قبل انتخابات الكونغرس.. هل يراهن ترامب على «شهرين أو ثلاثة» لإخضاع إيران؟

إن العودة إلى طاولة المفاوضات في الظروف الراهنة ستؤدي على الأرجح إلى اتفاق أضعف بكثير وتنازلات أقل مما كان متاحاً في السابق، الأمر الذي سيضر بشدة بمصداقية الإدارة الأمريكية داخلياً.

ميدل ايست نيوز: بعد مرور ستة أشهر على بدء الصراع الذي كانت إدارة دونالد ترامب تتصور أنه سينتهي خلال أسابيع قليلة فقط باستسلام الطرف الآخر، تجد واشنطن نفسها الآن أمام مأزق استراتيجي. وكشف طرح وزارة الخزانة الأمريكية مؤخراً لخطة أُطلق عليها اسم «الإقصاء الاقتصادي» (D-Day) عن تحول تكتيكي مؤقت. فمع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، فضّلت واشنطن، في ظل غياب دعم الرأي العام الداخلي لمغامرة عسكرية جديدة، نقل المواجهة من مرحلتها العسكرية إلى مرحلة تصعيد الضغوط الاقتصادية. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى كسب الوقت، على أمل أن تدفع الضغوط الاقتصادية المتراكمة طهران إلى إبداء قدر أكبر من المرونة.

معضلة «الهجوم الاستباقي»؛ هل تسعى الولايات المتحدة إلى نصب فخ؟

يُعد احتمال دفع إيران إلى تنفيذ «هجوم استباقي» رداً على الخنق الاقتصادي، على أساس أن واشنطن تبحث عن ذريعة لإضفاء الشرعية على تحرك عسكري، من أكثر النقاشات سخونة في الأوساط الأمنية والإعلامية الناطقة بالعربية.

ويرفض دياكو حسيني، الخبير في السؤون الدولية، في حديث لموقع اقتصاد نيوز، هذه الفرضية من أساسها، مستنداً إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية ليست مقيدة بالحاجة إلى الحصول على شرعية دولية لتحركاتها العسكرية. وتُظهر سوابق هذه الإدارة في أزمات مثل سوريا وفنزويلا، إلى جانب نهجها المخالف للقانون الدولي في تعاونها مع إسرائيل ضد إيران، أن واشنطن لا تحتاج إلى نصب فخ أو استفزاز إيران لبدء الحرب.

في الواقع، فإن وقوع هجوم استباقي من جانب إيران لن يخدم الاستراتيجية الأمريكية فحسب، بل سيؤدي إلى نتيجة عكسية، لأن الأولوية المطلقة لترامب في المرحلة الراهنة هي الحفاظ على الهدوء ومنع اندلاع توترات خارجة عن السيطرة.

أمن الطاقة والحفاظ على الاستقرار في مضيق هرمز

لطالما احتلت حرية الملاحة وأمن الممرات المائية الدولية، ولا سيما مضيق هرمز، صدارة الهواجس الجيوسياسية في المنطقة. ووفقاً لما ورد في هذه المقابلة، تستند استراتيجية ترامب قصيرة الأمد إلى تجنب أي صدمة في أسواق الطاقة العالمية قبل إجراء الانتخابات.

وتسعى واشنطن إلى إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً نسبياً، من خلال تجنب الدخول في مواجهة مباشرة. وتُعد «فترة الانتظار الممتدة لشهرين أو ثلاثة أشهر» حيوية للاقتصاد الأمريكي، إذ إن اندلاع أي مواجهة عسكرية يمكن أن يقضي على هذا المكسب الهش.

المأزق الدبلوماسي؛ الخشية من اتفاق أضعف

لماذا لا تلجأ الولايات المتحدة إلى الدبلوماسية بدلاً من الضغوط عالية المخاطر؟

تكمن الإجابة في مفارقة سياسية. فواشنطن تدرك أن التوصل عبر المفاوضات إلى اتفاق أحادي الجانب، يتضمن إخراج كامل اليورانيوم المخصب واستسلاماً كاملاً، أمر بعيد المنال. وفي المقابل، فإن الرضوخ للمطالب الإيرانية يعني الإقرار بفشل حملة الضغط.

وبالتالي، فإن العودة إلى طاولة المفاوضات في الظروف الراهنة ستؤدي على الأرجح إلى اتفاق أضعف بكثير وتنازلات أقل مما كان متاحاً في السابق، الأمر الذي سيضر بشدة بمصداقية الإدارة الأمريكية داخلياً.

آفاق ما بعد الانتخابات؛ ظل إسرائيل وخطر المغامرة العسكرية

يتمثل أحد أبرز المخاوف التي يسلط عليها المحللون الإقليميون الضوء في سلوك واشنطن بعد تجاوز استحقاق انتخابات الكونغرس. والحقيقة أن الولايات المتحدة لا تملك خارطة طريق واضحة للخروج من هذه الأزمة.

ويحذر حسيني من أنه إذا لم تتمكن خطة «الإقصاء الاقتصادي» من كسر صمود طهران، فإن خطر لجوء إدارة ترامب إلى «مغامرة عسكرية بدافع اليأس» سيرتفع بشدة.

وفي هذا السياق، يبرز دور اللاعبين الإقليميين، ولا سيما إسرائيل. إذ تتابع تل أبيب هذه التطورات عن كثب، وتفضل أن تعيد الحكومة الأمريكية، بعد الانتخابات، اختبار حظوظها في مواجهة عسكرية مباشرة.

ومع ذلك، يرى الخبراء أن فرض مواجهة جديدة لن يكون طريقاً سهلاً لتحقيق الأهداف الأمريكية.

الخلاصة

يمثل الوضع الراهن «وقفاً هشاً للأعمال العدائية». وتقوم الاستراتيجية الحالية لواشنطن على الانتظار وممارسة ضغوط اقتصادية ذكية بهدف السيطرة على الأسواق العالمية وتدفقات الطاقة في المنطقة من دون تحمل كلفة سياسية داخلية.

إلا أن غياب استراتيجية خروج مستدامة، إلى جانب ضغوط الحلفاء الإقليميين للتحرك بحزم، يحول فترة الشهرين أو الثلاثة المقبلة إلى نار تحت الرماد.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى