الصحافة الإيرانية: يجب تحويل ورقة هرمز إلى مكسب سياسي بأفضل وجه

حذّر السفير الإيراني السابق لدى فرنسا من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز في ظل الأوضاع الحربية الراهنة يعني المضي في مسار مكلف وغير مستدام.

ميدل ايست نيوز: حذّر السفير الإيراني السابق لدى فرنسا من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز في ظل الأوضاع الحربية الراهنة يعني المضي في مسار مكلف وغير مستدام، داعيًا إلى نقل هذا الملف سريعًا من الميدان إلى طاولة المفاوضات، بالتزامن مع تأثير إغلاق المضيق على أسواق الطاقة العالمية وتصاعد التحركات السياسية للدول المتضررة.

وأدى إغلاق مضيق هرمز إلى إرباك شديد في أسواق الطاقة العالمية، ما دفع خلال الأيام الماضية عددًا من الدول التي تواجه صعوبات في تأمين احتياجاتها من الطاقة، ولم تكن منخرطة مباشرة في المواجهة، إلى تكثيف تحركاتها السياسية.

وفي رده على سؤال لصحيفة اطلاعات الإيرانية، بشأن مكاسب إيران خلال حرب الـ 40 يوماً، وكذلك خلال فترة وقف إطلاق النار وبعد إغلاق مضيق هرمز، قال أبو القاسم دلفي، إن أبرز إنجاز تحقق خلال هذه الفترة تمثل في منع ما وصفهم بالمعتدين من بلوغ أهدافهم، مضيفًا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سعى إلى إرغام إيران على الاستسلام، غير أن المقاومة حالت دون ذلك وأجبرتهم على التراجع وطلب وقف إطلاق النار والدخول في مفاوضات.

وأضاف أن هذا الإنجاز الميداني ينبغي تحويله بأفضل صورة إلى نتيجة سياسية على طاولة التفاوض، مؤكدًا أن البلاد تحتاج اليوم قبل أي شيء إلى الابتعاد عن الحرب وتهيئة ظروف تجعل تكرارها أمرًا مستحيلًا، وأن ذلك لا يتحقق إلا عبر التفاوض.

وأشار السفير الإيراني السابق لدى فرنسا إلى ضرورة الاستفادة من جميع الإمكانات المتاحة، موضحًا أن إيران دخلت مسار التفاوض عبر وساطة باكستان، لكنه لفت إلى أن قدرات إسلام آباد وحدود صلاحياتها وإمكاناتها تبقى ضمن مستوى محدد.

وأكد دلفي أن وضع كامل الرهان على باكستان وانتظار أن تلبي جميع المطالب الإيرانية، في ضوء سوابقها ووضعها الراهن وارتباطات جيشها والاعتبارات المعروفة بشأن توجهاتها، ليس مقاربة صحيحة، مع التشديد في الوقت نفسه على ضرورة الاستفادة من قدراتها.

وأوضح أنه ينبغي، إلى جانب باكستان، توظيف الإمكانات الأوروبية، معتبرًا أن إيران تمكنت خلال الحرب، سواء في مرحلة الدفاع أو أثناء وقف إطلاق النار، من إبعاد أوروبا وعدد كبير من الدول عن الموقف الأميركي، وأن دولًا أوروبية وقطاعًا واسعًا من أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) لم يواكبوا واشنطن، ما يستدعي استثمار هذا الواقع سياسيًا.

وأضاف أن التواصل المستمر مع الدول التي لم تؤيد ترامب قد يدفعها إلى مواصلة هذا المسار ودعم إيران، كما شدد على أهمية دور روسيا والصين بوصفهما عضوين دائمين في مجلس الأمن ويتمتعان بحق النقض، مشيرًا إلى أنهما قادرتان، عبر الوساطة المباشرة والتنسيق مع الأوروبيين، على توفير ضغط يفضي إلى تحقيق مكاسب لإيران على طاولة المفاوضات.

وفي ما يتعلق بالوضع القائم في مضيق هرمز، قال السفير الإيراني السابق إن وقف إطلاق النار الحالي يفتقر إلى الصفة الرسمية الكاملة ويقتصر على كونه قبولًا متبادلًا غير محسوم النتائج، ما يجعل الوضع هشًا، مؤكدًا أن استمرار هذه الهشاشة مكلف لإيران التي تحملت حربًا ثقيلة استمرت أربعين يومًا، إذ تبقى في حالة دفاع واستنفار دائم تحسبًا لأي هجمات جديدة.

وأشار إلى أن الجانب الأميركي والإسرائيلي لم يلتزم عمليًا بالتعهدات التي كان يفترض أن تكون ملزمة في إطار هدنة مستقرة، موضحًا أن الحصار البحري لا يزال قائمًا، كما أن الأوضاع غير المستقرة في لبنان، التي كانت من بين محاور تثبيت وقف إطلاق النار، لم تُحسم بالكامل.

وتطرق دلفي إلى ما يُتداول عالميًا بشأن إغلاق مضيق هرمز، مؤكدًا أن ما تقوم به إيران يتمثل في إدارة الممر المائي والإشراف على حركة العبور وتأمينه في ضوء الظروف الحربية، معتبرًا أن من حقها تقييد الملاحة، لكنه شدد على أن هذا الوضع غير قابل للاستمرار.

وبيّن أن عدم الاستدامة يمكن النظر إليه من ثلاثة جوانب، أولها داخلي يتمثل في عدم إمكانية إبقاء البلاد في حالة حرب ودفاع دائمين، إذ تحتاج إلى متطلبات أخرى لإعادة البناء، وثانيها إقليمي حيث إن استمرار إغلاق المضيق ومنع الحركة الطبيعية سيقود العلاقات مع دول المنطقة إلى مسارات غير طبيعية تضر بالجميع، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى الاستقرار والهدوء في ظل حساسيتها على صعيد الطاقة والأمن والوجود الأجنبي.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 − ثمانية عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى