هل تلمح تصريحات ترامب إلى “صفقة غير معلنة” مع الصين بشأن إيران؟

كشفت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب لقائه نظيره الصيني شي جين بينغ، عن مقايضة غير معلنة، تمنح شركات النفط الصينية إعفاءات أمريكية مقابل التزام صيني بوقف إمدادات السلاح لإيران.

ميدل ايست نيوز: كشفت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب لقائه نظيره الصيني شي جين بينغ، عن مقايضة غير معلنة، تمنح شركات النفط الصينية إعفاءات أمريكية مقابل التزام صيني بوقف إمدادات السلاح لإيران.

وتحدث ترامب للصحفيين اليوم الجمعة على متن الطائرة الرئاسية في طريق عودته لواشنطن من بكين بعد محادثات استغرقت يومي 14 و15 مايو/أيار الحالي، وكشف عن تعهد أمريكي برفع كل العقوبات الأمريكية على شركات النفط الصينية التي تشتري النفط الإيراني مقابل امتناع الصين عن تسليح طهران.

وقال ترامب “سأتخذ خلال أيام قرارا حول رفع العقوبات عن شركات النفط الصينية التي تشتري النفط الإيراني”.

يأتي ذلك تعقيبا على ما قال إنه تعهد نظيره الصيني شي جين بينغ بعدم إرسال معدات عسكرية إلى إيران. وقال ترامب “هذا تصريح مهم”.

ولم يدل شي بتعليقات بشأن محادثاته مع ترامب حول طهران، لكن وزارة الخارجية الصينية أصدرت بيانا عبرت فيه عن خيبة أمل إزاء حرب إيران.

وقد تأثرت واردات الصين النفطية من إيران بعدما فرضت الولايات المتحدة حصارا بحريا في 13 أبريل/نيسان الماضي على مضيق هرمز وعلى الموانئ الإيرانية. كما فرضت الخزانة الأمريكية عقوبات على شخصيات وشركات تنقل النفط للصين.

تقاطع في المواقف

وفي تصريحاته من الطائرة الرئاسية واصل ترامب تقديم صورة عن تقاطع المواقف مع بكين بشأن الملف الإيراني، قائلا إن الرئيس الصيني يتفق معه على معارضته امتلاك إيران لسلاح نووي، وإنه يدعم في الوقت نفسه فتح مضيق هرمز.

وفي امتداد هذا المنطق الذي يقدّم الملف الإيراني كمساحة تفاهمات بين القوى الكبرى، قال ترامب إن الولايات المتحدة والصين “هما الدولتان الوحيدتان القادرتان على استخراج الغبار النووي” من إيران، في إشارة إلى احتكار ثنائي لإدارة هذا الملف.

وفي ظل هذا الإيحاء بوجود تقاطع في المواقف الأمريكية مع بكين، بدا ترامب وكأنه يستمد زخما إضافيا لتشديد خطابه تجاه طهران، معلنا أن صبره تجاه إيران بدأ ينفد، وأنها “لن تحصل أبدا على سلاح نووي مهما كانت الظروف”، وفق تعبيره.

كما حافظ ترامب، من خلال تصريحاته، على أسلوب يقوم على المراوحة بين التلويح بالتشدد وفتح هامش محدود للتفاوض مع طهران، قائلا إنه “لا يمانع في تعليق إيران برنامجها النووي لمدة 20 عاما شرط أن يكون التزاما حقيقيا” مقابل وقف الحرب.

وقد أوقفت الولايات المتحدة هجماتها على إيران في السابع من أبريل/نيسان الماضي، بعد 40 يوما من الحرب، بعد وساطة باكستانية لمنح فرصة للحلول الدبلوماسية لكن رغم جولات من المفاوضات المباشرة وغير المباشرة لم يُتوصل إلى اتفاق.

وكان ترامب غاضبا من الرد الإيراني الأخير على المقترح الأمريكي في جولات المفاوضات ورفض حتى أن يكمل قراءة ما جاء في الرد، وقال “حين نظرت إلى المقترح الإيراني لم تعجبني الجملة الأولى ولم تكن مقبولة فرميت المقترح”.

تشدد موقف ترامب

وأبرزت تصريحات ترامب اليوم الجمعة تشددا بموقفه التفاوضي إلى حدّ الرفض المسبق لأي صيغة تُبقي لإيران أي “هامش نووي”، قائلا إنه “لن يكمل قراءة أي مقترح إيراني يمنح طهران أي شيء نووي بأي شكل من الأشكال”.

وركز الرد الإيراني على تثبيت نهاية الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي في مختلف الساحات وخاصة لبنان، كما تضمّن مطالب بالحصول على تعويضات عن الخسائر التي خلّفها النزاع، مع تأكيد طهران تمسكها بسيادتها على مضيق هرمز.

كما دعت إيران في ردها الولايات المتحدة إلى وقف الحصار البحري المفروض على المضيق والموانئ الإيرانية، وتقديم ضمانات بعدم تنفيذ هجمات جديدة، إلى جانب رفع كل العقوبات الاقتصادية وإنهاء القيود الأمريكية على تصدير النفط الإيراني.

وكان ترامب قد قال إن الموقف الإيراني يقوض اتفاق وقف إطلاق النار القائم منذ 7 أبريل/نيسان الماضي، ملوّحا بإمكانية العودة إلى الخيار العسكري ضد طهران، وهو توجه تدفع نحوه إسرائيل بأقصى حد، بهدف تدمير ما تبقى من أهداف استراتيجية.

استعراض قوة

وفي منحى أكثر تصعيدا، انتقل ترامب إلى خطاب يقوم على إبراز التفوق العسكري الأمريكي كأداة ضغط مباشرة على طهران، مؤكدا أن الولايات المتحدة قادرة على إحداث دمار واسع داخل إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق وفق الشروط الأمريكية.

وقال ترامب للصحفيين إن 80% من القدرات الصاروخية الإيرانية تم تدميرها من قبل القوات الأمريكية، وإن القوات الجوية الإيرانية “تمت تصفيتها بالكامل” مع القضاء على قادتها، مضيفا أيضا أنه جرى نسف قدرات التصنيع العسكري الإيراني.

وأضاف “كان بإمكاننا تدمير كل الجسور الإيرانية وشبكات الكهرباء ويمكننا القضاء على كل شيء هناك خلال يومين”.

وفي مقابل هذا التصعيد اللفظي في خطاب ترامب، قدّم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قراءة مغايرة لمسار الأزمة، قائلا اليوم الجمعة إن طهران تلقت رسائل أمريكية تفيد باستعداد واشنطن لمواصلة المحادثات والتواصل، في إشارة إلى استمرار القنوات الدبلوماسية.

وفي الوقت نفسه، أكد عراقجي أن إيران “مرحبة بأي مساهمة صينية” في جهود الوساطة، موضحا أن طهران تنظر بقدر كبير من عدم الثقة إلى الولايات المتحدة، مشددا على أن بلاده تبقي خيار الدبلوماسية مفتوحا من دون أن تستبعد العودة للمواجهة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 + 11 =

زر الذهاب إلى الأعلى