مفاوضات إسلام آباد: فشل مؤقت أم تكتيك ضمن لعبة مساومات طويلة؟

قال محلل في شؤون الشرق الأوسط إن الروايات المتضاربة حول النصر، وتعدد مسارات جدول الأعمال التفاوضي، والقيود السياسية الداخلية، دفعت محادثات إسلام آباد إلى حافة الانهيار.

ميدل ايست نيوز: اعتبر آرش رئيسي نجاد، المحلل في شؤون الشرق الأوسط، في قراءة تحليلية لفشل مفاوضات إسلام آباد، أن ما جرى لا يمثل انهيارًا نهائيًا، بل جزءًا من عملية معقدة ومتعددة المستويات من المساومات، حيث أدى الخلاف حول جداول الأعمال، وشعور الطرفين المتزامن بـ«النصر»، إلى جانب الحسابات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة، إلى تعقيد مسار التوصل إلى اتفاق.

وفي هذه المرحلة، لم تُفضِ المفاوضات إلى نتيجة. غير أن هذا الوضع قد يكون بحد ذاته جزءًا من تكتيك؛ فما يبدو وكأنه انهيار قد لا يكون سوى إحدى مراحل مسار أطول من المساومات العلنية وغير العلنية.

وكتب الدكتور آرش رئيسي نجاد، مؤلف كتاب «الشاه ولعبة شطرنج القوة في الشرق الأوسط»، والباحث الزائر في مركز الشرق الأوسط بكلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، وكذلك في مجموعة الحوكمة بجامعة هارفارد، تعليقًا على تصريحات جيه دي فانس عقب انتهاء المفاوضات، عبر قناته على تلغرام:

لم تفضِ المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، ظاهريًا، إلى نتيجة، وواجهت في مرحلتها الحالية فشلًا. وقد اعتبر جيه دي فانس أن السبب الرئيسي لفشل الاتفاق هو الخلاف حول الملف النووي، إلا أنني أرى أن ملف لبنان كان أكثر أهمية.

وأضاف أن المحادثات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد انهارت عمليًا، وأكد فانس أنه لم يتم التوصل إلى أي اتفاق.

وأشار إلى ثلاث ديناميات تفسر هذا الوضع:

أولًا، دخل الطرفان المفاوضات من موقع «الإحساس بالنجاح». فقد تمكنت إيران من الحفاظ على سيطرتها على مضيق هرمز وإظهار قدرتها على الصمود، من دون تغيير نظامها السياسي. في المقابل، تشير الولايات المتحدة وإسرائيل إلى نجاح هجماتهما على البنى التحتية الإيرانية واستهداف قيادات وقادة كبار. وعندما يرى كل طرف نفسه «منتصرًا»، تصبح التسوية أكثر صعوبة.

ثانيًا، تجاوز جدول أعمال المفاوضات الملف النووي ومضيق هرمز. فقد تحولت مسألة لبنان إلى عقدة رئيسية، إذ تطالب طهران بوقف إطلاق النار هناك، بينما تسعى واشنطن، تحت ضغط تل أبيب، إلى إبقاء هذا الملف منفصلًا عن المفاوضات الأساسية. ويؤدي هذا التباين إلى تعقيد أي صيغة محتملة للاتفاق.

ثالثًا، تلعب السياسة الداخلية في واشنطن دورًا مهمًا. ويبدو أن فانس كان يعتقد في البداية أن التوصل إلى اتفاق سيكون سهلًا، إلا أنه مع تعقّد الواقع، لم يعد متحمسًا لإنفاق رأسماله السياسي على اتفاق صعب، لا سيما في ظل بدء الحسابات المرتبطة بانتخابات 2028.

وخلص إلى أن الروايات المتضاربة حول النصر، وتعدد مسارات جدول الأعمال التفاوضي، والقيود السياسية الداخلية، دفعت محادثات إسلام آباد إلى حافة الانهيار.

وفي هذه المرحلة، لم تحقق المفاوضات نتيجة، لكن هذا الوضع قد يكون جزءًا من تكتيك أوسع؛ إذ إن ما يبدو انهيارًا قد لا يكون سوى محطة ضمن مسار أطول من المساومات الظاهرة والخفية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

12 + 11 =

زر الذهاب إلى الأعلى