الصحافة الإيرانية: ترامب لن يفاوض بل ينتظر ذريعة تدفع إيران لبدء الحرب
قال أستاذ في العلاقات الدولية إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى إلى وقوع حدث يدفع إيران لبدء الحرب، معتبرًا أنه في حال تحقق ذلك فإن الحرب ستُصنَّف من جانب ترامب على أنها دفاعية.

ميدل ايست نيوز: قال أستاذ في العلاقات الدولية إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى إلى وقوع حدث يدفع إيران لبدء الحرب، معتبرًا أنه في حال تحقق ذلك فإن الحرب ستُصنَّف من جانب ترامب على أنها دفاعية، ما يُسقط القيود القانونية المتعلقة بعدم قدرة الرئيس الأمريكي على خوض حرب لأكثر من 60 يومًا. وأضاف أنه لا يعلق آمالًا كبيرة على التوصل إلى اتفاق، ويرى أن احتمال شن هجوم جديد مرتفع للغاية.
وأوضح محسن جليلوند، تعليقًا على تكهنات وسائل إعلام أمريكية بشأن تفاصيل اتفاق محتمل بين إيران والولايات المتحدة، في مقابلة مع وكالة إيلنا، أن هذه التكهنات تبدو في إطار لعبة إعلامية، وأن ترامب يطرح مثل هذه الملفات بهدف التأثير على أسعار النفط والذهب في الأسواق العالمية. وأضاف أنه لا يعتقد أصلًا بإمكانية الوصول إلى اتفاق.
وتابع قائلاً إنه إذا جرى النظر إلى القضية من الناحية الرسمية، فإن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أعلن أن هناك توجيهات من المرشد بعدم التفاوض بشأن الملف النووي، وبالتالي فإن هذا المسار غير مطروح أساسًا. أما إذا نُظر إلى الموضوع بصورة غير رسمية، فإن مطالب الولايات المتحدة تجعل فرص التوصل إلى اتفاق شبه معدومة. واعتبر أن ما يجري لا يتعدى كونه لعبة إعلامية يديرها ترامب.
وفي ما يتعلق بتعليق مشروع “الحرية” بمضيق هرمز، إضافة إلى تهديدات ترامب الأخيرة بأن إيران إما أن تقبل الاتفاق أو ستتعرض مجددًا لقصف عنيف، قال جليلوند إن تقديراته تشير إلى أنه لن يتم التوصل إلى اتفاق، بل إن الأمور تتجه نحو مزيد من التصعيد. وأضاف أن وقف مشروع مضيق هرمز قد يكون مرتبطًا بنقاشات فنية داخل الجيش الأمريكي، في إطار التحضير لهجوم محتمل، معتبرًا أنه لا ينبغي التعامل بجدية كبيرة مع مسألة تعليق المشروع. وأوضح أن ترامب يسعى في الوقت نفسه إلى إدارة معركة إعلامية والتأثير لفترة محدودة، ربما تمتد لأسبوع أو أسبوعين أو ثلاثة، على أسعار النفط والذهب قبل أن يبدأ بتنفيذ خطواته الفعلية.
وأضاف الأستاذ في العلاقات الدولية أن ترامب ينتظر وقوع حدث يؤدي إلى دخول إيران في الحرب بصورة مباشرة، مشيرًا إلى أن ذلك سيمنحه مبررًا لتصوير الحرب على أنها دفاعية، وبالتالي تجاوز القيود القانونية المفروضة على مدة العمليات العسكرية للرئيس الأمريكي. وأعاد التأكيد على أنه لا يملك تفاؤلًا كبيرًا بشأن فرص التوصل إلى اتفاق.
وفي جزء آخر من حديثه، وردًا على سؤال حول ما إذا كانت إسرائيل ستقبل بأي اتفاق محتمل، أو ما إذا كانت قد تقدم على خطوات ضد إيران في ظل علاقاتها الحالية مع الإمارات، قال جليلوند إن القضية الأساسية بالنسبة لإيران ليست الولايات المتحدة ولا البرنامج النووي ولا حتى البرنامج الصاروخي، بل إسرائيل نفسها. وأضاف أنه طالما يُنظر إلى البرنامج النووي الإيراني باعتباره تهديدًا لوجود إسرائيل، وإلى البرنامج الصاروخي ومحور المقاومة باعتبارهما تهديدًا لأمنها، فلن يكون هناك أي اتفاق مع الغرب.
وأشار إلى أن النقاشات المتعلقة بالبرنامج النووي أو احتمال توصل الأمريكيين إلى اتفاق وإعادة فتح المضيق أصبحت قضايا ثانوية، موضحًا أن الغرب يريد في نهاية المطاف الحصول على ضمانات تؤكد عدم تهديد وجود وأمن إسرائيل، وأن الوضع الحالي سيستمر ما لم تحصل هذه الأطراف على تلك الضمانات.
وفي ما يتعلق بإمكانية شن هجوم جديد، قال الخبير الإيراني إنه لا يتوقع أن تنفذ إسرائيل أو الإمارات أي هجوم بمفردهما، مضيفًا أنه في حال وقوع أي تحرك عسكري فسيكون بالتأكيد بمشاركة أمريكية. واعتبر أن حالة “اللا حرب واللا سلم” الحالية غير مناسبة وغير قابلة للتحمل.
كما أشار إلى وجود سفينة حربية فرنسية في المنطقة، متحدثًا عن دور أوروبا في المرحلة الراهنة، وقال إن الأوروبيين يطرحون بعض المواقف، إلا أن وزير الخارجية الأمريكي أعلن أن الأوروبيين أبلغوا واشنطن بأنهم سيقدمون المساعدة بعد إعادة فتح المضيق، لكن الولايات المتحدة لن تكون بحاجة إلى تلك المساعدة حينها. وأضاف أن أوروبا تحاول استغلال ملفات مثل الحرب في أوكرانيا وغرينلاند للضغط على واشنطن، غير أن الأمريكيين يدركون أن المتضرر الأكبر من ارتفاع أسعار البنزين والتطورات الأخيرة هم الأوروبيون وليس الأمريكيين، ولذلك فإن أوروبا لا تمتلك تأثيرًا حقيقيًا في هذه الأزمة، كما أن مواقفها لا تؤخذ بجدية كبيرة.
وختم جليلوند حديثه بالقول إن احتمال تعرض إيران لهجوم جديد من جانب الولايات المتحدة يبدو مرتفعًا للغاية.



