باكستان بين طهران وواشنطن والرياض.. وساطة تحت اختبار التوازنات

قال دبلوماسي إيراني سابق إن دور باكستان في حل الأزمة الإيرانية الأميركية يكتسب أهمية خاصة نظرًا لكونها دولة مجاورة لإيران وتربطهما علاقات وسوابق تاريخية مشتركة.

ميدل ايست نيوز: بالتزامن مع استمرار التطورات المرتبطة بالمفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، عاد دور الوسطاء إلى الواجهة، فيما برزت باكستان كأحد الأطراف النشطة بحكم موقعها عند تقاطع علاقات إقليمية ودولية معقدة تفرض عليها تحقيق توازن بين مصالحها مع إيران وأمريكا والسعودية. وبحسب ما قال محسن روحي‌ صفت، الدبلوماسي الإيراني السابق والخبير في شؤون شبه القارة الهندية، فإن استمرار هذا الدور لا يزال غير محسوم.

وقال روحي‌ صفت، في مقابلة مع موقع اقتصاد أونلاين الإيراني، إن دور باكستان يكتسب أهمية خاصة نظرًا لكونها دولة مجاورة لإيران وتربطهما علاقات وسوابق تاريخية مشتركة، مضيفًا أن إسلام آباد لا ترغب في تضرر علاقاتها الودية مع طهران.

وأضاف أن باكستان، بالنظر إلى أوضاعها الاقتصادية والسياسية والأمنية، ترتبط بعلاقات عميقة مع الولايات المتحدة منذ تأسيسها، وظلت ضمن المعسكر الغربي، ما يجعلها حريصة أيضًا على الحفاظ على هذه الروابط.

وتابع أن علاقات باكستان الوثيقة مع المملكة العربية السعودية تمثل عاملًا حاسمًا، موضحًا أن إسلام آباد بحاجة ماسة إلى الدعم الاقتصادي السعودي، وأن جزءًا مهمًا من التعاون بين البلدين ذو طابع اقتصادي، لا سيما في قطاع النفط ومشتقاته، لافتًا إلى أن الرياض خصصت موارد مالية كبيرة لدعم الاقتصاد الباكستاني، ما يفرض على باكستان تحقيق توازن بين علاقاتها مع إيران والسعودية.

وأشار إلى أن التعاون الأمني بين باكستان والسعودية يمتد لسنوات طويلة، وأن قوات باكستانية تواجدت سابقًا في المملكة لحماية بنيتها الحاكمة، مؤكدًا أن أي إخلال بهذا التوازن قد يضر بالمصالح الباكستانية، وأن من مصلحة إسلام آباد منع تصاعد التوترات وتثبيت وقف إطلاق النار وحل الخلافات عبر التفاوض.

وأوضح أن باكستان تنظر إلى إسرائيل بوصفها تهديدًا، خاصة في ظل العلاقات الوثيقة بين الهند وإسرائيل، مضيفًا أن إضعاف إيران قد يضع باكستان تحت ضغط من جهتين، ما يجعل الحفاظ على استقرار إيران وقوتها منسجمًا مع مصالحها الوطنية.

وأكد أن مجمل هذه العوامل يدفع باكستان إلى السعي لإنجاح مسار الوساطة، لكنه أشار إلى أنها لا تمتلك بمفردها القدرة على أداء هذا الدور الكبير، مبينًا أن طلب الولايات المتحدة منها الإسهام في ملف وقف إطلاق النار أتاح لها هامش تحرك، وأن استمرار هذا الدور مرهون بالحفاظ على هذا الرصيد لدى واشنطن.

وفي ما يتعلق بالبدائل، قال الدبلوماسي الإيراني السابق والخبير في شؤون شبه القارة الهندية إن الخيارات محدودة، موضحًا أن الدول العربية ليست مناسبة للوساطة لأنها جزء من الأزمة، وأن تركيا تواجه قيودًا بحكم عضويتها في حلف شمال الأطلسي، وأضاف أن الصين وروسيا تمثلان خيارين آخرين، غير أن بكين لا تبدي رغبة في لعب دور مباشر في تطورات الشرق الأوسط وتفضل التحرك من خلف الكواليس، فيما لم تتخذ موسكو خطوة ملموسة حتى الآن.

وأضاف أن ملف الوساطة لا يزال قائمًا، وأن دولًا مثل سلطنة عمان يمكن أن تؤدي دورًا في هذا الإطار.

وحول احتمال أن تختار باكستان، في حال عدم التوصل إلى اتفاق، مواجهة إيران بحكم اتفاقها الأمني مع السعودية، قال إن التجارب السابقة تشير إلى عكس ذلك، موضحًا أنه خلال مراحل متعددة، بينها فترة الحرب العراقية الإيرانية، تعرضت باكستان لضغوط كبيرة لاتخاذ موقف معادٍ لإيران، لكنها لم تستجب، كما أن الرأي العام الباكستاني لم يكن مؤيدًا لمثل هذا التوجه.

وأضاف أن التجربة التاريخية تظهر أن باكستان امتنعت في اللحظات الحساسة عن اتخاذ خطوات ضد إيران، وأنها حتى في التطورات الأخيرة، ورغم بعض الضغوط، لم تدخل في مواجهة معها.

واختتم بالقول إن النقطة الجوهرية تكمن في تعديل نظرة الطرف المقابل تجاه إيران، مؤكدًا أنه في حال تحقق ذلك فلن يكون هناك فارق جوهري بين الوسطاء، أما إذا لم تُثمر الجهود، فثمة احتمال بتجدد النزاع العسكري مرة أخرى.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 + 7 =

زر الذهاب إلى الأعلى