تايمز: هل يخوض ترمب لعبة “البازار الإيراني”؟
ترى صحيفة تايمز البريطانية أن أسلوب ترمب المتذبذب بين الانسحاب والعودة إلى المفاوضات يهدف إلى ضمان أن أي نتيجة نهائية ستُقدَّم على أنها انتصار لحربه على إيران.

ميدل ايست نيوز: تساءلت صحيفة تايمز البريطانية عن حالة المفاوضات بين أمريكا وإيران في وقت يواصل المسؤولون الإيرانيون مساعي السلام عبر وسطاء باكستانيين، رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انسحابه من المحادثات، في إشارة إلى حرص الطرفين المحتمل على تجنب العودة للحرب.
واستعرضت الصحيفة تحركات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في اليومين الماضيين، وأشارت إلى أن ترمب أقر بأن إيران “تقدم الكثير، لكن ليس بما يكفي”، في إشارة إلى أنه لا يزال يستمع إلى العروض الإيرانية.
وفي مقال حول الموضوع، علق الكاتب ريتشارد سبنسر على قرار الرئيس ترمب الأسبوع الماضي بتمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى، رغم تعثر المفاوضات مع إيران، بالقول إنه جعل الحرب تدخل حالة من الغموض والجمود.
في الوقت نفسه، تواصل إيران فرض الحصار على مضيق هرمز، بينما تفرض البحرية الأمريكية حصارا على الموانئ الإيرانية، مما يجعل التوتر العسكري سيد الموقف رغم سريان قرار وقف إطلاق النار.
وحسب تايمز، فإن ترمب ادعى أنه بعد 10 دقائق فقط من قراره إبقاء ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في واشنطن وعدم إرسالهما إلى باكستان، قدم الجانب الإيراني عرضا جديدا.
بين الانسحاب والعودة
وترى الصحيفة أن أسلوب ترمب المتذبذب بين الانسحاب والعودة إلى المفاوضات يهدف إلى ضمان أن أي نتيجة نهائية ستُقدَّم على أنها انتصار لحربه على إيران.
في المقابل، تضيف الصحيفة، يراهن النظام الإيراني على تصريحات ترمب المتكررة التي توحي بعدم رغبته في العودة إلى الحرب، وهو ما يمنح طهران مساحة أكبر للمناورة السياسية.
واستشهدت تايمز بتعليق صحفيين أمريكيين على إستراتيجية ترمب، إذ شبهوها بما يُتداول عادة في الكليشيهات الغربية عن شراء السجاد في “البازار الإيراني”، حيث يجب على المشتري أن يبدو وكأنه “ينسحب من الصفقة” لإجبار البائع على تقديم عرض أفضل فقط للحفاظ على التفاوض قائما.
وفي هذه الحالة، توضح الصحيفة، فإن “الانسحاب” يعني الإبقاء على الحصار البحري المفروض من الطرفين، لكن ترمب سبق أن قال إنه يعتبر هذا الوضع “مشكلة الآخرين”، في إشارة إلى رغبته في تقليل الانخراط الأمريكي المباشر.
في المقابل، يرفض الإيرانيون، وفق الصحيفة، تشبيه المفاوضات بمساومة في سوق تقليدي، ويعتبرونه مهينا ومبسطا لطبيعة الصراع مع أمريكا.
وبنبرة ساخرة، قالت الصحيفة إنه ليس واضحا ما إذا كان ترمب قد زار بازارا شرقيا في حياته، لكن المعروف عنه أنه كثيرا ما يستلهم أفكاره الإستراتيجية من وسائل الإعلام، ما يجعل الحياة السياسية أحيانا تصبح شبيهة بما تروجه الصحافة من صور نمطية.


