مساع لإحياء المفاوضات.. واشنطن تصعّد لهجتها وإيران تؤكد سيادتها على هرمز
بعد مرور أسبوع على رفضه الرد الإيراني على مقترح واشنطن لإنهاء الحرب، لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باستئناف التصعيد العسكري ضد طهران.

ميدل ايست نيوز: بعد مرور أسبوع على رفضه الرد الإيراني على مقترح واشنطن لإنهاء الحرب، لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باستئناف التصعيد العسكري ضد طهران التي أكدت تمسكها بفرض السيادة على مضيق هرمز، فيما رفعت إسرائيل حالة التأهب استعدادا لذلك، وسط مساع باكستانية للعودة إلى المحادثات.
ونشر ترمب على منصته “تروث سوشيال” صورة تظهر سفنا حربية بينها قارب يرفع العلم الإيراني، مع عبارة “هدوء ما قبل العاصفة”.
وفي وقت سابق قال ترمب لقناة “بي إف إم” الفرنسية، إن إيران ستمر بوقت عصيب للغاية إذا لم يُتوصل إلى اتفاق، مشيرا إلى أنه لا يعلم إن كان سيُتوصل قريبا إلى اتفاق، مشيرا إلى أنه من الأفضل لإيران أن تبرم اتفاقا.
ورغم تلويح الرئيس الأمريكي بالعودة إلى الحرب، فإن شبكة “سي إن إن” نقلت عن مصادر مطلعة، أن هناك تباينا في وجهات النظر داخل إدارة ترمب بشأن كيفية المضي قدما في ما يتعلق بإيران.
وأشارت إلى أن مسؤولين بإدارة ترمب والبنتاغون يدفعون نحو ضربات محددة في حين يدفع آخرون للدبلوماسية، بينما نقلت الشبكة عن المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، أن الرئيس يملك كل الخيارات المتاحة ومع ذلك خياره المفضل هو الدبلوماسية، مضيفة أن “الرئيس لن يقبل إلا باتفاق يحمي أمننا القومي”.
خطط للعودة إلى الضربات
إلى ذلك قالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية إن كبار مساعدي ترمب وضعوا خططا للعودة إلى الضربات العسكرية على إيران إذا قرر ترمب العائد من الصين محاولة كسر الجمود بمزيد من القنابل.
وقال مسؤولون أمريكيون للصحيفة إنه إذا قرر ترمب استئناف الضربات العسكرية فإن الخيارات تشمل شن غارات قصف أكثر عدوانية على أهداف عسكرية وبنية تحتية إيرانية.
وأضافوا أن خيارا آخر يتمثل في نشر قوات العمليات الخاصة على الأرض للبحث عن المواد النووية المدفونة في أعماق الأرض، مشيرين إلى أن مئات من قوات العمليات الخاصة وصلت إلى الشرق الأوسط في مارس/آذار، في عملية انتشار تهدف إلى منح ترمب هذا الخيار.
وجاءت تهديدات ترمب بالعودة إلى الحرب بعد اختتام زيارته إلى الصين التي أجرى خلالها مباحثات مع نظيره الصيني شي جين بينغ، حول عدة ملفات من بينها الحرب مع إيران، حيث قالت وسائل إعلام أمريكية إنه لم يُحرز فيها أي تقدم يُذكر.
ونقلت شبكة “سي إن إن” عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية قولهم إنهم يريدون متابعة نتائج المحادثات بين ترمب وشي قبل تحديد مسار للمضي قدما بشأن إيران.
تأهب مرتفع في إسرائيل
على الجانب الإسرائيلي، أكدت القناة 13 الإسرائيلية وجود حالة تأهب مرتفعة تحسبا لاحتمال استئناف الحرب، لافتة إلى أن الجيش يواصل استعداداته لسيناريو استئناف القتال واحتمال أن ترد إيران بإطلاق عشرات الصواريخ يوميا خلال الأيام الأولى.
وذكرت أن خطط استئناف القتال مع إيران تشمل استهداف بنى تحتية وأهدافا في قطاع الطاقة ومحطات الكهرباء، مبينة أن التقديرات تشير إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي سيحاول خلال الهجوم المشترك تنفيذ عمليات اغتيال لشخصيات بارزة في القيادة الإيرانية العليا.
في السياق، أكد مسؤولون إسرائيليون وفقا لصحيفة “يديعوت أحرونوت” أن الجيش في أعلى درجات الجاهزية لاستئناف القتال، لكنهم قالوا إن التقديرات بنسبة احتمال استئناف الحرب مع إيران وعدم استئنافها متساوية لأن الأمر كله يعتمد على قرار من شخص واحد، في إشارة إلى ترمب.
ورجح المسؤولون أن يكتفي ترمب بضربة محدودة مثل استهداف محطات كهرباء وجسور، مشيرين إلى أنه في حال اندلعت الحرب لا أحد يعرف إلى أي مدى ستشتعل وما حجمها.
ترمب عالق
وبحسب يديعوت أحرونوت فإن هناك تقديرات تشير إلى أن إيران ستحاول توريط الولايات المتحدة بصراع يمتد إلى ما بعد انطلاق مباريات كأس العالم في 11 يونيو/حزيران المقبل.
وقالت الصحيفة العبرية إن إسرائيل والولايات المتحدة تواصلان استعداداتهما لاستئناف القتال، مؤكدة أن التنسيق جار على أعلى المستويات داخل الجيش والموساد.
ويشير مسؤولون إسرائيليون إلى أن إيران أعادت ترميم جزء من قدراتها الصاروخية وغير مستعدة لقبول شرط ترمب والتخلي عن برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات.
وحول حجم التصعيد المرتقب يقول المسؤولون، إن ترمب لن يقدم على خطوة حاسمة باستئناف القتال بهدف إسقاط الحكومة ولن يفعل ما لم يفعله قبل 42 يوما، واصفين موقف الرئيس الأمريكي بأنه “عالق”.
مساع لاستئناف المفاوضات
وفيما بدأت محاولة لمنع الانزلاق إلى التصعيد العسكري، أبدى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف تفاؤله بعقد جولة ثانية من المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران “بما يؤدي إلى سلام دائم”، مؤكدا أن “باكستان تحظى بثقة جميع الأطراف من إيران والإدارة الأمريكية والقيادة الدولية”.
وأكد شريف في حوار مع صحيفة “تايمز” البريطانية أن جهود الوساطة مستمرة رغم تبادل الطرفين التهديدات، مشددا على أن “السلام لا يتحقق بسهولة بل يحتاج إلى صبر وحكمة والقدرة على تحريك الأمور رغم أصعب التحديات”.
من جهتها، قالت سفارة باكستان في إيران، إن إسلام آباد وطهران أجرتا مباحثات بشأن العلاقات ومهمة وساطة السلام في المنطقة.
وأكدت أن زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي لطهران تأتي في إطار جهود إسلام آباد لتسهيل الحوار وتعزيز السلام، مشيرة إلى أن زيارته ستستمر يومين.
ولفتت إلى أن نقوي بحث خلال لقائه نظيره الإيراني إسكندر مؤمني استئناف محادثات السلام.
نظام عالمي جديد
ووسط هذه التطورات أكدت إيران تمسكها بفرض السيادة على مضيق هرمز الذي يُعد أحد أبرز عُقَد الخلاف بين واشنطن وطهران ويشهد شللا في حركة الملاحة منذ نحو 80 يوما.
وقال محمد رضا عارف النائب الأول للرئيس الإيراني، إن من منجزات الحرب الأخيرة فرض سيادتنا على مضيق هرمز وكسر الهيمنة الأمريكية.
وأضاف “سمحنا سابقا بمرور معدات عسكرية كان مقررا استخدامها ضدنا من مضيق هرمز ولن نسمح بذلك مجددا”، مؤكدا أن “العدو لم يتمكن من تحقيق أهدافه”.
من جهته يرى رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في تغريدة على حسابه بتويتر، أن العالم يقف على أعتاب ما وصفه بنظام عالمي جديد.
واقتبس قاليباف تصريحات سابقة للرئيس الصيني قال فيها إن “التحول غير المسبوق الذي لم نشهده منذ قرن يتسارع في جميع أنحاء العالم”.
واعتبر رئيس البرلمان الإيراني أن صمود الشعب الإيراني 70 يوما عجل هذا التحول، مضيفا أن “المستقبل ينتمي إلى الجنوب العالمي”.



