خبير إيراني: ثلاث عقبات رئيسية تمنع التوصل لاتفاق بين إيران وأميركا
أكد عضو فريق التفاوض الإيراني السابق حسين موسويان أن الإيرانيين شددوا دائماً على أنهم لا يثقون بالولايات المتحدة، لكنهم في الوقت نفسه لم يغادروا مسار الدبلوماسية أبداً.

ميدل ايست نيوز: أوضح عضو فريق التفاوض الإيراني السابق حسين موسويان أن انعدام ثقة طهران بواشنطن يستند إلى تجارب سابقة، مؤكداً أن الإيرانيين شددوا دائماً على أنهم لا يثقون بالولايات المتحدة، لكنهم في الوقت نفسه لم يغادروا مسار الدبلوماسية أبداً.
وقال موسويان، في مقابلة مع شبكة «TRT World» التركية، إن هناك عقبات رئيسية تعرقل المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن هذه القضايا ما زالت تحول دون التوصل إلى اتفاق نهائي.
وذكر أن دونالد ترامب كان قد أعلن مراراً أن الحرب ستنتهي قريباً، لكننا دخلنا الآن الأسبوع العاشر، ومع وصفه المقترح الإيراني الأخير للسلام بأنه «غير مقبول إطلاقاً»، كيف تقيّم الوضع الحالي؟
ویری عضو فريق التفاوض الإيراني السابق أن هناك ثلاث عقبات رئيسية تحول دون التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة. أولاً، تسعى واشنطن إلى اتفاق يعني عملياً استسلام إيران، في حين أن إيران ليست دولة تقبل الاستسلام. ثانياً، تصر إيران على أن أي اتفاق نووي يجب أن يستند إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، باعتبار أن البلدين عضوين فيها. لكن الولايات المتحدة تريد اتفاقاً خارج إطار المعاهدة، بما في ذلك المطالبة بتفكيك المنشآت النووية الإيرانية على غرار النموذج الليبي، أو نقل مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى الخارج.
وأضاف أن هذه المطالب تمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي، إذ لا يوجد أي أساس قانوني يُلزم دولة عضواً في معاهدة عدم الانتشار بتفكيك برنامجها النووي السلمي. وتابع قائلاً إن العقبة الثالثة تتمثل في أن إيران تريد اتفاقاً يضع حداً فعلياً للحرب، بينما تبدو الولايات المتحدة وكأنها تفضّل اتفاقاً يُبقي الباب مفتوحاً أمام عمل عسكري مستقبلي، مشيراً إلى أن ذلك يشمل استمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان أيضاً.
وأكد أن هذه النقاط الثلاث تمثل أبرز العقبات أمام أي اتفاق محتمل.
وفي رده على سؤال بشأن تأثير الضغوط الاقتصادية داخل إيران، قال موسويان إن الضغوط الاقتصادية حقيقة قائمة، وإن التضخم المرتفع والبطالة أضرّا بالحياة اليومية للمواطنين الإيرانيين، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن إيران عاشت طوال السنوات السبع والأربعين الماضية تحت العقوبات والضغوط الخارجية والهجمات السيبرانية، إضافة إلى الحرب التي استمرت ثماني سنوات نتيجة «عدوان صدام»، ومع ذلك تمكنت من الصمود.
وأضاف أن مستوى القدرة على التحمل داخل المجتمع الإيراني مرتفع، لكنه أقر في المقابل بأن استمرار الوضع الحالي لفترة أطول سيؤدي بلا شك إلى تفاقم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية.
وعن سبب استمرار إيران في التعويل على المفاوضات رغم ما وصفه بعدم الثقة بواشنطن، قال موسويان إن الإيرانيين أكدوا مراراً أنهم لا يثقون بالولايات المتحدة، لكنهم لم يتخلوا يوماً عن الدبلوماسية، مضيفاً أن هذا الموقف يستند إلى التجربة العملية.
وأشار إلى وجود اتفاق شامل سابق، هو الاتفاق النووي، الذي أقره مجلس الأمن الدولي بموجب القرار 2231، كما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التزام إيران الكامل به، إلا أن الولايات المتحدة انسحبت منه واتبعت سياسة «الضغط الأقصى».
وأضاف أن هذا النمط تكرر لاحقاً، موضحاً أنه في عام 2025، وبحسب ما أعلنه وزير الخارجية العُماني، كانت المفاوضات قريبة جداً من التوصل إلى اتفاق، لكن الولايات المتحدة لجأت إلى الخيار العسكري. كما قال إن المفاوضات شهدت تقدماً ملحوظاً في عام 2026، قبل أن تتوقف مجدداً بسبب الهجمات الأميركية، معتبراً أن هذه الوقائع تظهر أن واشنطن لا تلتزم بالدبلوماسية.
وختم موسويان بالقول إن العديد من الدول، بينها سلطنة عمان وقطر وتركيا ومصر وباكستان والسعودية، ما زالت تشجع إيران على مواصلة المسار الدبلوماسي وتتحرك من أجل التوصل إلى حل سياسي، لكنه شدد على أن الوصول إلى اتفاق سيظل بالغ الصعوبة ما لم تُحل القضايا الثلاث الرئيسية.



