الصحافة الإيرانية: الدول العربية لن تنتظر إيران.. علينا تأمين مضيق هرمز بالتعاون معها

حث خبير في اقتصاد الطاقة إيران على السعي للترحيب بإعادة فتح مضيق هرمز بمساعدة الدول المجاورة، والاستفادة من هذا الأمر لوضع الولايات المتحدة في موقف يجعل الرأي العام العالمي يعتبرها مسؤولة عن التوترات الإقليمية.

ميدل ايست نيوز: عاد تدفق صادرات النفط عبر مضيق هرمز إلى وضعه الطبيعي حتى الآن. وفقاً لبيانات «تانكر تراكرز»، بلغ متوسط صادرات النفط الخام عبر مضيق هرمز خلال الأيام السبعة الماضية 3.8 مليون برميل يومياً، في حين كان هذا الرقم 9.8 مليون برميل يومياً خلال فترة مذكرة التفاهم.

ويبدو بالتالي أن تدفق صادرات النفط لا يزال دون المستوى الذي كان عليه في الأيام السابقة للحرب، لكنه في الوقت نفسه لم يتوقف بالكامل كما حدث خلال الأشهر الأولى من الحرب. وتشير بعض التقارير إلى إعادة فتح المضيق تدريجياً من جانب بعض الدول المجاورة. كما بدأت العراق نقل شحنات النفط عبر عمليات النقل من سفينة إلى أخرى (STS) قبالة سواحل مدينة الفجيرة في الإمارات، وخارج مضيق هرمز.

لكن هذه ليست المرة الأولى التي يُعلن فيها اختيار مسارات بديلة للمضيق لتصدير النفط. فمنذ البداية، حذر بعض المحللين من أن تأثير مضيق هرمز سيتراجع على المدى الطويل، وبالتالي لا ينبغي استخدام إغلاق هذا الممر المائي الاستراتيجي أداةً طويلة الأمد ودائمة. ويبدو أن مؤشرات احتراق «ورقة هرمز» بدأت تظهر الآن!

مضيق هرمز مفتوح للجميع باستثناء إيران!

بالتزامن مع هذه الأنباء، أعلنت الولايات المتحدة أيضاً أن مضيق هرمز مفتوح أمامها وأمام بقية دول المنطقة، لكن إيران لا تستطيع تصدير النفط من سواحلها!

وقال ستيفن ميلر، مستشار البيت الأبيض، السبت، إن مضيق هرمز مفتوح أمام الولايات المتحدة، وإن الجمهورية الإسلامية لم تصدر أي نفط مباشرة من سواحلها منذ استئناف الحصار البحري الأمريكي الشهر الماضي. ويتماشى هذا الادعاء مع الموقف الرسمي للبيت الأبيض، الذي أعلن الجمعة أن صادرات النفط المباشرة من السواحل الإيرانية وصلت إلى الصفر منذ استئناف الحصار في يوليو.

وجاء هذا الادعاء في وقت تشير فيه بعض التقارير إلى أن وزارة الحرب الأمريكية بدأت عملية تجريف سرية، وفتحت مساراً ملاحياً جديداً بالكامل في الجانب العُماني من مضيق هرمز. ويبلغ عرض هذا المسار نحو 488 متراً، فيما يبلغ عمقه الطبيعي نحو 28 متراً، ما يعني أنه يحتاج إلى عمليات تجريف محدودة حتى تتمكن ناقلات النفط العملاقة من المرور عبره بسهولة. ويشير بعض الأطراف في هذا السياق إلى أن وجود جزيرة «مسندم» العُمانية وانحناء سطح الأرض يجعلان السفن المارة خارج مرمى القوات العسكرية الإيرانية، وبالتالي لا تستطيع استهداف هذه السفن.

وبناءً على ذلك، يطرح السؤال نفسه: إذا كان المضيق يتجه نحو إعادة فتحه، وقد جرى توفير الترتيبات اللازمة لذلك، فما المبرر الذي يمكن أن تقدمه إيران الآن لإصرارها على إبقاء المضيق مغلقاً وعدم العودة إلى طاولة المفاوضات؟

تصميم مسار جديد يستغرق وقتاً

ذكّر محمود خاقاني، محلل شؤون الطاقة الدولية، في حديث مع صحيفة «توسعه إيراني»، بشأن الأنباء المتعلقة بتصميم مسارات جديدة لتصدير النفط عبر مضيق هرمز، بأن جزءاً من هذه الأنباء يندرج في إطار الحرب النفسية، مشيراً إلى أنه عند الرجوع إلى تاريخ إنشاء قناتي بنما والسويس، يتضح أن إنشاء مسار جديد ليس بهذه السهولة، رغم التطور التكنولوجي الكبير الذي تحقق منذ ذلك الوقت.

وأضاف خاقاني أن تصميم أي مسار بديل لمضيق هرمز قد يستغرق سنوات، لكن الولايات المتحدة وحلفاءها في المنطقة يفكرون في إنشاء مثل هذا المسار، رغم أنه لم يصبح عملياً بالكامل بعد، مضيفاً أنه لا يعتقد أن تشغيله سيكون ممكناً، في أفضل الأحوال، قبل نوفمبر.

وأشار إلى التكلفة المرتفعة لتصميم مسار بديل لمضيق هرمز، موضحاً أن إنشاء هذا المسار يحتاج إلى استثمار ضخم يتراوح بين 30 و40 مليار دولار، وأنه ينبغي أخذ مسألة «استرداد الاستثمار» في الاعتبار عند تنفيذ مثل هذه الاستثمارات الضخمة. فعلى سبيل المثال، إذا جرى تصميم مسار بديل بهذا الاستثمار الضخم، ثم أُعيد فتح المضيق في الوقت نفسه، وبالتالي ارتفع إنتاج النفط وانخفضت الأسعار، فإن ذلك الاستثمار الأولي سيكون قد ذهب سدى.

الدول العربية في المنطقة لن تقف مكتوفة الأيدي

وأكد خبير اقتصاد الطاقة أن الدول العربية في المنطقة لن تقف مكتوفة الأيدي، وستستأنف صادراتها النفطية، مشدداً على أن على إيران في هذه الظروف أن تتقبل حقيقة أن الأنظمة السياسية في هذه الدول تستجيب لإسرائيل والولايات المتحدة.

وحول ما ينبغي أن تفعله إيران للاستفادة من الظروف الجديدة لتصدير النفط، قال خاقاني إن تقبل هذه الحقيقة يستوجب التكيف معها أيضاً، أي التحرك في إطار المصالح الاقتصادية المشتركة بدلاً من توجيه الشتائم والاتهامات، مضيفاً أن إيران لا تستفيد حالياً من هذه المصالح، خلافاً لباكستان وتركيا.

وأوضح أنه يمكن، بمساعدة الصين، وضع المنطقة في إطار أمني جديد. وقال إن على إيران تذكير دول المنطقة بأن مضيق هرمز أُغلق بسبب العدوان الأمريكي على إيران، لكن ينبغي في نهاية المطاف التوصل إلى اتفاق مع الدول العربية لتأمين أمن المضيق بمساعدتها. وأضاف أنه إذا أمكن الحصول على دعم الدول الأوروبية والصين والهند وغيرها لتأمين الأمن الإقليمي مجدداً، فمن الممكن حتى الضغط على الولايات المتحدة.

وتابع المحلل أن على إيران أن ترحب الآن بإعادة فتح مضيق هرمز بمساعدة الدول المجاورة، وأن تستفيد من هذا الأمر لوضع الولايات المتحدة في موقف يجعل الرأي العام العالمي يعتبرها مسؤولة عن التوترات الإقليمية. لكنه أشار إلى أن ما يحدث عملياً الآن هو أن ترامب يستغل مواقف أعضاء البرلمان الإيراني وجبهة «الثبات» وبقية المتشددين لإظهار إيران على أنها الطرف المسؤول عن التوتر.

وختم بالقول إن على إيران التفكير في تأمين مضيق هرمز بمساعدة الدول العربية في المنطقة، لأنه لا يمكنها في نهاية المطاف الدخول في حرب مع العالم بأسره.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 − ستة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى