مسؤول إيراني: أسعار الأدوية في إيران ارتفعت بنسبة تصل إلى 300%
يشهد سوق الدواء في إيران خلال السنوات الأخيرة تأثيرات متشابكة ناجمة عن عوامل اقتصادية ونقدية وسياسات تنظيمية، إذ يترافق السعي لتعزيز الإنتاج المحلي مع تحديات متزايدة.

ميدل ايست نيوز: يشهد سوق الدواء في إيران خلال السنوات الأخيرة تأثيرات متشابكة ناجمة عن عوامل اقتصادية ونقدية وسياسات تنظيمية، إذ يترافق السعي لتعزيز الإنتاج المحلي مع تحديات متزايدة تشمل تقلبات سعر الصرف وارتفاع تكاليف الإنتاج ونقص السيولة والمشكلات المرتبطة بالتأمين الصحي.
وفي هذا السياق، قال هادي أحمدي، مدير العلاقات العامة في جمعية الصيادلة، لموقع ديده بان إيران، إن السوق الإيرانية تشهد بشكل مستمر نقصاً يتراوح بين 150 و200 صنف دوائي، مؤكداً أن هذه المشكلة ليست جديدة، بل تُعد جزءاً من التحديات المزمنة في منظومة تأمين الدواء داخل البلاد.
وأوضح أن جزءاً كبيراً من هذا النقص يعود إلى مشكلات هيكلية في سلسلة التوريد، ولا يمكن ربطه فقط بالظروف الراهنة أو التطورات الأخيرة.
أزمة السيولة في قطاع الدواء
وأشار أحمدي إلى أن أبرز التحديات الحالية تتمثل في نقص السيولة داخل دورة تأمين الدواء، موضحاً أن مؤسسات التأمين وكذلك منظمة دعم الإعانات الحكومية تتأخر لفترات طويلة في تسديد مستحقات الصيدليات، ما يؤدي إلى اضطراب التدفقات المالية في هذا القطاع.
وأضاف أنه عندما لا تمتلك الصيدليات سيولة مالية كافية، فإنها تعجز عن إعادة شراء الأدوية حتى لو كانت متوافرة لدى شركات التوزيع، وهو ما يظهر في السوق على شكل نقص في بعض الأصناف.
نقص مزمن لا يرتبط بالأشهر الأخيرة
وأكد مدير العلاقات العامة في جمعية الصيادلة الإيرانيين أن أزمة نقص الأدوية لا تقتصر على الأشهر الأخيرة، مشيراً إلى أن هذه المشكلة كانت موجودة حتى قبل ظروف الحرب، واستمرت بالوتيرة نفسها خلال فترة الحرب أيضاً.
وفي الوقت نفسه، قال إن سوق الدواء لم تشهد خلال الأشهر الماضية تقلبات حادة من حيث التسعير.
العقوبات وتأثيرها غير المباشر على الدواء
وحول تأثير العقوبات، أوضح أحمدي أن الأدوية ليست مشمولة رسمياً بالعقوبات، لكن القيود المفروضة على التحويلات المالية والتأمين على الشحنات وشراء المواد الأولية جعلت عملية تأمين الدواء أكثر صعوبة.
وأضاف أن جزءاً كبيراً من المواد الخام الدوائية يتم استيراده من الخارج، إلا أن القيود البنكية والمالية تسببت في مشكلات متعددة في عمليات التوريد، مشيراً إلى أن الشركات الأجنبية نفسها تواجه تحديات تتعلق بالتأمين على الشحنات وتحويل الأموال، ما ينعكس في نهاية المطاف على السوق المحلية.
اضطرابات في النقل البحري
وتحدث أحمدي أيضاً عن مشكلات النقل والخدمات اللوجستية، موضحاً أن جزءاً من عمليات النقل الدولي لإيران تأثر بالظروف الإقليمية والقيود المفروضة على بعض المسارات البحرية.
وقال إن معظم واردات المواد الأولية والأدوية كانت تتم سابقاً عبر الطرق البحرية، إلا أن بعض هذه المسارات بات يواجه قيوداً أو تأخيرات خلال الفترة الحالية.
وأضاف أن بعض الشحنات تتعرض للتوقف في دول وسيطة أو تواجه إجراءات تخليص طويلة، مؤكداً أن ذلك لا يعني توقف الاستيراد بشكل كامل، لكنه يؤدي من دون شك إلى ارتفاع مدة التوريد والكلفة النهائية للدواء.
هل النقص حقيقي أم مرتبط بعلامة تجارية محددة؟
وأشار أحمدي إلى وجود فرق بين النقص الحقيقي في الأدوية وبين غياب علامة تجارية معينة، موضحاً أن أصل الدواء يكون متوافراً في كثير من الحالات، لكن علامة تجارية محددة، وخاصة الأجنبية منها، تصبح نادرة في السوق.
وأضاف أن النسخ الجنيسة أو الأدوية المنتجة محلياً قد تكون متاحة، إلا أن بعض المرضى يفضلون علامات تجارية بعينها، ما يخلق انطباعاً بوجود نقص عام في السوق.
نقص مرتبط بالأزمة المالية
وأوضح مدير العلاقات العامة في جمعية الصيادلة الإيرانيين أن جزءاً من النقص المسجل في السوق يُعد «نقصاً غير حقيقي»، بمعنى أن الأدوية موجودة لدى شركات التوزيع، لكن الصيدليات غير قادرة على شرائها بسبب مشكلاتها المالية.
وأشار إلى دواء الإنسولين كمثال، موضحاً أن أكثر من 95 في المئة من تكلفته مشمولة بالتأمين، لكن الصيدليات تضطر إلى شرائه نقداً ثم تنتظر أشهراً لتحصيل مستحقاتها من شركات التأمين، ما يضعف قدرتها على إعادة شراء الدواء.
دور شركات التأمين في الأزمة
وأكد أحمدي أن جزءاً مهماً من أزمة سوق الدواء الحالية يرتبط بأداء شركات التأمين ومنظمة دعم الإعانات الحكومية.
وقال إن تسديد مستحقات الصيدليات في الوقت المناسب من شأنه أن يخفف جزءاً كبيراً من حالات النقص غير الحقيقي، مضيفاً أن التأخير في عمليات التسوية المالية يفرض ضغوطاً ثقيلة على الصيدليات ويهدد استمرار عمل بعضها.
ارتفاع أسعار الأدوية
وحول أسعار الأدوية، أوضح أحمدي أن الأسعار ارتفعت هذا العام بمعدلات تراوحت وسطياً بين 30 و70 في المئة، فيما وصلت الزيادة في بعض الأصناف إلى نحو 300 في المئة.
وأضاف أن أكبر الزيادات سُجلت في بعض الأدوية الأجنبية ذات العلامات التجارية المعروفة، مشيراً إلى أن الجزء الأكبر من تكاليف إنتاج واستيراد الدواء مرتبط بسعر الصرف، بحيث إن نحو 70 في المئة من التكاليف ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بالعملة الأجنبية.



