تقرير حكومي يكشف تأثير الحصار البحري على إنتاج النفط الإيراني

أظهر تقرير صادر عن الذراع البحثية للبنك المركزي الإيراني أن أداء قطاعي الخدمات والصناعة والتعدين خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أغسطس يعكس تراجع حدة الركود وتحسناً نسبياً في النشاط الاقتصادي.

ميدل ايست نيوز: سجّل النمو الاقتصادي في إيران انكماشاً بنسبة 5.9% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أغسطس/آب 2026، وفق تقديرات حديثة صادرة عن معهد الدراسات النقدية والمصرفية التابعة للبنك المركزي الإيراني. وكانت هذه النسبة تبلغ سالب 5.6% في يوليو/تموز.

في المقابل، شهد قطاعا الصناعة والتعدين والخدمات تحسناً نسبياً، ما قد يشير إلى تعافي بعض الصناعات من الأضرار التي خلّفتها الحرب.

كما واصل القطاع الزراعي نموه بنسبة 6%. ومع ذلك، يعود السبب الرئيسي وراء تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 0.3 نقطة مئوية في أغسطس/آب إلى انخفاض أداء قطاع النفط. ومع عودة الحصار الاقتصادي في أواخر يوليو/تموز، ظهرت آثار تراجع الإنتاج النفطي على نحو أوضح في أغسطس/آب، إذ انكمش نشاط هذا القطاع بنسبة 27.4% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في ذلك الشهر.

وأظهر تقرير صادر عن الذراع البحثية للبنك المركزي الإيراني أن أداء قطاعي الخدمات والصناعة والتعدين خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أغسطس/آب 2026 يعكس تراجع حدة الركود وتحسناً نسبياً في النشاط الاقتصادي. ففي قطاع الخدمات، ارتفع معدل نمو مؤشر النشاط، الذي بلغ سالب 7.8% في ربيع 2026، إلى سالب 3.7% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أغسطس/آب. ويشير هذا التغير إلى تراجع حدة انكماش النشاط الخدمي.

أما في قطاعي الصناعة والتعدين، فعلى الرغم من انخفاض مؤشر النشاط بنسبة 8% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أغسطس/آب مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، فإن وتيرة التراجع كانت أقل حدة مقارنة بالفترات السابقة. وتُظهر بيانات أداء الشركات الصناعية المدرجة في البورصة أن نمو الإنتاج كان إيجابياً في صناعات عدة، منها المعادن الأساسية، والمنتجات المعدنية غير الفلزية، والمنتجات الدوائية، والآلات والمعدات، والمنسوجات.

لكن تراجع الإنتاج في صناعات رئيسية، مثل المنتجات الكيميائية والصناعات الغذائية والسيارات وقطع الغيار، لا يزال يحول دون عودة نمو هذا القطاع إلى المنطقة الإيجابية. كذلك، ارتفعت القيمة الاسمية للمعاملات المرتبطة بالبناء والعقارات بنسبة 101%، غير أن انخفاض عدد هذه المعاملات بنسبة 9% يشير إلى أن هذا الارتفاع الاسمي لا يعني بالضرورة انتعاشاً مماثلاً في النشاط الاقتصادي الفعلي.

الأمطار ونمو القطاع الزراعي

شهد القطاع الزراعي تحسناً في نمو نشاطه خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أغسطس/آب 2026، إذ قُدّر نمو مؤشر النشاط فيه بنسبة 6%، مقابل 2.5% في ربيع العام نفسه.

وتُعد كميات الأمطار من العوامل المؤثرة في أداء الزراعة في إيران. ووفقاً لتقرير الذراع البحثية للبنك المركزي، ارتفعت معدلات هطول الأمطار خلال السنة المائية 2025-2026، الممتدة من أكتوبر/تشرين الأول 2025 إلى سبتمبر/أيلول 2026، بأكثر من 60% مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق. وإذا استمرت الظروف المطرية الملائمة خلال السنة المائية المقبلة، فمن المتوقع أن يحافظ القطاع الزراعي على نمو إيجابي في عام 2026.

تشير التقديرات إلى أن نشاط قطاع النفط شهد تراجعاً أكبر خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أغسطس/آب 2026 مقارنة بفصل الربيع. فقد قُدّر نمو مؤشر النشاط في هذا القطاع بسالب 27.4%، مقابل سالب 17.6% في الربيع.

ومن العوامل التي فاقمت هذا التراجع عودة الحصار البحري في أواخر يوليو/تموز، ما أدى إلى تضييق نطاق صادرات النفط وانخفاض الإنتاج النفطي بصورة أكبر. ووفقاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية ومنظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك»، كان إنتاج إيران من النفط الخام في أغسطس/آب 2026 أقل بنحو 35 إلى 36% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، في حين بلغ متوسط انخفاض الإنتاج خلال يونيو/حزيران ويوليو/تموز نحو 15%.

وعلى الرغم من استمرار النمو السلبي، قُدّر انكماش الناتج المحلي الإجمالي خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أغسطس/آب 2026 بنسبة 5.9%، مقارنة بانكماش بلغ 12.1% في فصل الربيع، ما يشير إلى تراجع حدة الركود في النشاط الاقتصادي.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية + 9 =

زر الذهاب إلى الأعلى