الصحافة الإيرانية: التوازن؛ الجوهرة المفقودة في مفاوضات طهران وواشنطن
شدد كاتب إيراني على أن ترامب يجب أن يقر بأن مواجهة أزمات كالحرب في أوكرانيا وغزة ولبنان واليمن وحتى الملف الإيراني، لا تعني إمكانية الاستحواذ على المصالح من طرف واحد.

ميدل ايست نيوز: على ترامب أن يدرك أن التعامل مع ملفات مثل حرب أوكرانيا، وحرب غزة، ولبنان، واليمن، وحتى إيران، لا يعني بالضرورة القدرة على تحقيق المكاسب بشكل أحادي. إذ أن العقدة الأساسية في المفاوضات الإيرانية الأميركية، وفشل الجهود الدبلوماسية المتكررة، تكمن في مساعي ترامب إلى تطبيق سياسة تقوم على فرض الإرادة عبر القوة.
يضيف جلال خوش جهره، الصحفي والكاتب الإيراني، في مقال لصحيفة آرمان ملي، أن الواقع أظهر منذ بداية ولاية ترامب، سواء خلال فترته الرئاسية الأولى أو بشكل أوضح في ولايته الثانية، أنه تعامل مع القضايا الدولية، بما فيها حرب أوكرانيا، وغزة، ولبنان، واليمن، وإيران، من منطلق إرادة القوة.
وأشار إلى أنه رغم مرور نحو ثلاثة أعوام على الإدارة الأميركية الحالية، فإن واشنطن، وإن تمكنت من التأثير في مسار التطورات والحروب، لم تستطع حسمها أو إنهاءها، لأن الوقائع على الأرض تختلف عما يتصوره ترامب أو يسعى إليه. وأضاف أن سياسة فرض الإرادة بالقوة تبقى، رغم كل التحولات، أقرب إلى مفهوم نظري وتجريدي منها إلى سياسة قابلة للتحقق الكامل في الواقع.
وشدد الكاتب الإيراني على أن ترامب يجب أن يقر بأن مواجهة أزمات كالحرب في أوكرانيا وغزة ولبنان واليمن وحتى الملف الإيراني، لا تعني إمكانية الاستحواذ على المصالح من طرف واحد. ومن هذا المنطلق، فإن دخول طهران وواشنطن في مسار تفاوضي، في وقت كانت فيه الحرب تتجه نحو التصعيد الشامل، عكس وجود توافق ضمني لدى الجانبين، رغم أجواء التصعيد الإعلامي والخطابات المتشددة، على ضرورة إنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق يحمل في جوهره مفهوم السلام.
وأضاف خوش جهره أن الولايات المتحدة وإيران استخدمتا كل ما تملكانه ضمن حدود ما سمحت به ظروف الحرب، وعندما وافق الطرفان لاحقًا على اتفاق وقف إطلاق النار، والدخول في مفاوضات أو حوارات سلمية، فإن ذلك يعني سعيهما للوصول إلى نقطة توازن مشتركة. وبيّن أن هذه النقطة تعني اعتراف كلا الطرفين بعدم إمكانية تحقيق كامل الأهداف، بحيث يتعين على واشنطن التراجع عن بعض مواقفها، فيما ينبغي للطرف الآخر إبداء قدر من المرونة بما ينسجم مع مصالحه الوطنية.
ورأى أن هناك عنصرًا ثالثًا يتمثل في إسرائيل، التي لا تعتبر قضية الخليج أو مضيق هرمز أولوية بالنسبة لها، كما أن الملف النووي ليس بالقدر نفسه من الأهمية، بل إن المسألة الصاروخية هي القضية الأساسية بالنسبة لها، لأنها ترى أن وجود هذه القدرات يحول دون تمكنها من فرض تفوقها وهيمنتها في الشرق الأوسط.
وأشار هذا الصحفي البارز إلى أن الآمال كانت قائمة في أن يفكر الطرفان في الوصول إلى نقطة التوازن، إلا أن رفض طهران للمقترح الجديد، إلى جانب تصريحات ترامب الحادة تجاه هذا المقترح، يعكسان استمرار تمسكه بمواقفه القصوى وما وصفه بالنهج المتشدد، وهو ما دفع طهران بدورها إلى التمسك بخطوطها الحمراء.
وأوضح أنه رغم بعض التقديرات المتفائلة بإمكانية حل كامل الخلافات، فإنه يرى، من منظور متفائل، أن نحو 70 بالمئة من القضايا الخلافية قد تجد طريقها إلى الحل، لكن الـ30 بالمئة المتبقية تبقى شديدة الحساسية والحسم، وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأنها، فإن المواجهة ستستمر وربما تتصاعد بشكل أكبر.
وأضاف أن ترامب، رغم كل خطاباته الحادة وتصريحاته التصعيدية، لا يزال يُبقي باب الدبلوماسية مفتوحًا أمام واشنطن، مشيرًا إلى أن الأنظار تتجه الآن إلى ما يمكن أن تحققه زيارة ترامب إلى بكين من نتائج قد تساعد في الوصول إلى نقطة التوازن المطلوبة. وأكد أن غياب هذه النقطة، وبقاؤها كـ«جوهرة مفقودة» في العلاقة بين طهران وواشنطن، سيجعل احتمالات المواجهة قائمة بقوة خلال المرحلة المقبلة.



