الصحافة الإيرانية: هل أخفقت واشنطن في انتزاع موقف صيني ضاغط على إيران؟
تشير المعطيات إلى أن نتائج الزيارة لا تخرج عن الإطار العام لسياسة الصين القائمة على الحفاظ على مسافة من واشنطن، مع الإبقاء على مستوى تقارب محسوب مع طهران.

ميدل ايست نيوز: شكّلت زيارة دونالد ترامب إلى الصين ولقاءاته مع شي جين بينغ محاولة من واشنطن وبكين لضبط التوترات بينهما وتمهيد الطريق أمام تعاون مستقبلي. ورغم التوصل خلال الزيارة إلى اتفاقات تتعلق بشراء الصين طائرات وفول الصويا والنفط من الولايات المتحدة، فإن الرسالة الأساسية تمثلت في أن الجانبين لا يرغبان حالياً في تصعيد التوتر، وأن مسار تنافسهما قد يختلف عن النموذج الذي طبع العلاقة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي سابقاً.
يقول رحمن قهرمان بور، الخبير في الشؤون الدولية، في مقال لصحيفة دنياي اقتصاد، إن هذا التوجه يحمل إشارات إيجابية للأسواق العالمية ويعزز التوقعات باستقرار اقتصادي في السنوات المقبلة. في المقابل، لا تزال القضايا الجوهرية العالقة بين البلدين من دون حل، ولم يُعلن عن تقدم ملموس بشأنها. ويظل الخلاف حول تايوان القضية الأبرز، إذ التزم ترامب الصمت رداً على سؤال بشأن ما إذا طُرح الملف خلال المحادثات، ما يعكس عدم رغبة الطرفين حالياً في الخوض في القضايا الأساسية أو تسويتها، وفي مقدمتها تايوان. ويعني ذلك أن الأولوية تنصب على إدارة التوتر ومنع تفاقمه بدلاً من معالجة الخلافات الاقتصادية والجيوسياسية والأمنية العميقة.
وفي ما يتعلق بإيران، التي يحظى ملفها بأهمية خاصة في الشرق الأوسط، لا يبدو أن الزيارة أفضت إلى تفاهمات غير متوقعة. فقد شدد الجانبان في بياناتهما الرسمية على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً ورفض فرض رسوم، كما أعلنا معارضتهما امتلاك إيران سلاحاً نووياً. غير أن هذه المواقف تندرج في إطار اتفاقات عامة، من دون الإشارة إلى خريطة طريق تنفيذية واضحة لفتح المضيق أو إنهاء ما تصفه طهران بالحصار الأميركي.
بصورة عامة، اتفق الطرفان على مبادئ أساسية، إلا أن ترامب أعلن أن الصين وافقت على وقف بيع السلاح لإيران. ولم تصدر بكين توضيحاً في هذا الشأن، ما يترك الباب مفتوحاً أمام ترقب ما إذا كان التعهد يتجاوز السياسات السابقة، أو ما إذا كانت هناك خطط لبيع أنظمة دفاعية متقدمة لن تُنفذ بموجب هذا التفاهم. ويمكن تفسير التصريح على أنه يعكس مراعاة صينية للمصالح الأميركية، أو أنه مجرد التزام نظري قد لا يمنع بكين من تزويد إيران بأنظمة دفاعية أو معدات متقدمة إذا اقتضت مصالحها الاستراتيجية ذلك.
وخلافاً لتوقعات بعض الأطراف، لم يسفر اللقاء عن موقف سياسي مشترك واضح بين بكين وواشنطن للضغط على إيران. ومع أن الصين لا تميل عادة إلى إعلان تفاصيل تفاهماتها، فإنها لا تبدو مستعدة لإبرام اتفاقات جوهرية مع الولايات المتحدة ضد إيران من دون حضور الطرف الإيراني. وتشير المعطيات إلى أن نتائج الزيارة لا تخرج عن الإطار العام لسياسة الصين القائمة على الحفاظ على مسافة من واشنطن، مع الإبقاء على مستوى تقارب محسوب مع طهران.
ولا يلحظ تغير جوهري في النهج الصيني تجاه إيران، إذ تواصل بكين التعامل بحذر، متجنبة إثارة غضب واشنطن عبر تعاون عسكري واسع مع طهران، مع تمسكها في الوقت نفسه بمبادئها الأساسية في العلاقة مع إيران واستمرارها في بيع بعض المعدات. وتبدو الزيارة ذات طابع رمزي هدفه خفض التوتر وبعث رسائل طمأنة إلى الأسواق العالمية، بما يخدم مصالح الطرفين. أما في الملفات الخلافية الأساسية، مثل تايوان والرسوم الجمركية والمعادن النادرة والذكاء الاصطناعي، فلم تُسجل اختراقات مهمة. وبناءً على ذلك، لا تظهر حتى الآن مؤشرات إلى تفاهم غير متوقع بشأن إيران، وإن كان من المحتمل أن تتكشف لاحقاً أبعاد إضافية لما جرى الاتفاق عليه، من دون أن يعني ذلك تقديم بكين تعهدات تتعارض جذرياً مع تصورات طهران أو مصالحها.



