحلة جديدة من المواجهة، أم لا تزال هناك إمكانية لاحتواء التوترات؟

ومن جهة أخرى، هل ستختار طهران وواشنطن في نهاية المطاف العودة مجدداً إلى مسار المفاوضات، أم أن ما تبقى من تداعيات الحرب التي استمرت 40 يوماً يمكن أن يتحول تدريجياً إلى شرارة لجولة جديدة من المواجهات؟ ولا يزال مستقبل هذا النزاع يتأرجح بين خياري الحرب والمفاوضات.

وفي هذا السياق، قال عباس مقتدائي، نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، لوكالة خبر أونلاين: «دخل الإيرانيون والأميركيون في مواجهة عسكرية مع بعضهما، وقد تجاوز الأميركيون عملياً جميع الحدود المتعلقة باستخدام المعدات العسكرية، وتجاهل حقوق الإنسان والإرهاب الذي ترعاه الدولة، في تعاملهم مع إيران».

وأضاف: «رغم كل هذه الإجراءات والتحليلات التي قدمها الأميركيون، فإنهم لم يخرجوا منتصرين من هذه المواجهة، بل تمكن الإيرانيون من تجاوز الأزمة التي افتعلتها الولايات المتحدة وما خطط له الأميركيون، وحققوا عملياً الانتصار في هذه المواجهة».

وشدد مقتدائي على أن «هذا الانتصار حظي بتأييد وإقرار من الرأي العام والمجتمعات الدولية بأشكال مختلفة، وحتى داخل الولايات المتحدة، أكد أشخاص كانوا يحللون التطورات أن ترامب وحلفاءه فشلوا في تحقيق الأهداف التي كانوا يسعون إليها».

وتابع مقتدائي: «يمكن تلخيص ما حدث الآن في عدة جمل؛ فقد ترسخت ثقة الإيرانيين بقدرتهم على استخدام المعدات المحلية وتحديثها، كما ثبتت قدرة المعدات الإيرانية على مواجهة المعدات الغربية».

وأضاف: «إلى جانب النقاط التي سبق ذكرها، يجب الانتباه أيضاً إلى أن جميع القوى الإقليمية وخارج الإقليم، ودول الخليج ودول غرب آسيا، توصلت إلى قناعة مفادها أن الولايات المتحدة لا تستطيع التغلب على قدرات إيران».

وشدد نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان على أن «هذه الدول تعمل الآن على تغيير استراتيجياتها الكبرى. ويشكل التعاون بين السعودية وتركيا وباكستان مثالاً على هذا التغيير في النهج، ويظهر أنها بدأت تبتعد عن الأمن القائم على الهيمنة الأميركية، وأنها قبلت فعلياً بتراجع وفقدان جزء من النفوذ الأميركي».

وأضاف: «تظهر مجمل هذه العوامل أنه كلما مر الوقت، سيتسع نطاق ترسيخ انتصارات إيران».

وقال نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان: «بالطبع، انتهج الأميركيون سلوكاً مخجلاً قائماً على الإرهاب، ويحاولون نشر نجاستهم في المنطقة والتقدم فيها مثل مرض السرطان».

وتابع مقتدائي: «لكن إزالة هذه النجاسة من جانب الإيرانيين وشعوب المنطقة والعالم، وتعزيز مكانة إيران من حيث القوة، سيؤديان إلى تقليص نفوذ الأميركيين وتراجع حضورهم، ولا سيما في غرب آسيا، وسيستمر هذا المسار».

وأضاف: «بالطبع، لا يزال الأميركيون يحاولون عملياً إخفاء هزيمتهم، لكن الحقيقة هي أن كل هجوم يشنونه يؤدي في حد ذاته إلى ترسيخ انتصار إيران».

وحول مدى احتمال شن هجوم واسع النطاق، قال البرلماني الإيراني: «بالنظر إلى أننا تجاوزنا ذروة أزمة الهجمات خلال الحرب السابقة، وأن استعداد إيران أصبح أكبر من أي وقت مضى، فعلى الأميركيين أن يأخذوا في حساباتهم نقاط ضعفهم ليس في المنطقة فحسب، بل في واشنطن ونيويورك أيضاً».

وأضاف: «بناءً على ذلك، ارتفع مستوى استعدادات إيران، ويمكنها في حال وقوع أي هجوم يتجاوز ما نُفذ حتى الآن، أن تقدم ردوداً لا تصدق أمام أعين الحكام الأميركيين».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة + أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى