رئيس الوزراء العراقي المكلف: قوة إيران الحالية دعم لجميع المسلمين والشيعة، والعراق يرفض أي محاولة لإضعافها

أجرى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اتصالًا هاتفيًا مع علي فالح الزيدي، رئيس الوزراء العراقي المكلّف بتشكيل الحكومة، قدّم خلاله التهنئة له بتولّي مهامه الجديدة، متمنيًا له التوفيق في مسؤولياته.

ميدل ايست نيوز: أجرى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اتصالًا هاتفيًا مع علي فالح الزيدي، رئيس الوزراء العراقي المكلّف بتشكيل الحكومة، قدّم خلاله التهنئة له بتولّي مهامه الجديدة، متمنيًا له التوفيق في مسؤولياته.

وحسب بيان لمكتب الرئاسة الإيرانية، أكد بزشكيان خلال الاتصال أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تنظر إلى العراق حكومةً وشعبًا باعتباره «أخًا» يتجاوز كونه دولةً مجاورة، مشددًا على دعم طهران لكل ما من شأنه تعزيز التنسيق وتوسيع التعاون وتطوير العلاقات الشاملة بين البلدين.

وأعرب الرئيس الإيراني عن أمله في أن تنجح الحكومة العراقية الجديدة، عبر توظيف الخبرات والكفاءات، في تجاوز التحديات الاقتصادية وتمهيد الطريق نحو مزيد من الاستقرار والازدهار في البلاد.

وأشار إلى أن من أبرز قضايا المنطقة حاليًا ضرورة إنهاء التوترات والضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة، معتبرًا أن السياسات الأمريكية تتسم بالتناقض، إذ تسعى من جهة إلى ممارسة «أقصى الضغوط» على إيران، ومن جهة أخرى تدعوها إلى التفاوض بشروط أحادية، وهو ما وصفه بأنه «غير ممكن».

وأضاف بزشكيان أن إيران تعرّضت لهجمات خلال مسار المفاوضات في أكثر من مناسبة، مؤكدًا أن استمرار التهديدات العسكرية في ظل الحديث عن الحوار يثير تساؤلات جدية.

وشدد على أن بلاده، رغم الاتهامات المرتبطة بالبرنامج النووي، كانت دائمًا مستعدة لتقديم الضمانات اللازمة لإثبات الطابع السلمي لأنشطتها، في إطار القوانين الدولية والرقابة العالمية، مؤكدًا في الوقت ذاته أن التقدم العلمي في مختلف المجالات، بما فيها الطاقة النووية، هو نتيجة جهود طويلة للشعب الإيراني ولا يمكن التخلي عنه.

وأكد الرئيس الإيراني أن بلاده مستعدة للحوار في إطار القوانين الدولية، لكنها لن تقبل «لغة الإكراه والتهديد»، مشددًا على أن الحوار الحقيقي لا يتحقق إلا على أساس الاحترام المتبادل والمنطق.

كما أشار إلى أن إيران لا تعتبر الحرب خيارًا مفضلًا، معربًا عن استعدادها الكامل للتوصل إلى تفاهمات مع دول المنطقة وحل الخلافات عبر الحوار، سواء في منطقة الخليج أو في سائر القضايا الإقليمية، بما يسهم في إنهاء التوترات.

وأضاف أن بلاده لا ترغب في أي خلاف مع دول الجوار، لكنه أشار إلى أن هجمات استهدفت منشآت مدنية داخل إيران انطلقت من قواعد أمريكية موجودة في بعض دول المنطقة.

ووجّه بزشكيان دعوة رسمية إلى رئيس الوزراء العراقي لزيارة طهران، لبحث سبل تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون المشترك.

وأكد الرئيس الإيراني في جانب آخر من تصريحاته، خلال مخاطبته رئيس الوزراء العراقي، ضرورة أن تقوم بغداد بنقل رسالة إلى المسؤولين الأمريكيين تدعوهم إلى سحب التهديدات العسكرية من المنطقة، مشددًا على أن أتباع مدرسة التشيع لا يمكن إخضاعهم أو إجبارهم على الاستسلام بالقوة.

وأضاف الرئيس، مسعود بزشكيان، أن بلاده تدعو إلى تعزيز الوحدة والتماسك بين الأمة الإسلامية استنادًا إلى التعاليم الدينية، معتبرًا أنه في حال اتباع مسار عادل ومنصف، فلن تبقى مبررات لظهور الخلافات.

وأعرب عن ترحيبه بأي جهود تهدف إلى خفض التوتر، مؤكدًا ضرورة احترام حقوق الشعب الإيراني بدلًا من اتباع سياسات الهيمنة، ومشيرًا إلى أن السلوكيات غير الإنسانية والمخالفة لمبادئ حقوق الإنسان كانت سببًا في زعزعة استقرار المنطقة. كما شدد على أن الحوار لا يمكن أن يتم في ظل التهديد، ما لم تُبذل جهود لبناء الثقة تجاه قيادة إيران وسيادتها وشعبها.

وفي سياق متصل، ثمّن بزشكيان مواقف رئيس الوزراء العراقي ودعمه، مؤكدًا استمرار دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية للحكومة والشعب في العراق.

من جهته، أعرب علي فالح الزيدي، رئيس الوزراء العراقي المكلف، عن سعادته بهذا التواصل، مؤكدًا عزمه العمل على تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية، فضلًا عن تعزيز التكامل الإقليمي.

وأشار الزيدي إلى عمق العلاقات التاريخية بين طهران وبغداد، وما يجمع الشعبين من روابط جغرافية وعقائدية، معتبرًا أن إيران تمثل عمقًا استراتيجيًا للعراق، كما أن العراق يمثل عمقًا استراتيجيًا لإيران.

كما أعلن استعداد بلاده لاستضافة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة والمساهمة في حل الخلافات وإنهاء الحرب، معتبرًا ذلك واجبًا إنسانيًا وشرعيًا وسياسيًا.

وأكد رئيس الوزراء العراقي أن قوة إيران الحالية لا تخصها وحدها، بل تمثل دعمًا لجميع المسلمين والشيعة، مشددًا على رفض بلاده لأي محاولة لإضعاف هذه القوة، ومشيرًا إلى دور إيران في دعم العراق خلال مواجهة تنظيم داعش. وأضاف أن العراق بحاجة إلى دعم إيران، لأن قوة إيران تعني قوة العراق، وضعفها ينعكس سلبًا عليه.

وشدد الزيدي على أهمية التركيز على نقاط الاتفاق من أجل تحقيق سلام مستدام، مؤكدًا أن الخلافات ظاهرة طبيعية في التاريخ البشري، وأن النزاع بين إيران والولايات المتحدة لا يمكن حله إلا عبر الحوار، إذ لا يمكن لأي طرف إسقاط الآخر، كما أن نهج المواجهة لن يؤدي إلى حلول دائمة.

وفي ختام تصريحاته، أعرب رئيس الوزراء العراقي عن أمله في أن تسهم جهود دول المنطقة وتعاونها في إنهاء الحرب ومعالجة القضايا العالقة في أقرب وقت ممكن.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة عشر − 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى