سفير إيراني سابق: بقاء أنظمة الخليج الحالية يصب في مصلحة إيران

يرى السفير الإيراني السابق لدى الفاتيكان أن إيران بحاجة إلى إعادة النظر في التصورات الشائعة لدى نخبها السياسية والدينية تجاه العالم العربي، ولا سيما دول الخليج.

ميدل ايست نيوز: يرى محمد مسجد جامعي، السفير الإيراني السابق لدى الفاتيكان، أن إيران بحاجة إلى إعادة النظر في التصورات الشائعة لدى نخبها السياسية والدينية تجاه العالم العربي، ولا سيما دول الخليج. ويعتقد أن جزءًا من مشكلات السياسة الإيرانية تجاه هذه الدول يعود إلى تصورات لا تزال متأثرة بالتيارات اليسارية والقومية العربية وأفكار المثقفين التقدميين في القرن العشرين، وهي مصادر قدمت صورة سلبية عن السعودية وزعماء الخليج.

وفي تصريحات نشرتها وكالة خبر أونلاين، يعتقد مسجد جامعي أن الواقع الاجتماعي والسياسي للدول العربية تغير خلال العقود الأخيرة، ولم يعد بالإمكان تفسير أوضاعها الراهنة من خلال الأطر الفكرية السابقة. كما أن العالم العربي ليس كتلة متجانسة؛ إذ تختلف دول شمال أفريقيا والمجتمعات العربية في الشرق الأوسط ودول الخليج الست اختلافًا جوهريًا من الناحيتين التاريخية والاجتماعية والسياسية.

دول الخليج.. مجتمعات مختلفة عن بقية الدول العربية

يقول مسجد جامعي إن دول الخليج تختلف عن سائر المجتمعات العربية بسبب بنيتها الاجتماعية والقبلية، وطريقة تشكلها التاريخي، وعائداتها النفطية، ونظرتها إلى العالم وجيرانها. ويرى أن القاسم المشترك الأساسي بين هذه الدول وقطاع واسع من مواطنيها يتمثل في الرغبة في التمتع بحياة هادئة وميسورة، موضحًا أن ما يريده هؤلاء قبل كل شيء هو الحفاظ على الظروف التي تتيح لهم هذا النمط من الحياة.

ويعتقد أن الغالبية الساحقة من مواطني هذه الدول، رغم وجود بعض الانتقادات، تؤيد حكوماتها في المجمل، وتقف خلف حكامها حتى في الظروف الحرجة. ويرى أن هذا التأييد لا يرتبط بالاعتبارات السياسية فحسب، بل يتصل أيضًا بالبنى الاقتصادية والتجارية والأمنية والاجتماعية والفكرية لهذه المجتمعات.

كما يؤكد مسجد جامعي عمق الترابط بين الحكومات الست في الخليج. وبحسب رأيه، تشكل هذه الدول، رغم خلافاتها الحدودية والسياسية، مجموعة مترابطة عمليًا، ولا يمكن اعتبار أي تغيير في بنية السلطة داخل إحداها شأنًا داخليًا بحتًا. ولم تتمكن أزمة قطر والخلافات بين الكويت والسعودية، والبحرين وقطر، والإمارات وقطر، من إنهاء هذا الترابط.

ويضيف السفير الإيراني السابق لدى الفاتيكان أن القوى الخارجية تنظر عمومًا إلى هذه الدول الست بوصفها مجموعة واحدة، وهو تصور، بحسب قوله، من المرجح ألا يتغير كثيرًا في المستقبل.

ارتباط الإمارات بمنظومة دول الخليج

يشير مسجد جامعي إلى محاولات الإمارات اتباع سياسة أكثر استقلالًا خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أنها تبنت في بعض القضايا الإقليمية مواقف مختلفة عن القاهرة، ومن بينها سد النهضة الإثيوبي الذي يتعارض مع المصالح المصرية.

ومع ذلك، يرى أنه بعد الحرب التي استمرت 12 يومًا، ولا سيما «حرب رمضان»، اقتربت أبوظبي مجددًا من منظومة دول الخليج الست ومن مصر، باعتبارها الداعم العربي والإقليمي الرئيسي لهذه الدول. ويستشهد في هذا السياق بدعوة جزء من القوات الجوية المصرية إلى الإمارات، ومشاركة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جانب حاكم أبوظبي في مراسم استقبال هذه القوات.

لماذا يصب استمرار الحكومات الحالية في مصلحة إيران؟

يتعلق جانب مهم من طرح مسجد جامعي بالتداعيات المحتملة لتغيير الحكومات في دول الخليج. فهو يعتقد أن استمرار الأنظمة الحالية، رغم الخلافات التي تربط طهران ببعضها، يصب في مصلحة إيران بدرجة أكبر عمومًا، لأن تغيير السلطة قد يؤدي إلى وصول حكومات أكثر تشددًا في تعاملها مع إيران.

ويرى أن خلفاء الحكومات الحالية المحتملين قد يتبنون مواقف أكثر عدائية بسبب الظروف التي يصلون فيها إلى السلطة. لذلك، ينبغي لطهران أن توصل رسالة مفادها أنها تفضل استمرار الحكومات القائمة على البدائل المحتملة لها.

ويعتبر مسجد جامعي البحرين استثناءً مهمًا في هذا السياق. ويشير إلى القيود السياسية والقانونية المفروضة على الشيعة في البحرين، بما في ذلك الاعتقالات ومقتل بعضهم وسحب الجنسية من عدد من المواطنين، موضحًا أن قضية هذه الفئة لا تقتصر على الحكومة البحرينية، بل ترتبط بمنظومة الأنظمة الحاكمة في المنطقة ككل.

وبحسب اعتقاده، فإن هذه المنظومة لن تقبل تغييرًا جوهريًا في البحرين، ولذلك لن يكون إحداث تحول أساسي في البلاد ممكنًا عمليًا ما لم يطرأ تغيير على هذه البنية ككل.

اختلاف التجربة التاريخية بين إيران ودول الخليج

يرى مسجد جامعي أن أحد العوائق الأخرى أمام الفهم المتبادل يتمثل في اختلاف التجربة التاريخية بين إيران ودول الخليج. ويقول إن هذه الدول تشكلت في صورتها الحالية إلى حد كبير خلال فترة النفوذ البريطاني، وإن تجربتها مع الاستعمار والهيمنة الخارجية تختلف عن التجربة التاريخية الإيرانية.

ويوضح أن الإيرانيين، بسبب ذكرياتهم المريرة عن التدخلات الخارجية، ولا سيما التدخلات البريطانية، يتبنون نظرة أكثر انتقادًا تجاه القوى الغربية. في المقابل، يرى أن كثيرًا من مواطني دول الخليج يعتبرون الولايات المتحدة وبريطانيا من بين الأطراف التي ساهمت في توفير أمنهم ورفاههم، ويشعرون إلى حد ما بأنهم مدينون لهاتين القوتين.

وفي ختام حديثه، يرى مسجد جامعي أن تبني سياسة واقعية تجاه دول الخليج يتطلب فهمًا دقيقًا لمجتمعاتها وهياكل السلطة فيها، وإجراء حوار بعيدًا عن المجاملات الدبلوماسية. وبحسب رأيه، ينبغي لإيران، مع إدراكها حدود هذه الدول وإمكاناتها، أن تتحدث بصراحة عن الخلافات والمصالح المشتركة، بما قد يساعد على تنظيم العلاقات على أساس الفهم المتبادل وحقائق المنطقة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 − 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى