صحيفة إيرانية تحذر: الرهان على ضغوط الانتخابات الأمريكية لإنهاء الحرب قد ينقلب على طهران
يمكن القول إن انتخابات التجديد النصفي الأمريكية تمثل أحد المتغيرات المهمة في تحديد المناخ السياسي للحرب بين إيران والولايات المتحدة، لكنها لا تحدد وحدها مصير الأزمة.

ميدل ايست نيوز: تناولت صحيفة اطلاعات الإيرانية في تحليل تأثير المنافسة الانتخابية على حسابات البيت الأبيض، محذرة من أن ضغط الرأي العام لإنهاء الحرب لا يعني بالضرورة وقف القتال، لا سيما إذا اعتقدت طهران وواشنطن أن مرور الوقت يصب في مصلحة كل منهما.
في ظل ما تفرضه الحرب مع إيران من تكاليف أمنية واقتصادية ودبلوماسية كبيرة، يبرز سؤال أساسي حول مدى تأثير الاعتبارات الانتخابية في توقيت استمرار المواجهة، ومسار المفاوضات، واحتمالات تصعيد التوترات أو احتوائها.
وكتبت صحيفة «اطلاعات» أن الإجابة عن هذا السؤال تستلزم الفصل بين الحقائق السياسية والتكهنات العسكرية، لأن اقتراب موعد الانتخابات لا يشكل بحد ذاته مؤشرًا مؤكدًا على اندلاع الحرب، كما لا يضمن وقفها.
بالنسبة إلى إدارة دونالد ترامب، تتجاوز أهمية إدارة تداعيات الحرب مع اقتراب الانتخابات نطاق السياسة الخارجية. فأسعار الطاقة، والضغوط التضخمية، وتكاليف العمليات العسكرية، ومخاوف العائلات الأمريكية من اتساع رقعة المواجهة، كلها عوامل قد تتحول إلى قضايا مؤثرة في المنافسة الانتخابية.
ويتعين على الجمهوريين، للحفاظ على موقعهم في الكونغرس، تحمل مسؤولية تداعيات قرارات الإدارة الاقتصادية والأمنية، في حين يستطيع الديمقراطيون أيضًا الطعن في أداء الحكومة على صعيد إدارة الأزمة، والإنفاق العام، وتحقيق الأهداف المعلنة.
في ظل هذه الظروف، يواجه البيت الأبيض معادلة صعبة؛ إذ إن استمرار العمليات العسكرية من دون تحقيق نتيجة واضحة يرفع الكلفة السياسية، بينما قد يفسر المنتقدون إنهاء الحرب من دون تحقيق مكاسب يمكن الدفاع عنها أمام الرأي العام على أنه تراجع.
وقد يدفع هذا التناقض الإدارة الأمريكية إلى الجمع بين الضغط العسكري والتهديد الدبلوماسي ومحاولات التوصل إلى اتفاق، بهدف الحفاظ على قدرتها التفاوضية مع احتواء التكاليف الداخلية.
لكن الانتخابات لا تشكل بالضرورة عاملًا رادعًا للحرب. ففي بعض الأحيان، يعزز ضغط الرأي العام المطالب بإنهاء المواجهة دوافع التسوية، بينما قد تدفع المخاوف من اتهام صناع القرار بالضعف، في ظروف أخرى، إلى استعراض القوة.
وبالتالي، قد تخلق الأجندة الانتخابية قوتين متعارضتين في الوقت نفسه: الرغبة في خفض التصعيد، والدافع إلى تجنب التراجع السياسي. وستعتمد النتيجة النهائية على تقدير الحكومة الأمريكية لكلفة استمرار الحرب، وأهدافها العسكرية، وإمكانية التوصل إلى اتفاق.
في المقابل، تستطيع طهران إدراج التداعيات الداخلية للحرب على واشنطن ضمن حساباتها الدبلوماسية. فارتفاع تكاليف الطاقة، والمخاوف من اضطراب التجارة الإقليمية، واحتمال امتداد الأزمة إلى دول أخرى في الشرق الأوسط، كلها عوامل قد تزيد الضغوط على الإدارة الأمريكية.
لكن التعويل على هذه الضغوط من دون مراعاة مخاطر الرد المقابل ينطوي على حسابات محفوفة بالمخاطر. فقد يؤدي تصعيد التوترات، بدلًا من تسريع التسوية، إلى تمهيد الطريق أمام عمليات عسكرية أوسع وزيادة الخسائر البشرية والتكاليف الاقتصادية على الطرفين.
ويتمثل الخطر الأكبر في مثل هذه الظروف في نشوء حلقة من الحسابات الخاطئة، يعتقد فيها كل طرف أن مرور الوقت يصب في مصلحته. فإذا اعتبرت واشنطن أن زيادة الضغط وسيلة لفرض مطالبها، ورأت طهران أن التكاليف الانتخابية للحرب ستدفع الولايات المتحدة إلى التراجع، فقد تتقلص المساحة المتاحة للتوصل إلى اتفاق.
وفي هذا السياق، يمكن لحادث عسكري أو هجوم محدود أو فشل المفاوضات أن يغير مسار التطورات بسرعة.
عمومًا، يمكن القول إن انتخابات التجديد النصفي الأمريكية تمثل أحد المتغيرات المهمة في تحديد المناخ السياسي للحرب بين إيران والولايات المتحدة، لكنها لا تحدد وحدها مصير الأزمة. فاعتبارات الأمن، والملف النووي الإيراني، ووضع مضيق هرمز، ودور إسرائيل، ومسار المفاوضات، تظل جميعها عوامل حاسمة في هذه المعادلة.
وتتمثل الحقيقة في أن الانتخابات قد تزيد الكلفة السياسية لاستمرار الحرب على واشنطن، لكنها لا تضمن وقف القتال. إذ يعتمد مصير الأزمة، قبل كل شيء، على قدرة الطرفين على إيجاد سبيل لخفض التصعيد والتوصل إلى اتفاق يوازن بين الأهداف الأمنية والاعتبارات الداخلية والتكاليف المتزايدة للمواجهة.



