إيران: قفزة في أسعار الغذاء والحكومة تتوعد المخالفين

في ظل موجة تضخم جديدة تضرب الأسواق الإيرانية، أظهرت بيانات رسمية في إيران ارتفاعاً حاداً في أسعار عدد من السلع الغذائية الأساسية.

ميدل ايست نيوز: في ظل موجة تضخم جديدة تضرب الأسواق الإيرانية، أظهرت بيانات رسمية في إيران ارتفاعاً حاداً في أسعار عدد من السلع الغذائية الأساسية، يتصدرها الزيت النباتي، ما يعكس تصاعد الضغوط المعيشية على الأسر واتساع فجوة الأسعار بين مختلف مكونات السلة الغذائية.

 وكشفت أحدث البيانات الصادرة عن مركز الإحصاء الإيراني، حول متوسط أسعار السلع الغذائية المختارة في المناطق الحضرية عن وصول معدلات التضخم السنوي لبعض المواد الغذائية الأساسية خلال الشهر الأول من العام الإيراني الجديد الذي بدأ في 21 مارس/آذار الماضي، إلى مستويات غير مسبوقة.

ووفق التقرير، فقد سجل الزيت النباتي الصلب أعلى معدل تضخم سنوي بين السلع الغذائية بزيادة بلغت 375% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، إذ ارتفع سعره من نحو 810 آلاف ريال إلى أكثر من 3 ملايين و850 ألف ريال في الشهر الاول من العام الإيراني الجديد.

وجاء الزيت السائل في المرتبة الثانية من حيث الارتفاع، بعدما بلغ معدل التضخم السنوي له 308.1%. وتشير الأرقام إلى أن متوسط سعر عبوة زيت سائل بحجم 900 ملليلتر ارتفع من نحو 740 ألف ريال في الشهر النفسه في العام الماضي إلى أكثر من 3 ملايين ريال في العام الجاري.

أما الأرز المستورد من الدرجة الأولى فاحتل المرتبة الثالثة بين السلع الأكثر تضخماً، بعدما ارتفع سعره بنسبة 209%، حيث زاد متوسط سعر الكيلوغرام من نحو 810 آلاف ريال إلى أكثر من مليونين و500 ألف ريال. وتضمنت قائمة السلع ذات الارتفاعات الكبيرة أيضاً الدجاج اللاحم بنسبة 191.2%، وصلصة المايونيز بنسبة 190.1%، إضافة إلى بيض المزارع الذي ارتفع سعره بنسبة 170.5% مقارنة بشهر مارس من العام الماضي. في المقابل، سجلت بعض السلع الغذائية معدلات تضخم أقل نسبياً.

فقد أظهرت بيانات مركز الإحصاء أن الزبدة المبسترة (الزبدة الحيوانية) سجلت أدنى معدل تضخم بين السلع الغذائية بنسبة 48%. وجاء بعدها حليب الأطفال المجفف بنسبة 71%، ثم المعكرونة بنسبة 75% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

أسباب ارتفاع الأسعار في إيران

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء الماضي، في منشور على منصة “إكس” إنه على اطلاع بارتفاع الأسعار، موضحاً أن جزءاً من هذه الزيادات يعود إلى تغير أسعار المواد الأولية أو إلى المشكلات المرتبطة بالحرب التي يتعرض لها البلد. وشدد على أن الغلاء غير المبرر والاحتكار غير مقبولين، مؤكداً أنه طلب من وزير العدل، أمين حسين رحيمي، التنسيق مع السلطة القضائية للتعامل بحزم مع أي مخالفات من شأنها الإخلال بالاستقرار الاجتماعي.

من جهته، أوضح المدير التنفيذي لاتحاد التعاونيات للألبان الإيراني، علي إحسان ظفري، اليوم السبت، في تصريح لوكالة “إيلنا” الإيرانية العمالية، أن جزءاً كبيراً من ارتفاع أسعار منتجات الألبان خلال الفترة الأخيرة يرتبط بالحرب الأخيرة التي بدأت في 28 فبراير/شباط الماضي، مشيراً إلى أن قصف بعض البنى التحتية للصناعات الأساسية أدى إلى نقص في مواد أولية تستخدمها الصناعات الصغيرة والمتوسطة، ومن بينها المواد البتروكيميائية المستخدمة في تعبئة منتجات الألبان.

كما أشار إلى أن زيادة أجور العمال وفق قرارات حكومية، وارتفاع أسعار الطاقة، وإلغاء العملة التفضيلية، تعد من العوامل الأخرى التي ساهمت في الارتفاع المستمر لأسعار الألبان. وأضاف أن التحول التدريجي من نظام العملة المزدوجة إلى سعر صرف حر واحد أدى أيضاً إلى زيادة متدرجة في أسعار مدخلات الإنتاج. ولفت ظفري أيضاً إلى أن ارتفاع سعر الدولار انعكس بشكل مباشر على تكاليف مواد التعبئة والتغليف والمواد الأولية، ما زاد الضغوط على أسعار المنتجات.

ونبّه إلى صعوبة تحديد نسبة الزيادة بدقة بسبب التقلبات السريعة في سعر العملة، التي ارتفعت أخيراً إلى نحو مليون و900 ألف ريال قبل أن تتراجع إلى مليون و780 ألف ريال في مداولات السوق اليوم السبت. وأوضح أن تأمين مواد التعبئة والتغليف أصبح أحد التحديات الرئيسية التي تواجه المنتجين، في ظل صعوبة الحصول على بعض المواد مثل عبوات تترا باك، إضافة إلى ارتفاع أسعار ما هو متوفر منها في السوق. وفي السياق ذاته، حذر ظفري من أن الارتفاع الكبير في أسعار منتجات الألبان يأتي في وقت تراجعت فيه القدرة الشرائية للمواطنين بشكل ملحوظ، ما قد تكون له آثار سلبية على معدلات الاستهلاك والصحة العامة.

على صعيد آخر، أكد عضو لجنة الإعمار في البرلمان الإيراني غلام رضا شريعتي أندراتي، اليوم السبت، أن الحديث عن إمكانية فرض حصار بحري كامل يمنع دخول السلع إلى إيران “غير واقعي”، موضحاً أن مثل هذا السيناريو “لن يحدث” رغم احتمال فرض بعض القيود على حركة السفن. وأشار إلى أن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري والجيش الإيراني تقوم بمرافقة السفن، وأن عمليات التصدير والاستيراد مستمرة وإن كانت بقدرات أقل نسبياً.

وأضاف أن السلطات وضعت خططاً لتفعيل ممرات برية وسككية متعددة عبر الحدود مع الدول المجاورة، من بينها تركيا وأذربيجان وأرمينيا وتركمانستان وباكستان، لضمان استمرار تدفق السلع الأساسية من دون انقطاع. كما أكد أن معظم الجسور التي تضررت في قطاع النقل خلال الهجمات الأخيرة تمت إعادة تأهيلها، وأن حركة النقل عادت إلى طبيعتها في تلك المحاور، فيما كان جسر B1 لا يزال قيد الإنشاء عند تعرضه للاستهداف.

إعادة تشغيل 90% من الصناعات المتضررة في إيران

إلى ذلك، أكد عضو هيئة رئاسة لجنة الصناعات في البرلمان الإيراني، مصطفى بوردهقان، اليوم السبت، أن ما بين 80 إلى 90% من خطوط الإنتاج التي تعطلت بسبب الحرب والهجمات الأميركية قد عادت إلى العمل من جديد، وفق ما أورده موقع “فرارو” الإيراني. وقال بوردهقان إن تقريراً رسمياً وصل إلى البرلمان يظهر أن غالبية الوحدات الصناعية المتضررة استأنفت نشاطها الإنتاجي، مضيفاً أن النسبة المتبقية، والتي تقدر بنحو 10%، ستعود إلى العمل قريباً.

وفي سياق متصل، انتقد البرلماني الإيراني ربط الارتفاعات الحالية في الأسعار بالحرب فقط، مشيراً إلى أن قرار رفع سعر العملة خلال الشتاء الماضي بدأ ينعكس على الأسواق خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الإيراني الجاري. وأضاف بوردهقان أنه لا يمكن الاستمرار في تبرير كل شيء بالحرب، نافياً بشكل قاطع وجود نقص في صفائح الفولاذ داخل البلاد. وأوضح أن البلاد لم تشهد أي نقص في صفائح الفولاذ منذ اليوم الأول للحرب، معتبراً أن ارتفاع الأسعار في هذا القطاع يعود إلى ما وصفه بسوء استغلال بعض شركات صناعة السيارات، إضافة إلى دور بعض الوسطاء والمضاربين في السوق.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة عشر + ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى