ما لم يقله الإعلام عن زيارة ترامب إلى الصين وتصريحاته بحق إيران

قال خبير في شؤون الصين وآسيا إن العلاقات بين إيران والصين عميقة ومهمة، إلا أن منطق الجغرافيا السياسية في النظام الدولي اليوم تحكمه سلاسل الإنتاج والقيمة.

ميدل ايست نيوز: قدم خبير في شؤون الصين وآسيا قراءة مختلفة لزيارة دونالد ترامب إلى الصين، مشيراً إلى أن العلاقات بين إيران والصين عميقة ومهمة، إلا أن منطق الجغرافيا السياسية في النظام الدولي اليوم تحكمه سلاسل الإنتاج والقيمة، وأن الدول تحقق قدرتها الردعية بقدر اندماجها في هذه السلاسل، داعياً طهران إلى إعادة النظر في علاقتها مع الصين من هذا المنظور.

وكتب حامد وفائي، الأستاذ المساعد في الأدب الصيني بجامعة طهران، في تحليل نشره على منصة «إكس» تحت عنوان «12 نقطة حول زيارة ترامب إلى الصين»، أن زيارة ترامب إلى الصين بدعوة من شي جين بينغ تُعد من أهم تطورات الأيام الأخيرة في النظام الدولي، ومن منظور جيوسياسي يمكن اعتبارها محاولة من القوتين العالميتين لإدارة التنافس الاستراتيجي على أعتاب الانزلاق نحو «فخ ثوسيديدس».

وأضاف أن أهمية هذه الزيارة تأتي في ظل أزمات عالمية معقدة و«أحداث غير مسبوقة خلال قرن»، ما يدفع الطرفين إلى إعادة تعريف وتثبيت إطار جديد لعلاقاتهما يمكن وصفه بـ«تثبيت الاستقرار داخل إطار التنافس» ضمن نظام متعدد الأقطاب قيد التشكل.

وأشار إلى أن الزيارة جاءت في وقت تواجه فيه العلاقات الصينية الأميركية تحولاً في النموذج التقليدي، وهو تحول يرتبط أيضاً بإيران، حيث لم تعد «شرق آسيا» فقط، بل «غرب آسيا» أيضاً، نقطة محورية في التنافس الدولي وصناعة القرار الأميركي، خلافاً لما تتوقعه بعض الوثائق الأمنية الأميركية.

وأوضح أن المحادثات ركزت من جانب الولايات المتحدة على ثلاثة ملفات سماها «3B» وهي: بوينغ، فول الصويا، ولحوم الأبقار، بينما ركزت الصين على «3T» وهي: تايوان، التكنولوجيا، والتعريفات الجمركية، مشيراً إلى أن الطرفين أحرزا تقدماً ملحوظاً في هذه الملفات بحسب ما ورد في الإعلام.

وأضاف أن من أبرز نتائج الزيارة التي قادتها الصين هو وضع إطار جديد للعلاقات بين بكين وواشنطن وصفه شي جين بينغ بـ«علاقة بنّاءة استراتيجية ومستقرة»، مؤكداً التوصل إلى تفاهم مع ترامب حول هذا الإطار، بحيث يُفهم مستقبل العلاقات الصينية الأميركية في ضوئه.

وأوضح أن هذا المفهوم يعني أن القوتين لا تحتاجان إلى أن تكونا صديقتين، لكن عليهما منع خروج التوتر عن السيطرة، واعتبر شي أن هذا الإطار سيكون مرجعاً استراتيجياً للعلاقات بين البلدين خلال السنوات المقبلة.

وبيّن أن العلاقات بين الصين والولايات المتحدة ستُبنى مستقبلاً على أربعة مبادئ: التعاون كجوهر للعلاقة، الحد من التنافس، التحكم في الخلافات، وتصور أفق للسلام، بهدف خلق نموذج «تنافس قابل للإدارة».

وأشار إلى أن ترامب دعا بشكل علني ومتكرر شي جين بينغ لزيارة الولايات المتحدة في سبتمبر، معتبراً ذلك خطوة ذكية في ظل اقتراب انتهاء الهدنة التجارية والاستعداد للانتخابات النصفية الأميركية، وقد حظيت الدعوة بقبول من الجانب الصيني.

وفي ما يتعلق بإيران، ذكر أن ترامب حاول الإيحاء بوجود تفاهم مع الصين بشأن مضيق هرمز والملف النووي وبيع الأسلحة لإيران، إلا أن الصين اكتفت بالدعوة إلى دعم مسار التفاوض وتشجيع طهران على العودة إلى طاولة الحوار، مع التحذير من انهيار فرص السلام ومنع التصعيد الأميركي.

وأوضح أن ما يُطرح في بعض التقارير حول وجود صفقة أميركية صينية تشمل تايوان وإيران غير دقيق، إذ ترى بكين أن المسألة لا تتعلق بمقايضات بين ملفات غير متكافئة، بل بإدارة الأزمات الإقليمية والتوصل إلى تفاهمات بشأن غرب آسيا وشرق آسيا بشكل متزامن.

ولفت إلى أنه لم يصدر أي بيان مشترك عن الزيارة، وهو ما يعكس من جهة حالة الغموض في المرحلة المقبلة، ومن جهة أخرى عدم التوصل إلى اتفاق نهائي، ما يترك مجالاً أمام طهران لتقديم رؤيتها الخاصة بشأن «النظام الإقليمي الجديد» إلى بكين.

وختم الباحث بالتأكيد على أن العلاقات بين إيران والصين رغم أهميتها وعمقها التاريخي، فإن منطق النظام الدولي اليوم تحكمه سلاسل الإنتاج والقيمة، وأن الدول بقدر ارتباطها بهذه السلاسل تكتسب قدرتها الردعية، داعياً طهران إلى التعامل مع الصين من هذا المنظور.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى